المصريون يتحدُّون الانحراف بالزفاف الجماعي

القاهرة ـ من ايناس بلعايبة
ابو اليتامى: هذا قبل كل شيء واجب ديني

دخلت زينب بخطوات خجولة وهي ترتدي حجابا ابيض مطرزا باللؤلؤ الى جانب عريسها رضا وسط زغاريد الاهل والاصدقاء الذين حضروا حفل زفاف جماعي لـ200 شاب وشابة، نظمته جمعية اهلية اسلامية تعتبر العنوسة آفة ضارة للمجتمع.
وعلى صوت مطرب ينشد أدعية دينية، وصل الازواج والزوجات الجدد على متن حافلات تم استئجارها خصيصا للمناسبة الى استاد القاهرة حيث جلست كل عروس الى جانب عريسها بهدوء على ارض الملعب.
غير ان بضعة الاف من الاهل والاصدقاء حضروا الحفل اضطروا للجلوس بعيدا في المدرجات التي انتشر حولها رجال الشرطة.
ومنذ العام 2002 تنظم جمعية "كرم الاسلام الاهلية" حفلات زفاف جماعي لعدد متزايد من الازواج والزوجات الجدد الذين لا يملكون الامكانيات المالية اللازمة لتأسيس بيت، وهذا العام ساعدت الجمعية 2300 شاب وشابة من جميع انحاء مصر من بينهم حوالي 100 زوج وزوجة من الاقباط.
وساهم 17 رجل أعمال مصرياً في مساعدة الازواج الجدد ومنحوهم اثاثا واجهزة منزلية.
وتعتبر كلفة الزواج بالنسبة للاسر الفقيرة او المتوسطة في مصر عبئا كبيرا.
فوفقا للتقاليد يتعين على الرجل ان يقدم لعروسه "شبكة" من الذهب ودفع مهر وشراء الجزء الاكبر من اثاث المنزل وايجاد مسكن.
ويقول ابراهيم حجازي احد مسؤولي جمعية كرم الاسلام "اننا نوفر لهم كل شيء بدءا من قميص النوم الى فستان الزفاف حتى لا يقف اي عائق في وجه اتمام الزواج".
ويؤكد رئيس الجمعية حمدي طه ان هدفها الاساسي من وراء ذلك هو احترام القيم الدينية.
ويقول طه الاستاذ في جامعة الازهر وعضو الحزب الوطني الديموقراطي الحاكم "انه قبل كل شيء واجب ديني".
ويرى انه لابد من مكافحة الظاهرة المثيرة للقلق التي تتمثل في ارتفاع نسبة العنوسة ويقول ان العنوسة في مصر "قنبلة موقوتة لانها تؤدي الى الانحراف" اي الى اقامة علاقات جنسية خارج الزواج وكذك الى انتشار الشذوذ الجنسي.
ويوضح مسؤولو الجمعية ان 6 الاف شاب وشابة تقدموا هذا العام بطلبات الى الجمعية لمساعدتهم في الزواج وتم اختيار الاكثر فقرا مع اعطاء الأولوية للايتام.
وقال احد المنظمين ان بين الذين تم الاحتفال بزواجهم عروس في الثانية والاربعين من عمرها.
واضاف "كما ان هناك معوقين" مشيرا الى مصطفى سعد (31 سنة) المصاب بشلل اطفال وعروسه نجلاء التي بتر ذراعها بعد حادث عمل.
ويحمل مصطفى درجة جامعية في الاقتصاد ولكنه لا يجد عملا اما نجلاء فهي عاملة في مصنع للمياه الغازية.
وتقول نجلاء التي ارتسمت على وجهها ابتسامة تشع فرحاً والتي تغطي شعرها بحجاب مثل غالبية العرائس "تلقينا من الجمعية اثاث المطبخ والاجهزة المنزلية اضافة الى غرفة نوم وحتى الستائر".
اما عبد السلام احمد (32 سنة) وعروسه سحر عبد التواب (26 سنة) فانهما يؤكدان انه لم يكن لهما ان يتزوجا ابدا بدون المساعدة المالية التي حصلا عليها من الجمعية.
وبدا حمدي طه وكانه نجم الحفل وتعهد في كلمة القاها بعد ان تقدم بين المدرجات وسط موسيقى صاخبة بمساعدة العاطلين عن العمل وقال "ليتقدم من لا يعمل منكم الى الجمعية بعد اسبوع وسنوفر لكم فرص عمل".
وقوبلت كلمات طه الذي يلقب ب "ابو اليتامى" بتصفيق حاد.