المعارضة والموالاة تتبادلان الاتهامات فيما يبقى لبنان دون رئيس

بيروت
الحريري يرفض التخلي عن رئاسة الحكومة

تبادلت الغالبية والمعارضة الخميس الاتهامات حول عرقلة التسوية الرئاسية التي يسعى وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير الى ارسائها في بيروت، فيما تتجه جلسة الانتخاب الجمعة الى ارجاء سابع مع بروز مزيد من العراقيل.
فقد استبعد النائب المعارض ابراهيم كنعان عقد جلسة نيابية الجمعة لانتخاب رئيس للجمهورية، مؤكدا ان وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير فوجىء "بسلبية الغالبية التي ترفض تقديم اي تنازلات".
في المقابل، كرر النائبان في الاكثرية اكرم شهيب وسمير فرنجية اتهام ايران وسوريا بتعطيل انتخاب قائد الجيش العماد ميشال سليمان، مشددين على رفض الاكثرية عقد صفقات سياسية واعطاء الاولوية لانتخاب رئيس.
وكان رئيس مجلس النواب نبيه بري (معارضة) حدد جلسة الجمعة لانتخاب رئيس للجمهورية في ارجاء هو السادس على التوالي.
في هذا الوقت، عقد لقاء ثلاثي ثان الخميس بين الوزير كوشنير ورئيس مجلس النواب ورئيس كتلة تيار المستقبل (اكثرية) سعد الحريري في محاولة جديدة للتوصل الى تسوية ترضي الجانبين.
وصرح كوشنير للصحافيين على الاثر "العمل مستمر والاجتماعات مستمرة وسنطلعكم على المعلومات حين ينتهي العمل".
وكان مصدر دبلوماسي في بيروت قال ان "بقاء كوشنير في لبنان مرتبط بتطور الامور في موضوع التسوية".
وتبنت الاكثرية الاحد الفائت ترشيح سليمان الذي يستدعي انتخابه تعديل المادة 49 من الدستور التي تمنع موظفي الفئة الاولى من الترشح للرئاسة قبل مرور عامين من تقديم استقالتهم.
وتربط المعارضة وفي مقدمها النائب المسيحي ميشال عون زعيم "التيار الوطني الحر" دعم سليمان بتلبية سلسلة شروط تضمن مشاركة متوازنة في الحكم.
وقال كنعان العضو في كتلة عون ان "الجلسة بعيدة المنال من منطلق واقعي والاوساط السياسية تجمع على ذلك. فحتى لو توافرت التسوية السياسية لن نستطيع تعديل الدستور في وقت قياسي من الان حتى الغد".
واكد ان "كوشنير فوجىء بسلبية الاكثرية التي ترفض تقديم اي تنازلات"، متهما الحريري بانه "غير مستعد للتضحية برئاسة الحكومة".
واوضح "اننا شرحنا المطالب السياسية للوزير الفرنسي واكدنا ان الموضوع ليس حصصا (في الحكومة) بل حد ادنى من الالتزام السياسي من جانب الاكثرية لتحصين الرئاسة واخراج لبنان من الازمة".
من جانبه، قال النائب في الاكثرية اكرم شهيب ان "مفتاح مجلس النواب مع نبيه بري، لكن فتح باب المجلس لا يزال مرتبطا بقرار ايراني-سوري".
وتتهم الاكثرية حزب الله المعارض وحليفه عون بانهما جزء من محور سوري-ايراني يسعى الى تعطيل الانتخابات الرئاسية لضمان استمرار الفراغ.
واضاف شهيب القريب من الزعيم الدرزي وليد جنبلاط احد اقطاب الغالبية "اذا اتى الضوء الاخضر من الخارج فقد نصل الى جلسة غدا، واذا لم يأت فمطالب المعارضة ستزداد وكذلك عوامل التعطيل".
وتابع "التجربة علمتنا ان نكون واقعيين" مستبعدا عقد جلسة الجمعة.
بدوره، اكد النائب في الغالبية سمير فرنجية ان "لا قرار سوريا ايرانيا باجراء الانتخابات، وحزب الله وامل (الشيعيان) وضعا ميشال عون في الواجهة لتعطيل انتخاب رئيس".
واضاف "لا شيء يجبرنا على تحويل جمهوريتنا الى جمهورية موز وعلينا ان نتذكر ان هناك دستورا علينا احترامه. الاولوية لانتخاب رئيس ثم تقرر المؤسسات مستقبل البلاد".
وكان كوشنير وبري والحريري عقدا اجتماعا ثلاثيا اول الاربعاء وصفه الوزير الفرنسي بانه "ودي وبناء".
ونقلت صحيفة "النهار" القريبة من الغالبية ان كوشنير اقترح "اعلان مبادىء والتزامات عامة تتناول ثلاث نقاط توافقية: الاتفاق على انتخاب قائد الجيش وتشكيل حكومة اتحاد وطني واجراء انتخابات نيابية في موعدها (عام 2009) بموجب قانون انتخاب جديد".
واشارت الى "استمرار الخلاف على آلية تعديل الدستور، فبري يريد مخرجا لا يلحظ دورا للحكومة فيما تعتبره الاكثرية سابقة خطيرة".
ولا تعترف المعارضة بشرعية حكومة الغالبية برئاسة فؤاد السنيورة منذ تشرين الثاني/نوفمبر 2006 حين استقال ستة وزراء يمثل خمسة منهم الطائفة الشيعية.
واوردت صحيفة "الاخبار" المعارضة ان "مداولات الساعات الاخيرة اظهرت تراجع حظوظ التوافق السريع على انتخاب سليمان".
وذكرت ان "كوشنير حاول ان يشرك العماد (ميشال) عون في الاجتماع الثلاثي لكن الاخير رفض الحضور ما دام (سعد) الحريري لم يقدم اشارات عملية" الى امكان التفاهم على تسوية سياسية شاملة.
وشغر موقع الرئاسة الاولى في لبنان في 24 تشرين الثاني/نوفمبر مع انتهاء ولاية الرئيس السابق اميل لحود القريب من سوريا من دون ان تتفاهم الاكثرية والمعارضة على خلف له.