المعارضة الاميركية تريد المحافظة على تقدمها قبل 100 يوم من الانتخابات

واشنطن - من شارلوت راب
انخفاض شعبية بوش يصب في مصلحة الديموقراطيين

تنظم المعارضة الديموقراطية في الولايات المتحدة سلسلة من التجمعات الانتخابية خلال عطلة الصيف استعدادا للانتخابات التشريعية، وذلك لكي تترجم في صناديق الاقتراع بعد مئة يوم التقدم الذي تحظى به بحسب استطلاعات الرأي.
وخلال التجمعات الانتخابية الـ200 التي ينظمها الديموقراطيون خلال العطلة البرلمانية في شهر آب/اغسطس، يبدو الشعار واحدا وقد جسدته زعيمة الديموقراطيين في مجلس النواب نانسي بيلوسي بقولها "الاميركيون يعرفون اننا نسير في الاتجاه الخاطئ، سواء على مستوى الحرب في العراق او اسعار المحروقات او النظام الصحي او تكاليف التعليم".
ويكفي ان يفوز الديموقراطيون بـ15 مقعدا اضافيا في مجلس النواب حتى يشكلوا مجددا الاغلبية فيه بعد هزيمتهم عام 1994. كما سيكون كافيا لهم ان يحرزوا ستة مقاعد اضافية في مجلس الشيوخ لكي يؤمنوا الغالبية.
وفي هذه الحالة، سيتعايش الكونغرس مع الادارة الجهورية في آخر سنتين من ولاية جورج بوش الثانية.
وسوف تنظم الانتخابات التشريعية الاميركية في السابع من تشرين الثاني/نوفمبر لاختيار اعضاء مجلس النواب الـ435 ومقاعد مجلس الشيوخ المئة، في ظل فرص حقيقية للديموقراطيين للاستفادة من ركود شعبية جورج بوش وعدم تحسن الوضع في العراق، اضافة الى ارتفاع اسعار المحروقات وفضائح الفساد التي طالت بعض اعضاء الغالبية الحالية.
واظهر استطلاع اجرته صحيفة "وول ستريت جورنال" خلال عطلة نهاية الاسبوع الماضي، ان الديموقراطيين يتقدمون بعشر نقاط على الجمهوريين (48% مقابل 38%)، ما ينذر بفوز الديمقراطيين، وهو امر يتكرر بانتظام بالنسبة لحزب معارض في نهاية ولاية رئاسية مجددة.
الا ان النظام السياسي الاميركي يعزز موقع الاعضاء المنتهية ولايتهم بسبب التقسيمات الانتخابية المنحازة والكلفة الكبيرة للحملات الانتخابية، وبالتالي، فان الخبراء لا يبدون بالضرورة التفاؤل نفسه ازاء فرص الديموقراطيين.
كما ان الاطار الدولي الحالي، وبخاصة النزاع في لبنان، يعزز موقع الغالبية الجمهورية بحسب الخبير في العلوم السياسية لاري ساباتو.
وفي هذا السياق، يرى ساباتو ان الاميركيين اظهروا في الانتخابات الرئاسية عام 2004 انهم لا يحبذون تغيير قيادتهم في زمن الازمات، كما ان مشاهد القصف والدمار طغت بشكل واسع على المشهد السياسي المحلي.
وكتب ساباتو "ان غياب التغطية الاعلامية الاعتيادية (لمرحلة ما قبل الحملة الانتخابية) يخفف من قدرة المرشحين على استقطاب انتباه الناخبين وبالتالي الفوز على اعضاء الكونغرس المنتهية ولايتهم".
وكانت بيلوسي نفسها قالت الجمعة ان الانتخابات تنظم "بعد مئة يوم، اي ما يوازي مئة حياة. انها فترة طويلة جدا" مفضلة عدم ابداء تفاؤل مفرط ازاء فرص الديموقراطيين.
من جهتها، تنشط الغالبية الجمهورية من اجل تجييش قواعدها عبر تنظيم مناقشات حول مواضيع اجتماعية تهدف بشكل اساسي الى ارضاء اليمين الديني بدون ان تسفر عن نتائج فعلية مثل التصويت مؤخرا حول مسالة منع زواج مثليي الجنس وحماية العلم الاميركي، كما تنشط الغالبية ايضا في الرد على الهجمات التي تستهدفها.
وقبل ساعات فقط من بدء العطلة البرلمانية، وضع الجمهوريون اللمسات الاخيرة على مشروع قانون يسمح لهم بدعم رفع الحد الادنى للاجور، وهي قضية كانت من ابرز عناوين حملة الديموقراطيين منذ اشهر.
كما قد يتمكن الجمهوريون من الاستفادة من الجدل الذي يتوقع ان ينطلق حول المعاملة القانونية الخاصة بمعتقلي الحرب ضد الارهاب، في حال توصلوا الى اقناع الراي العام بان الديموقراطيين يريدون منح "امتيازات خاصة للارهابيين".
وفي النهاية، يبدو ان جمهوريي مجلس النواب اتخذوا خيار التشدد في موضوع الهجرة، على عكس بوش الذي يؤيد تسوية اوضاع ملايين المهاجرين غير الشرعيين، وهو موقف قد يترجم دعما في صناديق الاقتراع.
وسينظم الجمهوريون ما لا يقل عن 21 لقاء انتخابيا في 13 ولاية لعرض مخاطر الهجرة غير الشرعية.