المعارضة الاردنية تتحرك لنزع فتيل أزمة معان

عمان - من رندا حبيب
التوتر لا يزال مخيما على المدينة

مع استمرار توتر الوضع الثلاثاء في معان، جنوب العاصمة الاردنية، والتي تشهد منذ الاحد مواجهات بين قوات الامن واسلاميين مسلحين، بدأت احزب المعارضة وخصوصا الاسلامية منها حوارا مع السلطات للتوصل الى حل سلمي للازمة.
وعهدت هذه الاحزاب بالمهمة الى لجنة يرئسها عبد اللطيف عربيات رئيس مجلس الشورى في حزب جبهة العمل الاسلامي، اكبر احزاب المعارضة المنشق عن جماعة الاخوان المسلمين.
وقال عربيات ان المشاركين في اجتماع لاحزاب المعارضة عقد مساء الاثنين اكدوا تمسكهم "بسيادة القانون وباننا نعيش في بلد واحد وان امن واستقرار الاردن مطلوبان".
واوضح ان هذا التجمع "الوطني" الذي يضم ابرز التنظيمات السياسية في البلاد يعتزم الرجوع الى العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني وشكل لجنة "لصياغة مذكرة ترفع الى جلالة الملك للمساهمة في حل المشكلة" في معان.
وعبر مسؤولون اردنيون عن ارتياحهم للهجة التصالحية لهذا التجمع، لكنهم اكدوا في الوقت نفسه ان الاولوية هي لتوقيف الخارجين عن القانون المختبئين في معان، معقل الاسلاميين، والتي تبعد 215 كلم جنوب عمان.
واكد مسؤول حكومي ان عملية قوات الامن "في معان ستستمر حتى توقيف كل الخارجين على القانون وهذا يبقى اولويتنا".
وكانت المواجهات متواصلة الثلاثاء في معان حيث ما زال الجيش الاردني يحاصر حي الطور الذي يتحصن فيه خمسة من الاصوليين المتشددين وبحوزتهم كميات كبيرة من الاسلحة، حسب ما ذكر شهود.
وقتل ثلاثة مسلحين من اهالي معان وشرطي خلال مواجهات الاحد. كما قتل جندي الاثنين.
وكانت جبهة العمل الاسلامي وجماعة الاخوان المسلمين انتقدتا الاحد عملية معان واتهمتا الحكومة بادارة الملفات الساخنة بـ"عقلية عرفية" وحذرتا من "تفاقم الاوضاع وامتداد تداعياتها في هذه الظروف البالغة الصعوبة والدقة".
ورأى عربيات الثلاثاء ان "الامر تضخم وكان يمكن ان يعالج بغير هذه الطريقة".
ويبحث الجنود عن محمد الشلبي الملقب بابو سياف واربعة من مساعديه من قياديي تنظيم "التكفير والهجرة" الاصولي المتشدد.
وقد اوقف حوالي 25 شخصا بينهم خمسة من الاجانب على الاقل.
واشار عربيات الى "وجود فئتين تلاحقهما الشرطة: مجموعة سلفية (اصوليون سنة) كان لها تحركات سابقة وتظاهرات واعتصامات وقد اعتقل قسم منهم وحكم عليهم بالسجن سنة وستة اشهر بتهمة اقامة تجمع غير مشروع وفئة مطلوبة من مهربي المخدرات".
وقال ان الاشكال بدأ عندما هرب المسؤول في المجموعة السلفية محمد الشلبي (المدعو ابو سياف) من دورية شرطة متوجها الى معان.
واشار الى ان ابو سياف "اتصل بشخصين ساعداه واطلقوا النار على مدير الشرطة في المنطقة فباتوا مطلوبين" مشيرا الى ان "الحكومة اعتبرت ان رفض الاهالي تسليمهم الى الشرطة تحديا لها".
واشار الى ان اهالي معان "قالوا لن نخضع للقوة ولن يؤخذ منا ابناؤنا" بينما تقول السلطات ان "الشخص الذي يتجاوز القانون يجب ان يسلم نفسه والا سيلقى القبض عليه بالقوة".
واكد ضرورة ان "يكون القانون نافذا على الجميع وفي الوقت نفسه نطالب بان يكون هؤلاء تحت رحمة القانون ويحاكموا امام محاكم وياخذوا العقوبة التي يستحقونها".
