المعارضة التونسية تتوجس قلقا من مسودة الدستور

ماذا قدم المجلس التأسيسي المتناحر للتونسيين؟

تونس - عبر أعضاء في أحزاب معارضة في تونس عن قلقهم بخصوص دستور البلد الجديد الذي فَرغ المجلس التأسيسي في الآونة الأخيرة من إعداد مُسودة له.

وكتاب دستور جديد من أهم خطوات المرحلة الانتقالية في تونس بعد الوثبة التي أطاحت بنظام الحكم السابق.

لكن أحزابا معارضة عبرت عن قلقها من بعض مواد الدستور المقترح وقالت إنها لا تضمن تحقيق انتقال إلى الديمقراطية.

وقال عمر الشتوي عضو المجلس التأسيسي إن مبعث اعتراضه الرئيسي يختص بتوزيع السلطات.

وأضاف "فالدستور في نهايته يقر مركز السلطة ومركز القرار من رئاسة الجمهورية ومن السلطة التنفيذية إلى رئيس الحكومة وعلى وجه أدق إلى رئيس حزب الأغلبية. وفي اعتقادنا أن هذا النمط السياسي فيه خطر حتى على حركة النهضة نفسها".

وطالب إسلاميون منهم أعضاء في ثالث أكبر الأحزاب تمثيلا في المجلس التأسيسي إلى النص في الدستور على أن الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع.

لكن العلمانيين يعارضون ذلك ويقولون إنه يفتح الباب لليمين الديني ليفرض قيمه تدريجيا.

وقال بوعلي المباركي وهو قيادي في اتحاد الشغل التونسي "ان الاتحاد العام التونسي للشغل يرفض مشروع الدستور الذي يضرب حق الإضراب ويجسد التراجع الصارخ عن الحق النقابي".

لمباركي مسودة الدستور الاخيرة خطرا على حقوق الشغالين، قائلا إن الاتحاد العام التونسي للشغل لن يقبل هذه الموسدة ولن يقف مكتوف الأيدي أمام دستور يرفض الحق النقابي وسيناضل من أجل ضمان كل الحقوق النقابية.

كما أضاف المباركي أن بعض الحقوق النقابية وردت في مشروع مسودة الدستور مقيدة بمفاهيم فضفاضة تحتمل تأويلات عديدة من ذلك الفصل 33 الذي قيّد حق الإضراب.

وكان راشد الغنوشي زعيم حركة النهضة الإسلامية المعتدلة التي تشغل 40 بالمئة من مقاعد المجلس التأسيسي قد تعهد قبل الانتخابات بأن الحركة ستقبل النص الحالي للمادة الأولى من الدستور التي تقول إن الإسلام هو دين الدولة لكنها لا تشير إلى الشريعة.

لكن قال في فبراير/شباط إن النهضة تبحث فكرة النص إلى الشريعة في الدستور لكنها لم تصل إلى قرار بعد.

ومارست أحزاب المعارضة ضغطا قويا على حركة النهضة في الشهور الأخيرة لتوضيح موقفها في هذا الصدد.

وقالت النائبة نادية شعبان التي تنتمي إلى المعارضة "هذا مش معقول. أحب أن الوفاق يكون فيه وضوح وإذا كان ماشي في تأسيس دولة دينية قولوا لنا بس نعرف ايش نجاوبوك. أما مش تقول أنا مع الدولة المدنية وتحاول تحفر كل مرة من مكان وتدخل أشياء اللي تمس بمدنية الدولة".

وتحدثت نادية شعبان أيضا عن النصوص التي تمس مبدأ المساواة بين المواطنين في مشروع الدستور.

وقالت "نحن نقول في فصل من الفصول إن ما ثمة حتى تمييز بين التونسيين والتونسيات. لكن أول ما يقع وضع شروط لرئاسة الدولة يقع التمييز بين التونسيين والتونسيات لأن يمنع كل من هو غير مسلم وكل من هو حامل لجنسيتين من الترشح للرئاسة. نحكي بسيادة الشعب خلي الشعب يختار ويترشح من يريد والشعب هو اللي يختار. شو الإشكال".

وكانت حركة النهضة قد وعدت بعدم فرض الحجاب على النساء ولا حظر المشروبات الكحولية ولا فوائد البنوك وسعت جاهدة لتبديد مخاوف أنصار الدولة المدنية.

لكن مظاهرتين ضخمتين في غضون أسبوعين نظمهما سلفيون للمطالبة بدولة إسلامية أثارتا مخاوف من سعي المحافظين لفرض آرائهم.

وذكر عماد الحمامي عضو كتلة النهضة أن مشروع الدستور ما زال في طور المناقشة.

وقال "أنا أعتقد أن هذا المشروع يمثل بدرجة كبيرة برشة.. نسبة قوية من توافق التونسيين وما زال المجال مفتوح للمزيد من التوافقات و طالما الدستور ما وقعش الختم من الممكن أن تدخل فيه تحويرات أو تنقيحات أو تعديلات إضافية سواء جوهرية أو تحسينية".

كما قال قيس سعيد أستاذ القانون الدستوري بالجامعة أن معظم انتقادات المعارضة تختص بمواد السلطة في مشروع الدستور.

وأضاف "والله مكانة الإسلام بالفصل الأول أو بدون الفصل الأول لن تتغير. يعني تونس هل فقدت هويتها، هل فقدت دينها بدون الدستور وبدون الفصل الأول؟ نحن تقريبا منذ ثلاث سنوات نعيش بدون الفصل الأول. هل تغير شيء في تونس".

وتابع "الشعب التونسي له مشروعه الواضح.. عناوين اقتصادية واجتماعية بالأساس. ماذا قدموا كلهم للتونسيين؟ لم يقدموا أي شيء على الإطلاق. صراع حول السلطة وصراع حول مركز السلطة. ولاحظ حتى الخلافات والنقاشات الحاصلة اليوم داخل المجلس التأسيسي المتناحر لا تتعلق بالسلطة التشريعية وكيفية تنظيمها ولكن تتعلق أساسا بالسلطة التنفيذية".

وقالت منظمة هيومن رايتس ووتش في مايو/ايار إن عدة فصول في مشروع دستور تونس الجديد تمثل تهديدا لحقوق الإنسان والحريات ودعت إلى تعديلها لتدعيم حماية الحقوق وسد الثغرات الموجودة فيه.