المطبخ جزء من فلكلور البحرين

الحلوى في البحرين تحتل مكانة متميزة

المنامة - ارتبط اعداد وتناول الاطعمة بالعديد من الموروثات الشعبية كالعادات والتقاليد والمعتقدات الشعبية والطقوس المتوارثة منذ ازمان بعيدة فالطعام لا يزال والى يومنا الحاضر له تأثيره الخاص على حياة الانسان بصفته المادة الاساسية التي يتغذى عليها الجسم وتساعده على النمو والحركة.
ويعكس الطعام الحالة الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والصحية للافراد كما يعكس الحالة الشخصية والمزاج والذوق العام. ولا شك ان للبعد الجغرافي والاقليمي ايضا تأثيره الخاص فيما يتم تناوله الانسان من اطعمة ومأكولات.

والبحرين منذ القدم كانت ولا تزال تتخذ موقعا جغرافيا مهما جعلها محطة لالتقاء الحضارات في مستوياتها الفكرية والمادية وبالطبع لابد ان تكون المواد الغذائية مكونا رئيسا من مكونات العلاقة التجارية بين شعب البحرين والشعوب الاخرى ونتيجة للعلاقة المنسوجة مع هذه الشعوب على كل المستويات فان تأثيرات هذه الشعوب في المطبخ البحريني متنوعة سواء من خلال انواع الوجبات او اساليب الطهي او العناصر الداخلة في اعداد الطعام او ادوات الطبخ والطهي.

ولكون المجتمع البحريني يشكل احد المجتمعات العربية والاسلامية واحتكاكه ايضا بالشعوب والحضارات والثقافات الاخرى وردت الى المجتمع البحريني اصنافا متنوعة من الاطعمة والطبخات وخاصة من الهند وايران والعراق ومصر والشام فيما بعد وقد تم ادخال بعض التغييرات على تلك الاطعمة لتتناسب مع الذوق المحلى وتصبح بعد ذلك احد الاطعمة الشعبية التي تشملها السفرة البحرينية والخليجية.

ويكفى البحرين فخرا بتصدر اسمها قائمة طويلة من الاطعمة التقليدية المعروفة على مستوى الخليج العربي

كما يحرص الكثير من الزوار والسواح على التزود بقائمة من الاطعمة البحرينية لاهدائها لاحبائهم ومعارفهم كالحلوى البحرينية والرهش والسنبوسة الحلوة وغيرها.

ونظرا للارتباط الاجتماعي والاقتصادي للطعام بحياة الانسان البحريني وبعاداته وتقاليده فقد تم اختيار موضوع الاكلات الشعبية عنوانا رئيسيا لمهرجان التراث التاسع الذي يقيمه قطاع الثقافة والتراث الوطني بوزارة شئون مجلس الوزراء والاعلام حاليا في البلاد بهدف احياء عدد من الموروثات التراثية التي تشكل جزءا من الهوية البحرينية المميزة.

وقد تأثر الطعام بالعادات والتقاليد البحرينية كما اصبح يخضع للاداب الاسلامية المتعبة في تناول الاطعمة ولم يكن من المسموح به اطلاقا التخلي عن تلك التقاليد والاداب المتعبة في تناول الاطعمة ومن اهم تلك التقاليد فصل موائد النساء عن الرجال وقيام الزوجة بغسل يد زوجها بعد الانتهاء من الاكل وغيرها من العادات التي اصبحت في حكم العادات المنقرضة بسبب التطور الحضاري والثقافي.

وهناك ايضا الكثير من المعتقدات التي طواها الزمن كانت حتى فترة زمنية قريبة من تاريخ البحرين تعتبر من الامور الواجب اتباعها والا حدثت اخطار جسيمة لاصحاب البيت والمقربين منهم وكان من المألوف لدى الكثير من الاسر البحرينية ترك بقايا الطعام في الجدور (القدور) ليلا من اجل ارضاء الجان الذين كانوا يعتقدون بانهم يقتسمون.

