المشي بين الجبال يكتشف كهوف ومسارات عُمان

رياضة الهايكنغ تشهد ازدهارا في السلطنة وتساهم في تنشيط قطاع السياحة إضافة إلى فوائدها للصحة النفسية والبدنية.


الهايكنغ تعلم الصبر وتعالج أوجاع العظام


السلطنة تعمل على تنويع قطاع السياحة وتقليل الاعتماد على النفط

 

ولاية نخل (سلطنة عمان) - صباح كل جمعة يتجمّع عُمانيون ومقيمون أجانب في قرية وادي الحسنات بولاية نخل؛ استعدادًا للانطلاق في يوم طويل من رياضة المشي الجبلي واكتشاف مسارات وكهوف

وتشهد رياضة "الهايكنغ"، مؤخرًا، ازدهارًا في سلطنة عُمان، بعد أن كانت تمارس بشكل فردي، ولم تكن منظمة أو معتمدة من قبل جهة رسمية أو خاصة.

وهناك فرق مختلفة من محبي المشي في الولايات المختلفة.

وتم في الآونة الأخيرة تسجيل فريق في وزارة السياحة تحت مسمى "هايكنغ عمان"، ليمثل السلطنة في المشاركات الإقليمية والدولية في هذه الرياضة.

وقال المسؤول في وزارة السياحة علي العجمي لوكالة فرانس برس: "كان لفرق السير الجبلي دور في إعادة اكتشاف الكثير من المسارات الجبلية القديمة".

وأضاف أن هذه المسارات "كانت موجودة في الماضي، لكن نظرًا لعدم اتباعها، بدأت في الاختفاء والتلاشي. ولكثرة الفرق، سواء للمشي الجبلي أو التسلق، يعاد اكتشاف هذه المسارات حاليًا".

وتابع عجمي: "هناك بعض الفرق اكتشفت كهوفًا" للمرة الأولى.

تنشيط السياحة

يتواجد في سلطنة عُمان حاليًا أكثر من 50 مجموعة تمارس "الهايكنغ"، بحسب ما يؤكد أصحاب هذه المجموعات التي تنظم أنشطتها بشكل دوري يكاد يكون أسبوعيًا.

وتتفاوت أعداد المشاركين في فعاليات هذه المجموعات، وقد يصل إلى مئات الأشخاص خصوصًا عندما يتقرر تنظيم رحلة للمشي الجبلي في ولاية، وترسل الدعوة إلى ولايات أخرى للمشاركة فيها.

يقول الحسن السوطي، وهو رئيس مجموعة تطلق على نفسها اسم "رجل القمة"، إن مجموعته هذه تضم حوالي 200 شخص وتمارس أنشطتها بشكل أسبوعي بمساعدة مواقع التواصل الاجتماعي.

ويشير إلى أن مجموعته "ساهمت في بعض الاكتشافات، وبينها 3 كهوف، مما يخدم السياحة العُمانية".

وتعمل سلطنة عُمان في السنوات الأخيرة على تنشيط قطاع السياحة فيها، في إطار سعيها لتقليل الاعتماد على النفط وتنويع الإيرادات.

وكانت أسعار النفط التي تأثرت بفائض العرض في الأسواق انخفضت من أكثر من 100 دولار للبرميل في يونيو/حزيران 2014 إلى نحو 30 دولارًا بداية العام 2016، ما دفع العديد من دول الخليج إلى اعتماد إجراءات تقشفية قاسية.

ومع تراجع الإيرادات النفطية، سجلت دول الخليج، وبينها سلطنة عُمان التي تنتج مليون برميل من النفط يوميًا، عجزًا في موازناتها.

واتخذت سلطنة عُمان في الفترة الأخيرة مجموعة من الخطوات لتنشيط قطاع السياحة، وبينها استقبال مجموعة من الباحثين لإجراء تجارب تحاكي الحياة فوق سطح المريخ، واستضافة عروض فنية عالمية في دار أوبرا مسقط، وفتح "محمية الكائنات الحية والفطرية" أمام الزوار للمرة الأولى في تاريخها.

صبر وعلاج

إلى جانب إعادة اكتشاف المسارات والكهوف، وتنشيط السياحة، يؤكد محبون لرياضة "الهايكنغ" أنهم يمارسونها من أجل المتعة.

ويقول راج شيكر وهو هندي يعمل في السلطنة منذ 17 عامًا: "أحب الطبيعة، ومن يحب الطبيعة حتمًا سيحب المشي، خصوصًا أن عُمان مليئة بالأماكن الجميلة من وديان وجبال وكهوف".

ويضيف في وادي الحسنات على بعد نحو 105 كيلومترات من مسقط، وهو ينتظر مع آخرين بدء يوم المشي: "إنها رياضة تعلّم الصّبر".

وهناك كذلك أسباب طبية بالنسبة إلى آخرين من محبي هذه الرياضة.

وتقول سامية توفيق عصفور، الأردنية التي تعمل طبيبة أسنان في السلطنة منذ 1997: "أنا من عشاق الهايكنغ. بدأتها بالصدفة حيث كنت أشتكي من ألم عند الكتف الأيسر؛ بسبب عملي كطبيبة أسنان. وبعد إجراء فحوصات، نصحني الطبيب بإجراء عملية جراحية في المنطقة بين الرقبة والكتف الأيسر، ولكنني رفضت بشدة".

وذكرت أنه أثناء تصفحها موقع فيسبوك، وجدت إعلانًا لرحلة مشي، فانضمت إليها فورًا.

وأوضحت سامية: "انتظمت معهم بشكل أسبوعي تقريبًا، وكان المشي هو العلاج الوحيد لآلام الرقبة والكتف، وأصبحت أموري الصحية أفضل".