المعارضة الموريتانية تؤكد حصول تزوير في الانتخابات الرئاسية

نواكشوط - من آني توما وحادمين ولد سعدي
الرئيس الموريتاني اثناء ادلائه بصوته في الانتخابات

توجه الناخبون الموريتانيون الجمعة الى صناديق الاقتراع لانتخاب رئيس وسط اجواء مثقلة بالمخاوف والارتياب بعد ان نددت المعارضة منذ الصباح باعمال التزوير والتخويف.
الا انه لم يتم التبليغ عن اي اعمال عنف بعد ظهر اليوم قبل حوالي اربع ساعات من اغلاق مراكز الاقتراع في الساعة 19.0019 (توقيت محلي وت غ).
وتجري الانتخابات بعد بضعة ايام من التوتر سرت خلالها شائعات حول عملية انقلاب يتم الاعداد لها، ما ادى الى توقيف احد ابرز مرشحي المعارضة الثلاثة الرئيس السابق محمد خونا ولد هيداله الذي امضى بضع ساعات الخميس لدى الشرطة ثم في مكتب النائب العام.
وتم اعتقال ولد هيداله الذي ترأس البلاد بين 1980 و1984 بعد ان اتهمه الرئيس المنتهية ولايته معاوية ولد الطايع الحاكم منذ 1984 والمرشح لولاية جديدة بوضع "خطة انقلابية" ستنفذ بموجب نتيجة الانتخابات.
واعتقل المرشح وستة من المقربين منه في اطار هذه المسألة الغامضة التي يتهمون النظام باختلاقها، ولم يفرج مساء امس سوى عن ولد هيداله ومدير حملته.
غير ان هذه الاحداث ومخاطر وقوع تجاوزات لم تمنع الموريتانيين من التوجه الى مراكز الاقتراع للتصويت.
وافادت بعض مراكز الاقتراع بعد الظهر عن احتمال وصول نسبة المشاركة الى 70%.
وتشكلت قبل فتح مكاتب التصويت في السابعة صباحا طوابير من الرجال بلباسهم التقليدي الازرق ومن النساء المرتديات اوشحة ملونة، كل على حدة.
وخلال عملية التصويت، ظهر تفاوت في الظروف بين مختلف المكاتب في ما يتعلق بحضور مندوبي المرشحين والمعدات التي وضعت في متناولهم للتحقق من حسن سير عملية الاقتراع، من لوائح انتخابية واوراق واقلام واجهزة هاتف خليوية وغيرها.
وسادت بعض المكاتب اجواء من التعاون، فيما اشير الى اجواء من الخلافات في مكاتب اخرى. واشار مرشحو المعارضة الثلاثة الى حصول مخالفات بهذا الشأن.
وقال المرشح احمد ولد داداه في تصريح للصحافيين بعد الادلاء بصوته في احدى مدارس نواكشوط ان "المعلومات الاولية تفيد عن عمليات تزوير انتخابي مكثف في مجمل انحاء البلاد".
ومن جهته، اعلن مسعود ولد بلخير، اول مرشح من الحراتين (العبيد سابقا)، ان هذه الانتخابات "غير مضمونة النتائج اطلاقا وتنطوي على مخاطر جمة، ولا سيما بسبب الاحداث التي سبقتها، ثم الاحداث التي وردتنا تقارير بشأنها من داخل البلاد".
كما قال ولد هيداله "هناك اعمال تخويف متنوعة (..) اخشى الا تكون الانتخابات تجري في اجواء من الشفافية".
واوضح مصدر مقرب من ولد داداه ان زعماء المعارضة الثلاثة المرشحين ارسلوا مدراء حملاتهم الى وزارة الداخلية لاطلاع المسؤولين فيها على عمليات التزوير التي لوحظت.
وفي المقابل، اكد الرئيس المنتهية ولايته الذي صوت صباحا في نواكشوط مرتديا بدلة على الطراز الغربي ونظارات شمس في حين كان اخصامه الانتخابيون يرتدون العباءة التقليدية، ان الانتخابات تسودها "شفافية تامة".
وتابع ولد الطايع انها "ستعتبر على الارجح قدوة يقتدي بها كل من يسعى لاحلال الديموقراطية في العالم".
واضافة الى ولد الطايع ومنافسيه، يشارك في الانتخابات مرشحان اقل اهمية هما مولاي الحسن ولد جعيد والمرشحة عائشة منت جدان التي لم تتمكن بحسب محيطها من الادلاء بصوتها نظرا لبرنامجها المشحون في نواكشوط على مسافة 600 كلم من المركز الانتخابي المحدد لها.
وافادت وزارة الداخلية ان النتائج الاولية الموقتة ستعلن صباح السبت. وفي حال لم يحصل اي مرشح على الغالبية المطلقة للاصوات التي تم الادلاء بها من اصل 1107400 ناخب مسجل، فستنظم دورة انتخابية ثانية بعد اسبوعين.