المعارضة تتهم واشنطن باعطاء القاهرة ضوءا أخضرا لقمعها

القاهرة - من منى سالم
أحدى مؤيدات مبارك تهتف له وسط حضور شرطي كبير

اتهمت المعارضة المصرية الخميس الولايات المتحدة بانها "اعطت الضوء الاخضر" للحكومة المصرية لقمعها رغم "ادعاءات" واشنطن بدعم الاصلاحات الديموقراطية، وذلك غداة التدخل العنيف للشرطة وانصار الحزب الوطني الحاكم لمنع تظاهرة لحركة كفاية احتجاجا على التعديل الدستوري المقترح.
وتؤكد المعارضة ان السلطات المصرية "اطمأنت" بعد زيارة رئيس الوزراء احمد نظيف الى الولايات المتحدة ولقائه الرئيس الاميركي جورج بوش في 18 ايار/مايو الجاري الى ان الادارة الاميركية لن تضغط في سبيل اصلاحات ديموقراطية حقيقية واعتبرت انها حصلت "على ضوء اخضر لقمع حركة المطالبة بالديموقراطية".
وقال رئيس تحرير صحيفة "العربي" الناطقة باسم الحزب الناصري عبد الله السناوي "اعتقد انه تم الاعتداء على المتظاهرين بهراوات (الرئيس الاميركي جورج) بوش وثبت زيف ادعاءات الادارة الاميركية بدعم الاصلاحات الديموقراطية".
واكدت صحيفة "الاهالي" الناطقة باسم حزب التجمع اليساري ان "التفهم الاميركي لموقف حكومة نظيف يؤكد حقيقية ان الولايات المتحدة لن تضحي بمصالحها في سبيل تحقيق الديموقراطية وهذا يفسر ان واشنطن غضت الطرف عن حملات الاعتقالات التي تجري في مصر والمرشحة لمزيد من التوسع خلال الاسابيع المقبلة" في اشارة الى الاعتقالات الاخيرة في صفوف حركة الاخوان المسلمين الذين القي القبض على اكثر من 800 من اعضائها اخيرا.
واعتبر نائب رئيس مركز الدراسات السياسة والاستراتيجية بالاهرام واحد مؤسسي حركة كفاية محمد السيد سعيد ان "الحكومة المصرية اطمأنت بعد زيارة نظيف الى ان الولايات المتحدة لن تحتج على قمع المعارضة ولن توفر حماية لها فبدات في ضربها".
واشار الى ان "كل دعوات الاصلاح الديموقراطي الاميركية انتهت الى مطلب صغير من الحكومة المصرية وهو الرقابة الدولية على الانتخابات الرئاسية وهذا منظور تافه للديموقراطية".
وكان المتحدث باسم البيت الابيض سكوت ماكيلان اعلن بعد لقاء نظيف مع الرئيس الاميركي ان بوش "ناشد مصر ان تواصل التقدم نحو انتخابات حرة مع حملة حقيقية ورقابة دولية".
واكد السناوي ان "الحكومة تلقت اشارات ايجابية من الادارة الاميركية بانه لا مصلحة لها في الضغط على النظام الى حد تهديد وجوده وبانها متفهمة للتفسيرات التي قدمت اثناء زيارة نظيف للتباطؤ في الاصلاح السياسي".
واضاف ان "الحكومة اعتبرت هذه الاشارات بمثابة ضوء اخضر لضرب المعارضة والتوسع في الاعتقالات وقمع التظاهرات كما حدث مع كفاية في مشهد الاربعاء الاسود".
وقال رئيس تحرير العربي ان "زيارة لورا بوش للقاهرة هذا الاسبوع ودعمها للحركة النسائية الرسمية في حضور (قرينة الرئيس المصري) سوزان مبارك ساعدت على انتهاك اعراض الفتيات في التظاهرات من قبل بلطجية الحزب الوطني".
واعتبر انها "مفارقة ذات مغزى ان يتم التحرش جنسيا بالمتظاهرات وان يتم استهدافهن بشكل خاص غداة زيارة لورا بوش لمصر" مؤكدا ان "ما حدث مع المتظاهرات جريمة بالمعني القانوني والسياسي وهو قمع للحركة النسائية الحقيقية وسيؤدي الي تراجع مشاركة المرأة في العمل السياسي خاصة في مجتمع محافظ مثل المجتمع المصري".
وكانت الصحفية نوال علي وعدة متظاهرات اكدن انهن تعرضن "لتحرش جنسي وتم تمزيق ملابسهن" من جانب انصار الحزب الوطني خلال تظاهرات احتجاجية نظمتها حركة كفاية في عدة اماكن في القاهرة وتدخل الامن بعنف لمنعها وتفريقها.
أما نائب المرشد العام للاخوان المسلمين محمد حبيب فقال ان "ما يحدث في افغانستان والعراق وغوانتانامو من عمليات تعذيب على يد الاميركيين يعطي الفرصة للانظمة العربية والاسلامية لقمع شعوبها باسلوب همجي وبربري وهي مطمئنة غاية الاطمئنان الى انه لن يكون هناك اعتراض او مساءلة".
وراى الامين العام لحزب "التجمع" (يساري) حسين عبد الرازق ان "هناك سياسية امنية جديدة قائمة على تشديد القبضة الامنية لوقف تصاعد وتيرة الاحتجاجات السياسية في مصر وهي سياسة ناتجة عن الاطمئنان الى الموقف الاميركي الداعم للنظام".