المعاناة تطارد الصوماليين الفارِّين من فوضى العاصمة

مقديشو - من عويس يوسف
نحن نحيا حياة بائسة هنا

رغم المعارك شبه اليومية بين القوات الحكومية الاثيوبية والمتمردين كانت ابديو قاسم علمي في حاجة ماسة للتشبث بما يوفره لها منزلها من مأوى ومأكل ومشرب.

ولكن حين قتلت قذيفة مورتر ثلاثة اشخاص في منزل مجاور في العاصمة الصومالية فقدت ابديو (50 عاماً) الامل وحزمت متعلقاتها القليلة وفرت مع اطفالها الستة.

وهم الان يقيمون في مخيم في ايلاشا على بعد 20 كيلومتراً جنوب العاصمة مع 482 اسرة اخرى.

وقالت علمي "لا ماء او غذاء أو أغطية من البلاستيك للمأوى. ابنتي الكبيرة مريضة جداً ولا يمكني شراء الدواء. نحن نحيا حياة بائسة هنا".

وتقول المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة ان نحو 88 ألف صومالي فروا من المدينة الساحلية وسط قصف كثيف على مقديشو منذ أواخر الاسبوع الماضي اضافة الى مئات الآلاف فروا في وقت سابق من العام.

وأقام عدد كبير منهم مأوى مؤقتاً على الطريق مستخدمين الاقمشة البالية والعصي.

وتقول ايان عثمان محمد (30 عاماً) وهي تحمل على ظهرها رضيعاً عمره ثلاثة أشهر "اتعرض انا واسرتي للامطار وبرودة الطقس ليلاً لاننا لم نجد اغطية بلاستيكية للمكان الذي يؤوينا".

وتابعت "جئنا الى هنا لان القوات الحكومية طلبت منا المغادرة اثناء قتال عنيف بينها وبين المتمردين".

ويقول اللاجئون ان المياه أكبر مشاكلهم.

وتجلس شابات بجوار مئات من الاوعية البلاستيكية المصفوصة خارج المخيم يوميا انتظارا لجمعيات خيرية محلية تحمل الماء في ناقلات.
وفي ايام كثيرة يعدن لاكواخهن دون قطرة ماء بعد انتظار طيلة النهار.

ومنذ اوائل عام 2007 كانت الحكومة الصومالية وحلفاؤها الاثيوبيون هدفاً لهجمات شبه يومية من جانب متمردين اسلاميين بصفة اساسية يقولون ان الحكومة غير شرعية ويدعمها غزاة "اجانب".

وتقول وكالات المعونة ان القتال العنيف ادى الى كارثة انسانية متصاعدة.
كما ان مناطق اخرى تعاني من كوارث انسانية مثل اقليم دارفور في السودان سرقت الاضواء من الصومال.

واضطرت معظم وكالات الاغاثة لمغادرة البلاد نتيجة غياب الامن ولم يتبق سوى الامم متحدة ومجموعات قليلة اخرى تقوم بعمليات محدودة وكل العاملين فيها من الصوماليين تقريباً.

ويقول علي حسن عدن وهو لاجئ لديه ثمانية اطفال "وحده برنامج الاغذية العالمي يقدم بعض الطعام. الناس في امس الحاجة لمياه شرب نظيفة. بدأ الاطفال يمرضون ولا تملك اسرهم مالاً".

ولكن حتى عمليات برنامج الاغذية العالمي لم تنج من المشاكل.
فقد علقت وكالة الامم المتحدة عمليات تسليم الاغذية للمدينة حين اقتحم ضباط مخابرات مجمعاً في مقديشو واحتجزوا مسؤولاً بارزاً لمدة اسبوع تقريباً دون ان يوجه اليه اتهام.

وتدور مفاوضات الآن بين المنظمة والحكومة لاستثناء توزيع الاغذية.

ويعقِّد المشكلة القرصنة في المياة الاقليمية الصومالية واضحى من المستحيل تقريبا نقل الغذاء من كينيا المجاورة نظراً لعدم تأمين الطرق.

غير ان العودة الى مقديشو ليس خياراً بالنسبة لعدد كبير من المقيمين في المخيم.

ويقول ابراهيم عبدي ابراهيم الذي يقيم بمخيم اخر "الحياة صعبة هنا. في مقديشو كنت انقل اغراضاً لافراد على عربة ايد واكسب القليل".

ويضيف "كنت سعيداً انا واطفالي ولكن لا يمكننا العودة طالما استمرت عمليات القتل بلا سبب".