المعارضة الجزائرية تضرب بتعديلات بوتفليقة عرض الحائط

المعارضة تضيق الخناق على بوتفليقة

الجزائر - دعت احزاب وشخصيات من المعارضة الجزائرية، الثلاثاء، الى انتقال ديموقراطي نحو "نظام سياسي شرعي" وذلك بعد اقل من شهرين على اعادة انتخاب الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لولاية رابعة.

واجتمعت احزاب وشخصيات المعارضة بتياراتها الاسلامية والعلمانية ومعهم شخصيات من حزب الجبهة الاسلامية المحظورة وثلاثة رؤساء حكومة سابقين، في "الندوة الاولى للحريات والانتقال الديموقراطي".

وبحسب مشروع الندوة فان نجاح هذا الانتقال الديموقراطي"يتطلب وفاقا وطنيا (...) للوصول الى وضع مؤسسات شرعية ومنتخبة ديموقراطيا".

ودعت الندوة الى "حكومة انتقالية ودستور جديد يمر عبر استفتاء شعبي وهيئة مستقلة دائمة لتنظيم الانتخابات والاشراف عليها".

واعتبر القيادي الاسلامي المتشدد عبد الله جاب الله رئيس حزب جبهة العدالة ان "هذه فرصة تاريخية اجتمعت فيها المعارضة الاسلامية والعلمانية للاتفاق حول هدف الانتقال الديموقراطي"، داعيا السلطة "للتعامل بايجابية" مع هذه المبادرة.

وبالنسبة لرئيس الحكومة الاسبق مولود حمروش، فان الحكومة الحالية لا تستند الى اي قاعدة حزبية وقاعدتها الوحيدة هي الجيش"، مؤكدا ان "الجزائر لم تعرف معارضة حقيقية وانما احزابا تعارض ومواقف معارضة".

وتمسك حمروش بموقفه الداعي الى ان "الوفاق الوطني" المنشود "يجب ان يصوغه الجيش والاحزاب وكل الفاعلين" في الساحة السياسية.

واعتبر رئيس الحكومة الاسبق، والمرشح الخاسر في الانتخابات الرئاسية، علي بن فليس ان "ازمة النظام" تكمن في "احتكار الرئيس للسلطة وتعطيل كل المؤسسات الاخرى".

واعتبر بن فليس ان انتخابات 17 نيسان/ابريل، التي فاز فيها الرئيس بوتفليقة باكثر من 83 بالمئة من الاصوات، "مزورة وان الرئيس فاقد للشرعية".

وبرز خلال الاجتماع جلوس محسن بلعباس، رئيس حزب التجمع من اجل الثقافة والديموقراطية العلماني الذي ساند الغاء انتخابات 1991، الى جانب علي جدي وكمال قمازي وعبد القادر بوخمخم، القياديين في الجبهة الاسلامية للانقاذ، التي حظرتها السلطة في 1992 بعدما فازت في الدورة الاولى من تلك الانتخابات.

واعقب هذا الالغاء والحظر نزاع عسكري بين المسلحين الاسلاميين والسلطة وكل من ساندها اسفر عن 200 الف قتيل.

واكد علي جدي، الذي يتحدث في لقاء سياسي للمرة الاولى منذ 22 سنة، ان المصالحة التي وضعت حدا للحرب الاهلية "يجب ان تقوم على الحقيقة والعدالة بين كل من تضرر من الازمة (...) ولا تكتمل الا بفتح المجال السياسي وازالة كل ما يعيق حرية التعبير".

واعتبر بلعباس ان هذا الاجتماع هو "نتاج وعي المواطن وارادة صلبة لاحزاب وشخصيات واعية باختلافاتها وقواسمها المشتركة من اجل انقاذ الجزائر".

واضاف "ما نعبر عنه بشكل علني يفكر فيه الكثير من الجزائريين. نحن نسعى الى تهيئة الطروف السياسية للانتقال الديموقراطي".

وقاطعت الاحزاب والشخصيات المنضوية تحت ما يسمى "التنسيقية من اجل الحريات والانتقال الديموقراطي" الانتخابات الرئاسية واعتبرت ان "نتائجها معروفة مسبقا"، في حين شارك "قطب التغيير" بزعامة علي بن فليس في الانتخابات. لكن الكل اتفق على مقاطعة مشاورات تعديل الدستور التي اطلقها بوتفليقة.

ويقترح بوتفليقة في مسودة الدستور المعروضة للنقاش اعادة تحديد الولايات الرئاسية باثنتين كما نص دستور 1996.

وقد الغي هذا النص العام 2008 للسماح لبوتفليقة بالترشح لولاية ثالثة ثم لولاية رابعة.

وكانت الحكومة الجزائرية قد نشرت، منتصف مايو/ايار، تفاصيل برنامج الاصلاحات الدستورية التي اقترحها الرئيس عبد العزيز بوتفليقة والتي تتضمن منح صلاحيات أكبر لرئيس الوزراء ومنح أحزاب المعارضة في البرلمان سلطات أكبر.

وفي الوقت الذي مازال فيه الغموض يكتنف صحة الرئيس البالغ من العمر 77 عاما قال محللون إن هذه الاصلاحات ربما تستهدف أيضا تعزيز حلفائه وضمان انتقال مستقر للسلطة في حالة عدم تمكن بوتفليقة من إكمال فترته.

وكان بوتفليقة، الذي أعيد انتخابه في ابريل/نيسان، على الرغم من اعتلال صحته بعد إصابته بجلطة دماغية قبل عام، وعد بهذه الاصلاحات لتعزيز الديمقراطية في بلد يسيطر عليه إلى حد كبير حزب جبهة التحرير الوطني والجيش منذ استقلاله عام 1962.

وبموجب مسودة للمقترحات نشرتها الحكومة الجمعة سيفوض الرئيس بعض السلطات التنفيذية لاصدار المراسيم والقوانين لرئيس الوزراء.

وفي البرلمان سيتم منح الاحزاب حقوقا أكبر لمساءلة مسؤولي الحكومة والمطالبة بردود.