المعارضة السورية: الاسد يناور شعبه باستقالة مزعومة

متى تشرق شمس سوريا الابّية؟

دمشق - يرى محللون ومعارضون سوريون ان اقتراح التفاوض حول استقالة الرئيس بشار الاسد على طاولة حوار داخلي الذي عبر عنه مسؤول سوري في موسكو، لا يملك حظوظا في التحول واقعا في مواجهة التطور الدامي في النزاع الذي وصلت اليه البلاد.

ويقول توما بييريه، الاستاذ في قسم الدراسات الاسلامية والشرق الاوسط في جامعة ادنبره في اسكتلندا "انها مناورة جديدة لاضاعة الوقت لقد اختار النظام الحل العسكري ولن يتخلى عنه حتى سقوطه، اما بالنسبة الى روسيا، فلا تبدو مهتمة فعلا بمثل هذا المخرج السلمي".

ويضيف "لقد دعمت روسيا اولا الخيار العسكري، معتقدة انه سينجح كما حصل في الشيشان، وعندما ادركت خطأها كان الوقت تأخر جدا، اذ ان النظام بات محكوما بالسقوط".

واعلن نائب رئيس الحكومة السورية قدري جميل الثلاثاء في موسكو ان سوريا مستعدة لمناقشة استقالة محتملة للرئيس السوري في اطار حوار بين الحكومة والمعارضة.

وقال المسؤول السوري في مؤتمر صحافي عقده في ختام لقاء مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف "على طاولة الحوار لا شيء يمنع بحث اي قضية يمكن ان يفكر فيها او يطلب بحثها احد المتحاورين، حتى الموضوع الاستقالة يمكن بحثها".

لكنه تدارك ان "وضع التنحي كشرط قبل بدء الحوار يعني ضمنا اقفال طاولة الحوار قبل بدئها".

وقالت مصادر سياسية في دمشق ان جميل زار موسكو لمناقشة مشروع قد تتقدم به روسيا الى العلن بموافقة سوريا ويقضي باجراء انتخابات رئاسية مبكرة باشراف دولي يشارك فيها من يرغب من المرشحين بمن فيهم بشار الاسد.

واضافت المصادر ان الولايات المتحدة واوروبا ترفضان مشاركة الاسد في هذه الانتخابات.

ويعتبر بييريه، وهو صاحب كتاب عن حزب البعث والاسلام في سوريا انه "لا يمكن للنظام ان ينظم مثل هذه الانتخابات لان النتيجة ستأتي مهينة للاسد، واعداما سياسيا حقيقيا".

ويضيف "لا يمكن ان نأمل باجراء انتخابات نزيهة بعد تدمير معظم المدن في البلاد"، مشيرا الى ان "تنظيم الانتخابات يفترض ان النظام يسيطر على معظم الاراضي السورية، لكن الوضع لم يعد كذلك".

وترى ريما علاف، الخبيرة في الشؤون السورية من مركز "شاتهام" للدراسات الذي يتخذ من لندن مقرا له، ان الحديث عن انتخابات رئاسية ياتي في اطار الدعاية السياسية ليقول ان النظام يريد انقاذ البلاد، وكل ذلك من اجل كسب الوقت".

وتؤكد "لطالما قامت سياسة النظام على الاعلان بانه يريد الحوار، لكن لا يمكن المس بالاسد، وفي كل الاحوال هذا الطرح يأتي متأخرا، الحوار غير ممكن بعد كل هذه المجازر".

وترفض المعارضة السورية اي حوار مع نظام الاسد، ويقول عضو المكتب التنفيذي للمجلس الوطني السوري المعارض برهان غليون "كلما اراد النظام ان يربح وقتا، يتحدث عن الحوار، لكنه لا يفكر لحظة واحدة في في وضع حد للحرب على شعبه".

ويضيف الرئيس السابق للمجلس "لو كان النظام جديا في اقتراح الحوار، لكان اوقف الحرب، كل ما يقوله يهدف الى غش الراي العام الدولي عبر جعله يصدق ان هناك اصلاحا ممكنا، لكن في الواقع يستمر الجيش في قصف المدن السورية وارتكاب المجازر".

ويتابع غليون "على الارض، لا مجال للعودة الى الوراء بالنسبة الى المعارضة"، مشيرا الى انه لا يصدق مقولة اجراء انتخابات رئاسية تعددية مبكرة.

ويرى متحدث باسم لجان التنسيق المحلية الناشطة على الارض عمر ادلبي ان "الحديث عن انتخابات مبكرة بعد سقوط الاف القتلى وفي وقت يحتاج الاف الجرحى الى عناية في المستشفيات، امر مهين تماما".

ويضيف "لا نثق بتاتا بهذا النظام و يجب ان يرحل، وهذا اقل ما يمكن للمعارضة ان تطلبه بعد سقوط هذا العدد الكبير من الشهداء".

في الخارج، ابدت واشنطن ايضا شكوكها بطرح التفاوض وجددت طلبها من الاسد التنحي، فيما اكدت فرنسا ان لا حل سياسيا في سوريا من دون رحيل الاسد.

واعربت وزارة الخارجية الاميركية في وقت سابقعن شكوك كبيرة حول اجراء مشاوراتتنص علىاستقالة الرئيس السوري بشار الاسد.

وقالت المتحدثة باسم الخارجية الاميركية فكتوريا نولاند "اطلعنا على المعلومات حول هذا المؤتمر الصحافي الذي عقده نائب رئيس الوزراء السوري بصراحة، لم نر فيه اي جديد استثنائي".

وشددت على انه "كلما اسرع الاسد في الرحيل كلما سنحت لنا الفرص للانتقال سريعا الى اليوم التالي للقيام بعملية انتقالية في سوريا".

وتستبعد الولايات المتحدة حتى الان التدخل عسكريا في سوريا، ومع ذلك حذر الرئيس باراك اوباما النظام السوري من مغبة استعمال او نقل اسلحته الكيميائية فعندها يكون قد اجتاز "خطا احمر" من شأنه ان يفتح الطريق امام عمل عسكري.