المصريون يستعيدون غيفارا

القاهرة - من رياض ابو عواد
هل تعبر ظاهرة عودة غيفارا عن استعادة للوعي الثوري؟

يرصد الفيلم المصري التسجيلي "عاش غيفارا" للمخرجة مها شهبة استعادة الشباب المصري والعربي لصورة الثائر الارجنتيني في الذكرى الاربعين لاغتياله.
وقالت المخرجة بعد عرض خاص للفيلم انها اختارت عنوان الفيلم من "القصيدة والمغناة الشهيرة للشاعر الشعبي المصري احمد فؤاد نجم".
ونظم احمد فؤاد نجم "جيفارا مات" في 1967 بعد مصرع ارنستو "تشي" غيفارا. وقد قام الشيخ الراحل امام عيسى بتلحينها وغنائها مما ادى لانتشارها في العالم العربي، على حد قولها.
وتابعت "لاحظت انتشار صور غيفارا على قمصان يرتديها الشباب وقيام عدد منهم بوضع صورته على سياراتهم واستخدام الصورة ضمن وسائل الزينة الى جانب تعليقها كصورة مميزة على جدران منازلهم المختلفة خلال الاعوام الاخيرة".
ورأت ان "الفيلم يقدم قراءة معكوسة لاغنية نجم التي عبرت عن رفضها المرير للواقع العربي في السبعينات ويؤكد عبر استطلاع للآراء نماذج مختلفة للشباب ان غيفارا لم يمت واسطورته تتحقق على الارض في استمرار نهج حرب العصابات او الشوارع".
واضافت شهبة ان استمرار نهج الثائر الارجنتيني يتجلى "في افغانستان والعراق ضد الغزو الاميركي وفي فلسطين ولبنان لترويض الآلة العسكرية الاسرائيلية".
وتابعت ان هذا النهج يظهر ايضا "وان بصورة خافتة في التظاهرات العربية الرافضة للقمع السلطوي وابرزها حركة كفاية المصرية".
ويوثق الفيلم لزيارة قام بها غيفارا برفقة الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر لقرية كمشيش التي نالت شهرة كبيرة بسبب موقف ابنائها ضد الاقطاع والتي لا زالت الصراعات قائمة فيها حتى الان بين الفلاحين والعائلات الاقطاعية.
وكان غيفارا زار مصر في 1959 لدراسة عملية الاصلاح الزراعي الجاري فيها.
ويرصد الفيلم شهادة شاهندة مقلد زوجة شهدي عطية الذي قاد نضال الفلاحين في كمشيش الصراع ضد الاقطاعيين ومات تحت التعذيب في المعتقل.
ويقدم الفيلم شهادات مجموعة من المفكرين المصريين المعارضين من مختلف التيارات السياسية مثل المفكر عبد الوهاب المسيري والمفكر الاسلامي طارق البشري ومؤرخ ثورة 23 تموز /يوليو احمد حمروش.
كما يعرض شهادات اخرى من بينها واحدة للكاتب مرسي سعد الدين الذي التقى غيفارا اكثر من مرة في القاهرة والجزائر وكوبا والكاتب الفلسطيني اليساري عبد القادر ياسين.
ولم تتجاهل المخرجة الشاعر نجم الذي يعرض الفيلم لقطات وثائقية للقاء معه، تحدث خلاله عن قصيدته المغناة والعامل النفسي بعد هزيمة حزيران/يونيو 1967 واغتيال غيفارا بعد ذلك ببضعة اشهر.
و استخدم احمد فؤاد نجم بعد ذلك لحن الاغنية نفسها لرثاء جمال عبد الناصر "الوداع يا جمال يا حبيب الملايين".
وتطرح المخرجة التي درست الاعلام وقدمت عددا من الافلام اخرها عن "هزيمة حزيران/يونيو 1967" تساؤلات كثيرة مثل "هل تعبر ظاهرة عودة غيفارا عن استعادة للوعي الثوري واعادة تجربة الثائر العالمي الى الحياة ام اغتيالا ثانيا له".
وهي تقدم قراءة الطبيب النفسي الشهير في مصر احمد عكاشة "لرمزية غيفارا لدى شباب يبحث عن البطل المفتقد".
ومن المشاهد الخاصة في الفيلم صور تجمع بين غيفارا وعبد الناصر واغنية نجم وامام "غيفارا مات" مرتين واحدة بصوت المغنية المصرية التي رافقت الشاعر والمغني رحلتهما الغنائية في السبعينات والثمانينات عزة بلبع والثانية بصوت المغني الفلسطيني امجد عرار.
وسيعرض الفيلم الذي كتب السيناريو له محمد حربي بمساعدة منى عبد الرزاق واميرة هويدي، للصحافيين والنقاد بعد بضعة اسابيع.