سكنى الدار معهم وقد افل نجم تلك المعتقدات ورحل وبقى جزء منها محفورا في اعماق الذاكرة الشعبية التي تحتفظ برصيد زاخر عن كل ما يتعلق بطرق اعداد وتناول الاطعمة ونجد ذلك واضحا في الادب الشعبي حيث جسدت الكلمة الشعبية ببلاغتها وقوة التعبير والخيال والتشبيهات العديد من الاقوال والاشعار والامثال والحكايات التي تتعلق بالطعام.

والى جانب الاكلات الشعبية يركز المهرجان على القرية التراثية التي تشارك فيها مؤسسات اهلية وخاصة وجمعيات وهناك ايضا العروض المتحفية بالمتحف ذات الصلة بموضوع المهرجان الاكلات الشعبية والفعاليات الفلكورية والعروض التراثية الحية.

ويصاحب المهرجان العديد من النشاطات الثقافية والفنية ابرزها ندوة علمية حول "فن الفجري" وقد تمت دعوة عدد من الباحثين من داخل وخارج البحرين للمشاركة باوراق عمل تتناول مختلف الجوانب الخاصة بهذا الفن الذي تتميز به البحرين.

كما يقام حفلان موسيقيان الاول في 18 ابريل بمركز الفنون وهو عبارة عن امسية لفن الفجري فيما تحيى فرقة البحرين للموسيقى العربية الحفل الثانى فى 19 ابريل الجاري.

وسيتم خلال المهرجان تكريم عدد من رواد الموسيقى والفنون الشعبية الذين كان لهم دور هام وبارز وحيوي في تطور الفنون الشعبية.

والجدير بالذكر ان مهرجان هذا العام يسلط الاضواء على المطبخ البحريني حيث يتم عرض المأكولات البحرينية واواني الطبخ والاكل ومواد التزيين وطرق التخزين بالاضافة الى صور قديمة في هذا الجانب.

كما سيتميز مهرجان هذا العام بوجود استعراض لزفة عريس القرية في لوحة جميلة تعكس العادات البحرينية واتصال هذه اللوحة بما يعد في هذه المناسبة من مأكولات.

ويشارك مدير برنامج البحوث البيئية والحيوية في مركز البحرين للدراسات والبحوث عبدالرحمن مصيقر ضمن لجنة التحكيم لاختيار افضل طبق ضمن المسابقة المقامة في هذا الخصوص.

وحول فوائد الاكلات الشعبية يقول مصيقر يعتقد العديد من الناس ان الاكلات الشعبية عديمة القيمة الغذائية وليس لها اي فوائد صحية وهذا اعتقاد خاطئ لان الكثير من الاكلات الشعبية مفيدة ومغذية فمثلا الخنفروش يعتبر من الحلويات المفيدة ويحتوى على نسب جيدة من البروتين والفيتامينات والاملاح المعدنية ويمكن تقديمه للاطفال في المدرسة.

واذا كان الانسان البحريني قد اثرى مطبخه بالانواع المختلفة من الطبخات التي يدخل فيها السمك والرز واللحوم بمختلف انواعها فانه لم يغفل الاطباق الحلوة "السكرية" بل عمل على توظيف المواد البسيطة فى تحضيرها.

ويتخلل المهرجان مسابقة في اعداد الاكلات الشعبية والتي بدأت منذ اليوم الاول لافتتاح المهرجان حيث بدأت المسابقة بالاطباق الحلوة المتمثلة فى الخبيص والخنفروش والعصيد وفى اليوم التالي اجريت مسابقة للاطباق المالحة والمتمثلة في المجبوس والمصلى وجريش الروبيان وفى اليوم الذي يليه اجريت مسابقة لانواع الخبز وهي الصفاع والرقاق والخمير والخبز الاحمر اما اليوم الرابع للمسابقة فقد كانت هناك مسابقة للاطباق المالحة والمتمثلة في الهريس والمضروبة والدقوقة ومن ثم تليها فى اليوم التالي مسابقة الاطباق الحلوة للساكو والبثيث والعقيلي ومن ثم الاطباق المالحة وهي اليبولة والكشري والقشود وبعدها الاطباق الحلوة وهي اللقيمات والحسو وقرص الطابي ومن ثم يومان من الاكلات ايضا الحلوة والمالحة وفى اليوم الاخير سوف يتم اختيار افضل طبق شعبي صحي تتوفر فيه جميع الشروط الصحية من الناحية الغذائية.