المصريون ينفقون ملياري دولار على الشعوذة سنويا!

السينما المصرية انتجت الكثير من الأفلام عن الظاهرة

القاهرة - أكدت دراسة علمية أن بعض المصريين الذين يؤمنون بالخرافات والدجل والشعوذة وغيرها ينفقون قرابة 10 مليارات جنيه مصري (حوالي 2 مليار دولار) على الدجالين والمشعوذين الذين يلجأون إليهم بهدف إخراج جنّ أو "فك عمل" أو عمل "حجاب" يقي صاحبه شراً ما.
وقالت الدراسة، التي أعدها الباحث محمد عبد العظيم بالمركز القومي المصري للبحوث الاجتماعية والجنائية، إن هناك قرابة 300 ألف شخص يعملون في مجال الدجل والشعوذة في مصر نتيجة استمرار اعتقاد الكثير من الأسر في دور هؤلاء الدجالين في حل الكثير من المشكلات المستعصية مثل تأخر سن الزواج أو عدم الإنجاب والعقم أو وفك السحر والأعمال، وأن كمّ الخرافات والخزعبلات التي تتحكم في سلوك المصريين يصل إلى 274 خرافة.
وجاء في الدراسة التي نشرت تفاصيلها صحيفة "الميدان" المصرية المستقلة الأسبوعية في عددها الأخير أن زيادة أعداد الدجالين يتناسب مع زيادة عدد من يؤمنون في هذه الخرافات ومنهم متعلمون وذوي ثقافات رفيعة حتى أن هناك دجال لكل 240 مواطناً لعلاجه من "الجنّ" أو "كشف المستور" وغير ذلك من لغات الدجالين، وأن 50 في المائة تقريبا من نساء مصر يعتقدن في أمور الدجل وأنهن أكثر من يلجأن إلى هؤلاء الدجالين.

حرفة لجني الأموال

وغالبا ما يلجأ إلى هذه المهنة الدجالون بهدف جني الأموال اعتمادا على لهفة أهل المريض أو أمنية الزوجة العاقر في الإنجاب، حتى أنهم لا يترددون في العودة إلى هذه المهنة عقب كل مرة يتم القبض عليهم فيها، خصوصا أن المبالغ التي يطلبها الدجال غالبا تكون مجابة وبعضها مبالغ مالية وأخرى عينية مثل أنواع معينة من الطيور أو الحيوانات.
وتشير محاضر الشرطة المصرية إلى أنه لا يمر شهر إلا ويجري تسجيل محاضر لأشخاص متهمين بالدجل على الرغم من أن غالبية البلاغات تأتي من مصادر أخرى غير الضحايا الذين يخشون أن يطالهم غضب هؤلاء، الذين يزعمون اتصالهم بعالم الجن وقدرتهم على إيذاء البشر بالتالي، ويشارك في هذه المهنة الوهمية النساء والرجال على حد سواء، كما يذهب لهم أيضا أنواع مختلفة من البشر منهم الجاهل والمتعلم، حتى أن هناك شخصيات شهيرة تلجأ في بعض الأحيان لهؤلاء الدجالين، ومنهم ممثلون وممثلات حسبما تروج شائعات عديدة في الصحف.

السينما تروج للدجالين

ويتهم خبراء اجتماعيون السينما المصرية بأنها تروج لهؤلاء الدجالين في عشرات الأفلام التي جري إنتاجها من خلال إبراز قصصهم وبيان دورهم في حل الكثير من المشكلات أو العكس، فيما يرد منتجو الأفلام بالقول إن السينما إنما تعكس واقع موجود منذ عشرات السنين وأن إيمان بعض المصريين بالدجل والشعوذة أمر موجود في الواقع والسينما تعكسه.
كما يدافع صناع السينما عن هذا الاتهام بالتأكيد أن أفلام الدجل والشعوذة هدفها تبصير المواطنين بخطر هذا الدجل وأنه أمر وهمي، بدليل أن غالبية الأفلام تظهر ألاعيب الدجالين وكيف ينصبون على المواطنين البسطاء بدعوى حل مشكلاتهم المستعصية.
ومن أشهر هذه الأفلام الحديثة التي تتحدث عن دور الدجالين في المجتمع وتأثيرهم فيه وتكشف ألاعيبهم ووقوع المصريين في أحابيلهم فيلم (البيضة والحجر) الذي روى كيف أجبرت الظروف مدرس علم نفس يعاني من ضيق ذات اليد لممارسة هذه المهنة دون أن يسعى إليها بعدما نجح بأسلوب نفسي في حل بعض مشكلات جيرانه فاعتقدوا أنه من هؤلاء الذين يطلق عليهم اسم (أبو الكرمات) و(سيدنا الشيخ) و(المبروك)، حيث يصل الأمر إلى إقبال مسؤولين سياسيين كبار وأثرياء على الذهاب له لاستشارته في أمور حياتهم، وكيف تحول من مجرد مدرس إلى مليونير.
وهناك أيضا فيلم (المبروك) الذي يروي قصة مشعوذ القرية المشهور الذي يقاومه بعض المثقفين ممن لا يؤمنون بهذه الخرافات، وفيلم (قنديل أم هاشم) الذي يلجأ فيه البعض للعلاج لدى المشعوذين بزيت قنديل أمّ هاشم (مسجد السيدة زينب).

اِضحك مع أفيهات الدجالين !

الطريف أن العديد من الدجالين يطلبون طلبات غريبة ممن يلجأون إليهم كما يتلفظون بعبارات وأفيهات مضحكة أصبح يتداولها المصريون كنوع من الطرائف، ومن أشهر هذه الطلبات (رجل نملة) (أثر من الزوج أو الزوجة)، (كتكوت أحول)، (أرنب اسود)، (ورك ضفدعة).
أما عبارات الدجالين فأشهرها (اشتاتا أشتوت)، (شمهورش يا شمهورش)، (حيييييي) وغيرها من العبارات التي يتم غالبا ضبطها لغويا لتكون على شكل السجع والعبارات المتوازنة لتؤثر في سمع من يلجأ للدجال.