المطلك والصدريون يتنافسون على نيل بركات المالكي!

بقلم: احمد الأحمدي

بعد أن وضعت معركة تشكيل الحكومة أوزارها، وبعد كل الأحداث الدراماتيكية التي رافقتها، والتي كان من أبرزها انقلاب الصدريين على مبادئهم بزاوية انحراف قدرها 180 درجة باتجاه المالكي. حيث حنثوا بكل الوعود والقسم بالله لجمهورهم أن لا يضعوا أيديهم بيد المالكي. فهو المسؤول عن فقدان ألاف من أبناء التيار لأرواحهم، وهو المسؤول عن فقدان آلاف أخرى منهم لحرياتهم، إذ تكتظ بهم سجون الحكومة. بل إن الأمر وصل إلى درجة أن يقوم رئيس التيار والمتحدثون باسمه بإطلاق أقذع الصفات على الحكومة ورئيسها، والدعوة إلى إسقاطه، باعتباره دكتاتورا قابضا على كرسي السلطة ولا يريد تركه. وهكذا كان المزاج العام للشارع الصدري وعلى الخصوص في مدينة الصدر حيث تجمع التيار الأكبر هناك. ولكن الأمر (الجلل) مر مرور الكرام لان الجميع قد علم بان ما حدث من تغيير باتجاه تأييد المالكي إنما جاء بأمر مباشر من إيران. حيث لا يستطيع احد في العراق أن يعصي لها أمرا. وكيف يعصى أمرها وزعيم التيار مقيم في فيها.

أما المفاجأة الثانية فقد كانت صالح المطلك...

فبعد أن ملأ هذا الرجل الدنيا ضجيجا في خصومته مع المالكي وبعد أن كال جميع أنواع التهم للحكومة وبشتى المقاسات وبعد أن بادله المالكي الكيد والتربص وصولا إلى اجتثاثه ومنعه من المشاركة في الانتخابات وبالتالي حرمانه من كرسي البرلمان إذا به وبعد أن أصبحت الرؤيا واضحة وان المالكي هو من سيفوز بكرسي الرئاسة الحكومية إذا به يبدأ مسلسل مغازلة المالكي وصولا إلى الاجتماع المفاجأة الذي جمع كل من المالكي والمطلك على انفراد حيث تغيرت اللغة تماما. فأصبح مالكي الأمس غير مالكي اليوم ويستمر الغزل من جهة المطلك نحو المالكي حيث الأخبار تؤكد نية المطلك للخروج من العراقية والانضمام إلى حزب التحالف الوطني.

وهنا نقول...هل نسي المطلك انه قد قال قبل أسابيع وعندما كانت بعض الأصابع تشير إلى تفكك العراقية ونية البعض منهم الخروج منها والعمل بشكل منفرد في البرلمان أو لتأييد المالكي للحصول على منافع شخصية قال: إن من يخرج من العراقية فسوف يستحق ان يطلق عليه لقب أبو رغال (دليل ابرهة الحبشي الذي أراد هدم الكعبة وقد كان من العرب) فماذا سيقول المطلك لجمهوره ولجمهور القائمة العراقية اليوم إن فعلها وخرج منها وانضم إلى التحالف الوطني؟ هل سيقول إن لقب أبو رغال لا ينطبق عليه لأنه مستثنى بقرار من المالكي أم سيقول إن لهذا الأمر دوافع وطنية؟ أم تراه يقول انه فعل ذلك استجابة لطلب ناخبيه؟

إن البراغماتية والوصولية تتجسد اليوم بأوضح صفاتها في كل من صالح المطلك والتيار الصدري باعتباره شخصا معنويا ممثل لشريحة واسعة للعراقيين.

وإذا كان المطلك معذورا في توجهه حيث أفكاره العلمانية البعيدة عن التدين فما عذر الصدريين وهم لا يكفون عن ترويج شعاراتهم الدينية التي تدعو إلى الفضيلة (من وجهة نظرهم) فأين وجه الفضيلة فيما تفعلون.

لن تستطيعوا بعد اليوم يا جماعة صالح ويا صدريين أن تمرروا أكاذيبكم على الناس. فمن كان يصدق أنكم بعد كل الذي فعلتموه للنيل من المالكي وحكومته تكونون انتم أول الساندين والداعمين لها.. فكل ما كنتم ترددونه عن الوطنية والولاء للعراق ومحاربة الظلم والدكتاتورية والإيمان بالتداول السلمي للسلطة هو مجرد هراء. وان هدفكم من كل ما كنتم ترددونه هو السلطة والمال والمناصب.. فكرسي رئيس الوزراء هو ربكم الأعلى الذي تتبارون بينكم لنيل بركاته. وقديما قال احد فلاسفة الغرب إذا سقطت المرأة أصبحت عاهرة وإذا سقط الرجل أصبح شرطيا وانأ أقول إضافة لما قال إن الشرطي في الشرق إذا سقط أصبح سياسيا. (مستثنيا البعض ممن لا يزيد عددهم على أصابع اليد الواحدة).

احمد الأحمدي