المعتدل فوكودا يتولى قيادة اليابان

طوكيو
مشاكل صعبة داخلية وخارجية تنتظر فوكودا

وافق البرلمان الياباني الثلاثاء على تعيين المعتدل ياسوو فوكودا رئيسا للوزراء خلفا للمحافظ شينزو ابيه المستقيل، ليواجه مهمة صعبة تتلخص في التعامل مع برلمان منقسم.
وفور اعلان القرار في مجلس النواب، وقف السياسي المخضرم فوكودا (71 عاما) وابتسم وانحنى لاعضاء المجلس.
ومن المقرر ان يعلن فوكودا عن لائحة باسماء الوزراء الجدد يتوقع ان يهيمن عليها مجموعة من السياسيين المقربين منه.
ويخلف فوكودا رئيس الوزراء السابق شينزو ابيه الذي استقال وحكومته بعد فترة ولاية استمرت 365 يوما شهدت العديد من الفضائح وهزيمة انتخابية كبيرة.
وصافح ابيه، اصغر رئيس للوزراء في تاريخ اليابان، كافة وزرائه بعد خروجه لفترة وجيزة من المستشفى حيث يعالج منذ اليوم الثاني لاعلانه المفاجئ في 12 ايلول/سبتمبر تنحيه عن منصبه.
وقال ابيه في اخر اجتماع لحكومته "اشعر بالندم البالغ، وانا اسف لاضطراري للاستقالة وانا في منتصف الطريق لتحقيق اهدافي".
وحصل فوكودا المعروف بقدرته على تسوية الازمات على موافقة مجلس النواب الذي يهيمن عليه الحزب الليبرالي الديموقراطي الحاكم، على تعيينه رئيسا للوزراء باغلبية 338 مقابل 117 صوتا.
وكما هو متوقع، فقد اختار مجلس الشيوخ، الذي فشل الحزب الحاكم في السيطرة عليه في الانتخابات التي جرت في تموز/يوليو، زعيم المعارضة اشيرو ازاوا لمنصب رئيس الوزراء.
وبموجب قوانين البرلمان الياباني، فقد انعقد مجلس النواب ثانية وعين فوكودا رئيسا للوزراء.
ومما ساعد في قلب الموازين ضد ابيه خسارة الحزب الحاكم لانتخابات مجلس الشيوخ لاول مرة منذ انشاء الحزب عام 1955.
وتوعدت المعارضة باستخدام قوتها الجديدة في مجلس الشيوخ لعرقلة اجندة الحكومة.
وقال اوزاوا "لقد تم تعليق البرلمان لاسباب انانية من جهة الحكومة والحزب الحاكم"، وحث الحزب على التعويض عن الوقت الضائع "والعمل لمصلحة الشعب الياباني".
وتعهد اوزاوا الذي صافح فوكودا عقب تنصيبه، بوقف تمديد مهمة قوات البحرية لدعم القوات التي تقودها الولايات المتحدة في افغانستان رغم مناشدات الولايات المتحدة وغيرها من الدول الغربية.
وقال جيرو ياماغوتشي الاستاذ في السياسة في جامعة هوكايدو "لا اعتقد ان حكومة فوكودا ستعيش طويلا مع برلمان مقسم. وسيكون اجراء انتخابات عاجلة امرا حتميا، وربما تجري الربيع المقبل".
وقال ابيه ان احد اسباب استقالته فشله في الاستمرار في مهمة الدعم في افغانستان، الا انه قال في وقت لاحق انه يستقيل لاسباب صحية.
وتعهد فوكودا بالحصول على الدعم عن طريق تخفيف المعاناة في المناطق الريفية التي تشعر بانها تم اهمالها في حركة الانتعاش التي يشهدها البلد الذي يعد ثاني اكبر قوة عالمية، والتعامل مع مسالة تاريخ اليابان اثناء الحرب والتي تثير التوترات مع الصين وكوريا الجنوبية.
وقدمت الصين التهنئة لفوكودا واعربت عن املها في العمل معه من اجل تعزيز "العلاقات اليابانية الصينية الاستراتيجية الودية التي تخدم المصالح المتبادلة".
وذكرت اذاعة "ان اتش كاي" العامة ان فوكودا سيمنح منصب كبير امناء الحكومة لعضو قوي اخر في الحزب الحاكم وهو وزير الخارجية المنتهية ولايته نوبوتاكا ماشيمورا.
واضافت ان ماساهيكو كومورا المعروف مثل فوكودا بجهوده لاصلاح العلاقات مع الصين، سيتولى منصب وزير الخارجية.
وافادت ان شيغيرو اشيبا المحافظ الذي شغل منصب وزير الدفاع عندما ارسلت اليابان قوات الى العراق في خطوة تاريخية، سيعود الى وزارة الدفاع.
ويتوقع ان يبقى تارو اسو وزير الخارجية المتشدد السابق الذي رشح نفسه امام فوكودا، خارج الحكومة. وقد ازيح من منصبه رجلا ثانيا في الحزب.
وذكرت بعض الصحف ان التعيينات تظهر نوع السياسة الحزبية التي حاربها كل من ابيه وخلفه جونيتشيرو كويزومي.
وتساءلت صحيفة "يوميوري شيمبون" في مقالها الافتتاحي "هل من الممكن ان تثمر ادارة الحزب التي يامل فيها فوكودا عن عودة السياسة التقليدية التي تستند الى حماية المصالح الراسخة؟"