المعارضة اللبنانية تدعو الى استقالة لحود بعد اغتيال الصحافي سمير قصير

انتفاضة الاستقلال: الجزء الثاني

بيروت - طالب قادة المعارضة اللبنانية بعد اجتماع مساء الخميس في بيروت باستقالة رئيس الجمهورية اميل لحود القريب من دمشق الذي حملوه مسؤولية اغتيال الصحافي والناشط اليساري المعارض لسوريا سمير قصير في تفجير سيارته صباح الخميس.
وجاء الاعتداء الذي اودى بحياة سمير قصير (45 عاما) المعروف بمواقفه الداعية الى الديموقراطية والمعارضة لسوريا بعد 109 ايام من اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري وبعد خمسة ايام من بدء الانتخابات التشريعية في لبنان.
وقد اثارت عملية الاغتيال الجديدة هذا موجة من الاستنكار داخل لبنان وعلى الصعيد العربي والدولي.
وقد قتل الصحافي اللبناني الذي كان يحمل الجنسية الفرنسية ايضا فور انفجار سيارته التي كانت متوقفة امام منزله في حي الاشرفية المسيحي في بيروت.
ودعا اقطاب المعارضة اللبنانية الى استقالة الرئيس لحود معتبرين انه "القائد الفعلي للنظام الامني السوري اللبناني المتهاوي".
وقالت المعارضة في بيان تلاه امين سر حركة اليسار الديموقراطي الياس عطالله بعد الاجتماع الذي استغرق ساعتين ان "الرد العملي على الجريمة يكون بطلب استقالة رئيس الجمهورية بصفته القائد الفعلي للنظام الامني السوري اللبناني المتهاوي".
واضاف البيان ان "يد الارهاب بحماية من رئيس الجمهورية واجهزة المخابرات وبقايا النظام البوليسي المتساقط تضرب من جديد"، معتبرا ان "تبعثر المعارضة اتاح للنظام الامني استعادة انفاسه والانقضاض على المعارضة ورموزها".
وبعد ان اشار الى اغتيال رفيق الحريري الذي قتل معه النائب باسل فليحان في شباط/فبراير الماضي ومحاولة اغتيال النائب مروان حمادة في ايلول/سبتمبر الماضي، قال البيان ان قتل قصير "مثال الصحافي الملتزم والمدافع عن الديموقراطية" يشير الى الى عودة هذا المخطط".
وشددت المعارضة على ضرورة اتباع "الوسائل الديموقراطية" للتوصل الى استقالة الرئيس لحود، داعية الى اضراب اليوم الجمعة حدادا على سمير قصير.
وكان عطاالله قال ان قصير "قتل لانه عارض الانظمة الفاشية والتوتاليتارية وفي مقدمها نظام البعث في سوريا واجهزته في لبنان".
واكد ان الجناة "هم انفسهم الضباط اللبنانيون والسوريون الذين اغتالوا (...) الحريري وحاولوا في اول تشرين الاول/اكتوبر اغتيال النائب مروان حمادة".
الا ان مصدرا في وزارة الاعلام السورية استنكر "مسارعة بعض الشخصيات اللبنانية الى اتهام سوريا" باغتيال قصير مؤكدا ان دمشق "لا تتدخل في شؤون لبنان".
وقال المسؤول السوري ان "هذه الاتهامات متوقعة نظرا لدور مروجيها في حملات الاساءة الى سوريا واسهامهم في الضغوط السياسية والاعلامية عليها لارضاء اعداء سوريا ولبنان والعرب عموما".
واكد "انسحاب سوريا الكامل من لبنان (26 نيسان/ابريل) بعد انتهاء مهمتها الانقاذية في هذا البلد (...) وعدم تدخلها في شؤونه الداخلية"، معبرا عن امله في "الا يتدخل الآخرون في هذه الشؤون ويدعوا شعب لبنان يختار مساره السياسي والوفاقي".
وقد تظاهر حوالى ثلاثة آلاف شخص بصمت في ساحة الشهداء في وسط بيروت احتجاجا على اغتيال سمير قصير، وهم يحملون شموعا ويرفعون اعلاما لبنانية بينما شوهد عدد كبير منهم يذرفون الدموع.
وحمل شابان صورتين لقصير الذي كان احد الناشطين الاساسيين في "انتفاضة الاستقلال" بعد اغتيال في 14 شباط/فبراير بينما رفع آخران لافتة كتب عليها "شهيد الحرية".
وتوجه المتظاهرون سيرا على الاقدام الى الاشرفية حيث قتل سمير قصير في تفجير عبوة تزن بين 500 الى 700 غراما موضوعة تحت مقعد سيارته المتوقفة امام منزله وتم تفجيرها عن بعد، حسبما رجح خبراء.
واعلن صديق سمير قصير والمشارك معه في تأسيس اليسار الديموقراطي الصحافي الياس خوري امام الحشود ان زميله "كان احد محركي انتفاضة الاستقلال التي توجت بالتظاهرة الضخمة في 14 آذار/مارس" وقتل "لدفاعه عن قضية الديموقراطية في لبنان وسوريا والعالم العربي".
وقد جرى التجمع بدعوة من الياس خوري الذي دعا ايضا الى تجمع مماثل مساء الجمعة.
من جهتها، طالبت الصحافية اللبنانية جيزيل خوري ارملة سمير قصير بتحقيق "دولي" بمشاركة فرنسا حول اغتيال زوجها.
ونقلت قناة "العربية" الفضائية عن جيزيل خوري وهي احدى صحافياتها، قولها ان سمير قصير "اضافة الى كونه لبنانيا فهو مواطن فرنسي"، مشيرة الى "ان على السلطات الفرنسية المشاركة في التحقيق باغتياله".
وكان قصير كاتبا ومحللا في صحيفة "النهار" الواسعة الانتشار وشارك في تأسيس حركة اليسار الديموقراطي.
وقد شارك في لقاء المعارضة النائب السني سعد الحريري، نجل رفيق الحريري والزعيم الدرزي وليد جنبلاط وابرز اقطاب المعارضة المسيحية وممثل عن التيار الوطني الحر برئاسة العماد ميشال عون.
الا ان ممثل عون، جبران باسيل، انسحب قبل انتهاء الاجتماع وانتقد امام الصحافيين ما اسماه "استغلال هذه الجريمة البشعة سياسيا" مشيرا الى ان وزيري الداخلية حسن السبع والعدل خالد قباني ينتميان الى تيار الحريري.