المصريون يحتفلون بشم النسيم

البصل مطلوب

الأقصر (مصر) - يحتفل ملايين المصريين يوم الاثنين المقبل بعيد الربيع المعروف باسم شم النسيم على خطى أجدادهم الفراعنة فيخرجون إلى الشواطئ والحدائق العامة ويتبادلون الورود ويتناولون الأسماك المملحة - الفسيخ - والبيض الملون.
وتؤكد كتب التاريخ وعلماء المصريات أن احتفالات شم النسيم أصلها فرعوني ، إذ كان قدوم فصل الربيع لدى المصريين القدماء مناسبة لإقامة احتفالات ضخمة يخرج فيها الناس إلى الشواطئ والحدائق والمتنزهات ، كما كان للزهور مكانة كبيرة في نفوسهم حيث تحفل مقابرهم ومعابدهم في الأقصر بلوحات جدارية تصورهم وهم يشمون الزهور في خشوع.
كما عرف المصريون أكل البيض والسمك والبصل في أعياد الربيع منذ آلاف السنين ، وعرفوا السمك المجفف المعروف اليوم باسم الفسيخ وكانوا يستخدمون سمك قشر البياض في إعداده . وقد كانت مدينة إسنا - جنوب محافظة قنا بصعيد مصر - أول مدينة تتخصص في صناعة الفسيخ في التاريخ بحسب قول عالم الآثار المصري الدكتور على الأصفر حيث كان اهالى المدينة يقدمون الفسيخ كنذور للآ لهة داخل المعابد ، وكان السمك المجفف رمزا لإسنا التي كان يطلق عليها قديما اسم " لا تيسبولس " أي مدينة سمك قشر البياض.
وللسمك وتناوله كطعام لذيذ وتكريمه وتبجيله تاريخ قديم في مصر قدم تاريخ الفراعنة 00 " الأسماك هناك أكثر وأغزر من الرمال على الشواطئ " هكذا وصف احد المصريين القدماء برك الأسماك في البيوت الأرستقراطية التي كانت تطل على النيل وبحر الفيوم والبحيرات الساحلية في مصر القديمة.
كما عرف قدماء المصريون العديد من أنواع الأسماك التي رسموها على جدران مقابرهم مثل سمك البوري والبلطي والشبوط وثعبان السمك وشتى صنوف سمك البياض " وقد تسلى احدها بالطفو على سطح الماء ".
وقد كانت كل مؤسسة عامة في مصر الفرعونية تعين فرقا من صيادي الأسماك ليزودوا صغار الموظفين بالطعام 00 وكان السمك هو اللحم الذي يأكله الشعب سواء كان طازجا أو مملحا أو مجففا 0 وقد عرف المصريون البطارخ منذ عصر الأهرام وكان كافيار الفقراء يصنع من بيض سمك البوري الذي كان يضغط ويجفف .
لكن في أزمنة لاحقة لم يكن بوسع المرء أن يأكل السمك في كل وقت . ففي احد الأعياد كان جميع الشعب في وقت واحد يأكل السمك المقلي أمام أبواب بيوتهم غير انه في يوم آخر لم يسمح بأكل السمك إطلاقا إذ اعتقدوا أن ألهه بوسيريس حولت أنفسها إلى سمك البلطي . وحرم نوع معين من السمك في احد الأقاليم بينما أعفى نوع آخر في الإقليم المجاور لتلك فكان الصيادون يتركونه أو يحنط بتبجيل ديني . وللسمك المسمى " أبى بوز " المعقوف الأنف بلده الخاص أوكسيرنخوس "البهنسا " وان سكان هذه المدينة اشتبكوا ذات يوم في حرب مع سكان المدينة المقابلة لمدينتهم لأنهم تجاسروا وأكلوا إلههم .
كان كل هذا مسألة اعتقادات محلية فمعظم الأسماك كانت مقدسة بطريقة ما، فكان الاروص مكرسا للالهه نيت وثعبان السمك لإله هليوبوليس. وكانت الربة " رئيسة الأسماك جميعا " لان سكان منديس أطلقوا هذا اللقب على أنثى الدلفين التي اعتبروها حاميتهم . أما " أولئك الذين يعيشون في الماء " تلك المخلوقات الصامتة الغريبة المختفية ولكنها تتألق تحت النيل الأخضر كانت تقوم بدور الساحرة الوحشية فكل يوم في الخليج الواقع عند نهاية الدنيا تغير سمكة بلطي ذات زعانف بحافات حمراء ، وسمكة " أبجو " زرقاء بلون الفيروز شكليهما بطريقة غريبة وتعملان مرشدتين لسفينة رع فتعلنان عن مجيء العملاق المتوحش "ابوبيس " وهكذا كثيرا ما كانت تعمل تمائم من الخزف بشكل سمك البلطي لتجلب الحظ الحسن .
وقبل ذلك بوقت ما اقتسم سمك البربوص وكلب النيل وأبو منقار فيما بينهم عضو الرجولة من اوزيريس بعد تمزيقه واعتبر عابدو التمساح الأسماك متمردة وهدفا للموت . وهكذا باستثناء بعض الاختلافات المحلية كان صيد السمك و صناعته مربحة وعملا دينيا من أعمال الصلاح يمكن اعتباره مثل صيد الحيوان كبحا للشر بطريقة سحرية .
يذكر أن قدماء المصريون اعتادوا الاحتفال بالأعياد للخروج من حدود حياتهم الضيقة إلى عالم أكثر بهجة ورحابة. وقد سجلت نقوش ونصوص معابد مدينة هابو الشهيرة غرب الأقصر كما يقول رئيس قطاع الآثار المصرية الدكتور صبري عبد العزيز طقوس وأحداث 282 عيدا عرفتها مصر القديمة عبر الزمان.