واعتبر ان هذه الضمانات من جانب السلطات من شأنها ان "ترفع مخاوف الطرفين وتمكن من حل المشكلة بسهولة لان ليس لها جذورا حقيقية كبيرة". اجانب في صفوف المعتقلين في ذات السياق صرح وزير الداخلية الاردني قفطان المجالي ان قوات الامن الاردنية تواصل عملية تمشيط اثنين من احياء مدينة معان في جنوب الاردن حيث تتحصن مجموعة اسلامية متشددة مسلحة، موضحا ان عدد الموقوفين ارتفع الى اربعين شخصا بينهم ثمانية اجانب.
وقال المجالي ان "عدد الموقوفين في اطار عملية معان بلغ اربعين شخصا بينهم ثمانية اجانب من جنسيات عدة"، بينما كان عددهم الاثنين 25 شخصا بينهم ستة اجانب. واوضح ان "دور الاجانب سيعرف بعد التحقيق".
واكد الوزير الاردني ان "الاردن بلد الامن والاستقرار والقوانين والمؤسسات"، مشددا على ان "القضاء العادل سيحاكم كل المعتقلين".
وكان مسؤول اردني صرح الاثنين ان قوات الامن اوقفت الاحد في معان سوريا وهنديا ويجري حاليا استجوابهما من قبل الشرطة لمعرفة علاقتهما بالمجموعة المسلحة التي تسعى السلطات الى القبض عليها.
وقد اكد سكان في مدينة معان الاثنين أن قوات الامن اوقفت عراقيين ومصريين بينما كانوا يحاولون تهريب اسلحة تابعة لعناصر اصولية تبحث عنها السلطات الى خارج المدينة.
واكد وزير الداخلية الاردني ان "عملية قوى الامن في معان ستستمر حتى توقيف كل الخارجين عن القانون" الذين قدر عددهم بسبعين شخصا. الافراج عن الصحفيين من جهة اخرى وجه المدعي العام لمحكمة امن الدولة الاثنين الى صحافي يعمل لحساب محطة "الجزيرة" القطرية الفضائية واخر يعمل لحساب صحيفة "العرب اليوم" الاردنية، اوقفا لمدة 24 ساعة، تهمة نشر اخبار من شانها التحريض على "الاضطرابات والجرائم.
واكد نقيب الصحافيين الاردنيين طارق المؤمني الذي حضر جلستي التحقيق اليوم مع الصحافيين، ان المدعي العام لمحكمة امن الدولة وجه الى ياسر ابو هلالة مراسل الجزيرة والى سمير ابو هلالة الصحافي بـ"العرب اليوم" تهمة واحدة هي "نشر معلومات واشاعات كاذبة تحرض على الاضطرابات وعلى ارتكاب الجرائم".
واضاف المؤمني انه بذل جهودا واتصالات مع رئيس الحكومة علي ابو الراغب ومع وزير الاعلام محمد العدوان من اجل "الافراج عنهما".
وفي وقت لاحق اكد مصدر حكومي انه "تم الافراج بالفعل عن سمير ابو هلالة وعن ياسر ابو هلالة" مساء اليوم .
ووفقا للقانون، يمكن للمدعي عام ان يحيل الصحافيين الى محكمة امن الدولة بهذه التهمة او ان يقرر حفظ القضية وهو الامر المرجح عقب الافراج عنهما.
والصحافيان اللذان تم توقيفهما الاحد ينتميان الى عشيرة واحدة من عشائر مدينة معان التي تشهد مواجهات بين قوات الامن والجيش وبين مجموعة اصولية مسلحة.
وكانت السلطات الاردنية قد اغلقت مكتب "الجزيرة" في اب/اغسطس الماضي ومنع صحافيوه من العمل اثر بث هذه المحطة برنامجا تضمن انتقادات لاذعة للاردن.
واوضحت مصادر صحافية ان مراسل "الجزيرة" متهم بخرق المنع المفروض عليه للعمل في الاردن في حين جاء اعتقال زميله في "العرب اليوم" بعد ان انتقد بشدة اليوم الاحد عبر هذه المحطة لجوء السلطات الاردنية الى القوة في معان.