المعارضة تحمل النداء والنهضة مسؤولية 'بوادر فشل' الحكومة

حكومة الصيد دون حزام سياسي

حمل الائتلاف اليساري "الجبهة الشعبية" المعارض كل من نداء تونس صاحب الأغلبية البرلمانية وحركة النهضة مسؤولية ما قال إنها "بوادر فشل الحكومة"، ودعا إلى النأي عن "الحلول الترقيعية"، فيما طالب حزب التحالف الديمقراطي رئيس الحكومة الحبيب الصيد بـ"مصارحة الشعب ثم الاستقالة إذا لم يتلق الدعم من الأحزاب السياسية الائتلافية الحاكمة"، مشددا على أن تلك الأحزاب "تحاول أن تجعل من الصيد حزاما لامتصاص الصدمات للوصول إلى الانتخابات البلدية بأقل الأضرار دون أن تقدم له المساندة".

يأتي دلك في وقت تجمع فيه الأوساط السياسية على أن الحكومة تعمل مند ثلاثة أشهر "مجردة من أي دعم سياسي" من الأحزاب المكونة للائتلاف الحاكم ما جعل أداءها "دون تطلعات الرأي العام" حتى أنها بدت وكأنها "حكومة تصريف أعمال" فاقدة لبرنامج تنموي وسياسي قادر على إنقاذ البلاد من الأزمة التي تتخبط فيها مند أكثر من أربع سنوات.

وكان الصيد أقر الأسبوع الماضي بأن عددا من الوزراء "لم يفهموا بعد برنامج الحكومة" الأمر الذي بدا مؤشرا قويا على أن الائتلاف الحاكم يفتقد للانسجام وأن الحكومة تواجه صعوبات بشأن تنفيذ برنامجها التنموي والسياسي.

واعتبر الناطق الرسمي باسم الجبهة الشعبية حمة الهمامي أن "بوادر فشل الحكومة الحالية بدت ظاهرة للعيان بعد ثلاثة أشهر من انطلاق عملها". وقال إن"المسؤولية لا يتحملها رئيس الحكومة حبيب الصيد بمفرده بل يتحملها الائتلاف الحكومي بمختلف الأحزاب المكونة له"، مشددا على "ضرورة تحمل نداء تونس والنهضة أساسا مسؤوليتهما".

ويشارك في حكومة الصيد التي يقودها حزب نداء تونس كل من حركة النهضة الإسلامية وحزب آفاق تونس والاتحاد الوطني الحر.

ودعا الهمامي الاثنين الحكومة إلى "النأي عن السياسة الترقيعية" وإلى "انتهاج برنامج عمل واضح" وانتقد "غياب أي مشروع وطني كبير" يرقى إلى مستوى تطلعات الشعب التونسي.

ويقول المراقبون إن التونسيين صوتوا خلال الانتخابات البرلمانية والرئاسية التي جرت في الخريف الماضي لفائدة حزب نداء تونس ومؤسسه الباجي قائدالسبسي "انتصارا للمشروع الوطني" الذي بدأه زعيم تونس التاريخي الحبيب بورقيبة مند الستينات من القرن العشرين ولقطع طريق الحكم أمام الإسلاميين.

وأكد الهمامي أن "الجبهة الشعبية لا تطرح إسقاط الحكومة بل إن الشعب هو الوحيد المؤهل لذلك". وكشف أن الجبهة "ستقدم مقترحات للحكومة وسيتم طرحها أمام الرأي العام وذلك في إطار حرص الجبهة على النهوض بالبلاد في أسرع وقت من خلال مشروع وطني كبير".

وتساور المعارضة التونسية شكوك بشأن "دعم الأحزاب المكونة للائتلاف الحاكم" للحكومة التي بدت تواجه التحديات المطروحة على البلاد بـ"مفردها"، بعيدا عن أي "تأييد" واضح وصريح من تلك الأحزاب.

فقد طالب مهدي بن غربية النائب في البرلمان عن حزب التحالف الديمقراطي رئيس الحكومة الحبيب الصيد بـ"مصارحة الشعب ثم الاستقالة إذا لم يتلق الدعم من الأحزاب الفائزة في الانتخابات".

واتهم بن غربية الاثنين تلك الأحزاب بـ"محاولة جعل الحبيب الصيد حزام لامتصاص الصدمات للوصول إلى الانتخابات البلدية بأقل الأضرار دون أن تقدم له المساندة".

وقال بن غربية إنه "لا يلوم أداء حكومة الصيد" لأنها "وجدت نفسها وحيدة دون حزام سياسي في مواجهات الأزمات في اغلب القطاعات". وأضاف أن "التونسيين انتخبوا أحزابا ولم يختاروا الحبيب الصيد وبالتالي على هذه الأحزاب أن تتحمل مسؤوليتها".

ولا يتردد المراقبون في إرجاع "غياب الدعم السياسي لحكومة الصيد" إلى "حسابات حزبية مسبقة" لافتين إلى أن نداء تونس "يمارس الحذر" ويخشى المجازفة بمباشرة إصلاحات كبرى" قد تؤول إلى الفشل" فيما تبدو حركة النهضة "مكتفية بدور المراقب"، وتسعى إلى النأي بنفسها عن أية تداعيات سلبية لأداء حكومة تشارك فيها بحقيبة وزارية واحدة.