المعارضة اللبنانية تقاطع الانتخابات الرئاسية

بيروت
الانتخابات الرئاسية تعمق الأزمة اللبنانية

قال نواب في المعارضة اللبنانية الاثنين انهم سيقاطعون جلسة مجلس النواب المقررة الثلاثاء لمنع الغالبية البرلمانية المناهضة لسوريا من انتخاب رئيس جديد للبنان.

وشدد الجيش والشرطة الاجراءات الامنية حول مبنى مجلس النواب في وسط بيروت قبل جلسة الثلاثاء التي يتوقع ان تفشل في اختيار خلف للرئيس المؤيد لسوريا اميل لحود الذي تنتهي فترة ولايته ليل 23 نوفمبر\تشرين الثاني ويغادر قصر بعبدا في اليوم التالي.

وقال علي حسن خليل نائب حركة امل الشيعية بزعامة رئيس مجلس النواب نبيه بري والتي تضم 16 نائبا لرويترز "اذا لم يحصل توافق (على الرئيس الجديد) فلن نحضر الجلسة".

وبالاضافة الى حركة امل فان حليفيها حزب الله والتيار الوطني الحر برئاسة الزعيم المسيحي ميشال عون يعتزمان مقاطعة الجلسة مما سيقطع اي فرصة لاكتمال نصاب الثلثين الذي يحتاج اليه المجلس لاختيار رئيس.

وقال الزعيم المسيحي المناهض لسوريا سمير جعجع ان تكتيك المعارضة يعرض لبنان للخطر.

وقال في مؤتمر صحفي "كل من يؤخر انتخاب رئيس الجمهورية لحظة يكون يساهم في تعريض النواب اللبنانيين والشعب اللبناني وكافة شرائح المجتمع اللبناني للخطر الداهم".

ولدى التحالف المناهض لسوريا غالبية ضئيلة في المجلس تضاءلت اكثر بعد اغتيال النائب المسيحي انطوان غانم وهو النائب الرابع الذي يقتل منذ الانتخابات النيابية عام 2005.

وزادت الخلافات حول الانتخابات الرئاسية -وهي الاولى منذ انسحاب سوريا عام 2005- من حدة الازمة السياسية التي تعتبر اسوأ ازمة يمر بها لبنان منذ انتهاء الحرب الاهلية التي دارت بين عامي 1975 و1990.

وانتشرت ناقلات الجيش المدرعة وسيارات الاطفاء والاسعاف حول المجلس وحول السرايا الحكومية القريبة المطوقة بالاسلاك الشائكة لفصلها عن مخيم اقامته المعارضة منذ عشرة اشهر في محاولة لاسقاط حكومة فؤاد السنيورة التي تساندها الولايات المتحدة.

وعقدت الحكومة التي تخشى المزيد من المحاولات لتقليص غالبيتها اجتماعا لمناقشة الاحتياطات الامنية حول المجلس قبل الجلسة الاولى التي يدعو اليها بري هذه السنة.

وعبرت المملكة العربية السعودية عن نفس مخاوف الحكومة الامنية بلبنان. وكان الفتور أصاب العلاقات السعودية مع سوريا منذ مقتل رفيق الحريري رئيس وزراء لبنان السابق الذي كان يحمل الجنسية السعودية في تفجير وقع عام 2005.

ووصف وزير الخارجية السعودية سعود الفيصل ما يجري في لبنان بالمأساة وقال لتلفزيون العربية أن هناك "من يقوم بقتل النواب للتأثير على العملية الانتخابية الرئاسية".

وأرجأ مقتل غانم مقابلة بري مع البطريرك الماروني نصر الله صفير وزعيم الاكثرية سعد الحريري في محاولة للوصول الى تسوية قبل الجلسة.

ويعتزم بري الان المكوث في مكتبه في مجلس النواب حتى يتبين عدم حضور عدد كاف من النواب من اجل الانتخاب. ويمكن ان يؤجل الجلسة حتى منتصف اكتوبر\تشرين الاول لاتاحة المزيد من الوقت للوصول الى اتفاق حول مرشح مقبول من كلا الجانبين.

وقال بري لجريدة السفير اللبنانية انه "مؤمن بالتوافق وبامكان احداث خرق برغم كل المناخ المتوتر حول لبنان." وأكد أنه "اذا لم يتوافر نصاب الثلثين فسيحدد موعدا ثانيا بعد عيد الفطر مباشرة".

وقال النائب ابراهيم كنعان من كتلة عون المؤلفة من 22 نائبا "غدا هناك تشاور كي نضع الية لهذا الاستحقاق وهذا من مصلحة كل الاطراف... الواضح ان عملية التأجيل هي مخرج للكل الى منتصف الشهر المقبل".

وقال نائب حزب الله حسين الحاج حسن ان كتلة الحزب المؤلفة من 14 نائبا لن تحضر الجلسة في ظل عدم وجود توافق.

وقال "كتلة الوفاء للمقاومة تطرح التوافق على الانتخابات الرئاسية على قاعدة نصاب الثلثين فاذا لم يحصل هذا الامر حتى جلسة الغد فمن البديهي ان لا يحضر نواب المعارضة ليؤمنوا النصاب كي ينتخب فريق (الاكثرية) فريقا منهم".

واضاف "بالتالي فاننا في ظل عدم وجود توافق لن نحضر جلسة الغد".

وينبغي ان يكون الرئيس مسيحيا حسب نظام تقسيم لبنان الطائفي. وهناك العديد من المرشحين المناهضين لسوريا الذين اعلنوا ترشيحهم. ويرى البعض أن قائد الجيش ميشال سليمان وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة مرشحين يمكن أن يحظيا بتوافق في الاراء.

وقال زعيم الغالبية البرلمانية سعد الحريري "اننا ذاهبون الى جلسة الثلاثاء المقبل بروح الحوار والاتفاق والتوافق لفتح باب الحل".

واعتبرت صحف لبنانية ان اول جلسة لانتخاب رئيس للبلاد تهدف الى "جس النبض" والتشاور بين الفرقاء.