المطاوعة ينزلقون إلى التورط بالقتل في قضية رأي عام سعودية

تبرير القتل بذريعة الاحتساب

لندن - يواجه أعضاء في هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في السعودية اتهامات بالقتل أثناء عملهم، في تطور يأخذ الهيئة الى مرحلة جديدة تجابه فيها غضبا شعبيا بسبب ممارساتها التي تعدت بذلك الرقابة التقليدية على سلوك الافراد.

والثلاثاء توفي شاب متأثرا بجروحه بعد أقل من يوم على دفن شقيقه الذي كان برفقته ولقي مصرعه خلال مطاردة احدى دوريات "هيئة الامر بالمعروف" لسيارتهما قبل اسبوع في الرياض.

واكدت المواقع الالكترونية للصحف السعودية وفاة سعود غزاي القوس بعد اصابته اثناء ما بات يعرف باسم "حادثة اليوم الوطني"، وذلك بعد ساعات من تشييع جثمان شقيقه ناصر الذي قضى وقت الحادث.

يذكر أن سيارة الشقيقين سقطت من احد جسور الرياض ليلة اليوم الوطني السعودي، وسط اتهامات بمطاردتهما من دوريتين للهيئة.

واسفرت الاتهامات عن توقيف عدد من عناصر الهيئة في حين تستمر التحقيقات من قِبل لجنة تشكلت بتوجيه من امارة الرياض التي تشدد على ان "تكون الكلمة الفصل للقضاء كما في أي قضية اخرى".

وقالت صحيفة "الوطن" السعودية إن من بين الموقوفين على ذمة هذه الحادثة "متعاونين" مع الهيئة لا يحملون صفة الاحتساب الرسمية الأمر الذي يخالف القرارات الصادرة من قبل جهاز الهيئة بعدم توظيف أفراد متعاونين للجهاز.

وتمنع الهيئة ايضا تنظيم حفلات موسيقية عامة ويعمد عناصرها في بعض الاوقات الى الكشف على هواتف الشباب الجوالة بحثا عن رسائل او صور يعتبرونها مخالفة للشريعة.

وتقول مصادر مطلعة في رئاسة الأمر بالمعروف إن هؤلاء "المتعاونين" إذا صح وجودهم بين من طاردوا الضحيتين "تصرفوا من تلقاء أنفسهم إذ أن الهيئة أصدرت تعميما على جميع المراكز والهيئات بعدم عمل أي متعاون في جهازها، وأن العمل ينحصر فقط على الرسميين الذين تمت الموافقة عليهم من قبل الجهات الرسمية في الدولة".

ويرى سعوديون عاديون ان سطوة المطاوعة اي اعضاء الهيئة، على حياتهم الاجتماعية تبدو خانقة في بعض الأحيان، رغم أنها أقرت العديد من التغييرات منذ تولي عبد اللطيف ال الشيخ رئاستها مطلع العام 2012.

يذكر ان ال الشيخ اتخذ قرار بمنع المطاردات.

ويقول مؤيدون لعمل الهيئة ان "اضعافها يعني انتشار الفاحشة في المملكة"، بحسب رجل الدين المتشدد ناصر العمر.

في الاثناء، يستمر الجدل في الاوساط الاعلامية والمنتديات السعودية حول دور الهيئة في مجتمع تسوده قيم محافظة إلى درجة كبيرة من التشدد.

وذهبت تعليقات عددة للمتدخلين في منتديات التواصل الاجتماعي على شبكة الأنترنت، إلى الدعوة صراحة إلى ضرورة حلّ الهيئة ووقف نشاطها.

وذهبت أغلب التغريدات على "تويتر" إلى إدانة الجريمة البشعة وعاقبة مرتكبيها بل إن بعض التغريدات دعت إلى إلغاء الهيئة تماما.

ودعا أحد المغردين في هاشتاغ #سعود_القوس (نسبة إلى اسم أحد الضحيتين) إلى الأخذ بحق الضحيتين وذالك بـ"محاكمة المتهمين بأسمائهم الصريحة ومحاكمة من شوه سمعتيهما" كما دعا إلى أن "يتحول الغاء الهيئة الى مطلب شعبي".

وقال مغرد آخر على نفس الهاشتاغ إن "هيئة الأمر بالأخطاء الفردية والنهي عن التصحيح" بينما اعتبر مغرد ثالث "تبرير القتل بذريعة الاحتساب ومنع التحرش والمعاصي ماهو غير بلطجه كهنوتية".

وقال مغرد في هاشتاغ #الهيئة_تقتل_شابين_باليوم_الوطني إنه "لا أقذر من شبيحة الهيئة غير المدافعين عن جرائمها!"، موجها سؤاله إلى المغردين القلائل الذين كانوا يدافعون عن الهيئة بشكل متعصب "بعيدا عن مصالحكم الضيقة.. كيف تبررون إزهاق الأرواح؟"

وفي نفس الهاشتاغ علق أحد المغردين بالقول إن "عمل الهيئة أغرب عمل بالعالم، لا مثيل له بكل الدول: موظفون يراقبون سلوكك الشخصي وأسلوب حياتك". وقال آخر إن "هذا الجهاز وجب إلغاؤه لأنه "مجمع المتردية والنطيحة باللحي".

ومنذ الحادث الذي أسفر عن مقتل الشابين، قللت الهيئة من تواجدها بشكل كبير خصوصا في المراكز التجارية ويسعى كبار قادتها إلى وساطات مع عائلة القتيلين لفض الخلاف "وديا".

وتطالب عائلة الشقيقين القتيلين بالقصاص، مؤكدة رفضها المساعي التي تبذل للتوسط مع الهيئة.