المعارضة الكويتية ترسم التوجه العام للدورة البرلمانية الجديدة

الكويت
معارضة غير متجانسة.. لكن أجندتها السياسية واحدة

تبدا الاثنين في الكويت دورة جديدة لمجلس الامة ستضطر الحكومة خلالها للتعايش مع معارضة قوية باتت تتمتع بغالبية برلمانية اثر فوزها الساحق في الانتخابات الاخيرة في حزيران/يونيو الماضي.
وتمكنت المعارضة غير المتجانسة والمؤلفة من اسلاميين وقوميين وليبراليين، من رص صفوفها عبر تشكيل تحالف وافقت مكوناته بالاجماع على اجندة سياسية واحدة تركز على مكافحة الفساد والدفع باتجاه الاصلاح.
ويحظى تحالف التكتلات النيابية المعارضة بـ34 مقعدا من اصل المقاعد الخمسين المنتخبة داخل مجلس الامة، الا ان هذا الاخير يضم ايضا اعضاء الحكومة الـ15 الذين يتمتعون بموجب الدستور بحق التصويت في البرلمان في غالبية المسائل.
وقال المتحدث باسم تحالف المعارضة النائب فيصل المسلم في اعقاب اجتماع مهم عقدته المعارضة مساء السبت "نعيش اليوم مرحلة تاريخية مهمة في عملنا السياسي والبرلماني".
ووافق تحالف المعارضة على عدد من مشاريع القوانين التي تركز بشكل خاص على محاربة الفساد، وهو الموضوع الذي كان في صلب الحملة التي خاضتها المعارضة قبل الانتخابات التشريعية الاخيرة.
وتتضمن مسودات القوانين الجديدة نصوصا للمحافظة على ممتلكات الدولة واخرى تجبر النواب والمسؤولين الكبار على التصريح عن ثرواتهم، اضافة الى مشروعين لانشاء شركة جديدة لتشغيل الهواتف الجوالة ومصرف اسلامي جديد.
وتؤكد المعارضة ان الفساد متفش على نطاق واسع في الوزارات والمؤسسات الحكومية.
واكد ديوان المحاسبة بعض اتهامات المعارضة اذ كشف في تقرير اصدره مؤخرا عن تجاوزات مالية وتعاقدية واسعة النطاق في عمليات تلزيم مشاريع رسمية الى مستثمرين من القطاع الخاص.
وتحت ضغط المعارضة، شكلت الحكومة لجنة تحقيق للبحث في ما آلت اليه استنتاجات ديوان المحاسبة.
كما مدت الحكومة يد التعاون الى المعارضة عبر الموافقة على اعطاء الاولوية لمسألتي مكافحة الفساد وتعزيز الاصلاحات.
وقال وزير الدولة الكويتي لشؤون مجلس الامة عبد الهادي الصالح في بيان وزع السبت "الحكومة متفقة اليوم اكثر من اي وقت مضى مع مجلس الامة على ان الاولويات الملحة عنوانها الاصلاح ومحاربة الفساد".
كما صدقت الحكومة على برنامج اقتصادي ضخم يشمل اقرار حوالى سبعمائة مشروع على مدى السنوات الاربع المقبلة بقيمة 68 مليار دولار.
وهذا البرنامج الذي سيحال الى مجلس الامة، يركز على تحديث القطاع النفطي في الدولة اضافة الى عدد من المشاريع الضخة لتطوير البنى التحتية.
والكويت التي تملك عشر الاحتياطي النفطي العالمي، حققت احتياطيا نقديا ضخما
بلغ 166 مليار دولار، وذلك بشكل اساسي بسبب ارتفاع اسعار النفط.
كما سجلت الكويت فوائض تراكمية في ميزانياتها على مدى السنوات المالية السبع الماضية بلغت 54 مليار دولار، فيما يتوقع ان يتم تسجيل فائض يصل الى عشرين مليار دولار في السنة المالية الحالية التي تنتهي في اذار/مارس المقبل.
ويعيش في الكويت حوالى مليون مواطن اضافة الى مليوني وافد تقريبا.
الا ان اقرار المشاريع الاساسية وتعزيز ليبرالية الاقتصاد كانا يسيران بخطى بطيئة بسبب المواجهات بين البرلمان والحكومة والاتهامات بالفساد.
وفي هذا السياق، ما زال اقرار مشروع لرفع القدرات الانتاجية في القطاع النفطي الكويتي بمساعدة شركات اجنبية كبرى، معرقلا منذ 12 عاما بسبب معارضة شرسة في البرلمان.
وخلال الدورة البرلمانية الجديدة، يتوقع ان يناقش النواب عددا من مشاريع القوانين الاقتصادية المهمة بما في ذلك قانون للخصخصة وآخر للضريبة من شانه ان يشجع الاستثمار.
والدورة الجديدة هي الدورة البرلمانية الكاملة الاولى منذ اعتلاء الشيخ صباح الاحمد الصباح الحكم في الكويت في اعقاب ازمة خلافة داخل عائلة الصباح التي تحكم الكويت
منذ 250 عاما.
واصبح الشيخ صباح اميرا للبلاد في نهاية كانون الثاني/يناير الماضي بعد ان عزل مجلس الامة سلفه الشيخ سعد العبد الله الصباح لاسباب صحية.
وتتوجه الدورة البرلمانية الجديدة نحو ازمات سياسية ممكنة اذ يصر عدد من النواب على مساءلة وزراء، وخاصة وزير الاعلام الليبرالي محمد السنوسي الذي يلقى معارضة شديدة في اوساط النواب الاسلاميين والقوميين.