المشكلات تحيط باجتماع اللويا جيرغا

قادة القبائل الافغانية يرفضون الضغوط الاميركية عليهم

كابول - تأخرت جلسة اللويا جيرغا المجتمعة منذ الثلاثاء في كابول، وهي اول منتدى للتعبير الشعبي يعقد منذ سنين طوال، بسبب خلافات بين اعضائها حول دور الملك السابق ظاهر شاه، وانسحب عشرات المندوبين احتجاجا على ما وصفوه بالضغوط الاميركية لصالح قرضاي.
ويأمل عدد من المسؤولين في الامم المتحدة ومنظمين ومراقبين افغان ان ينتهي الاربعاء باعتماد رئيس ومكتب وامانة لهذا المجلس.
وبذلك ستعقد الجلسة المخصصة لانتخاب رئيس الدولة وحكومة انتقالية تتكفل بمهمة تنظيم انتخابات عامة خلال سنتين، الخميس.
ويبدو من بين المرشحين العشرة لمنصب رئاسة المجلس، محمد اسماعيل قاسميار رئيس لجنة تنظيم اللويا جيرغا، الاوفر حظا في الفوز بعد انسحاب منافسه القوي عبد الرسول سياف المتحدث السابق باسم المجاهدين في فترة الاحتلال السوفياتي بين 1979 و1989.
وانتفض سياف للرد على الذين انتقدوا حضور زعماء حرب تحت الخيمة التي يجتمع فيها المجلس، واعتبر انه من دون المجاهدين ما كان لمجلس اللويا جيرغا ان يعقد.
غير ان البطء الذي ميز الاعمال عوضته البهجة بحرية التعبير والتطرق الى مواضيع عدة بكل حرية من طرف مختلف المتدخلين بينهم عدد من النساء الـ200 الاعضاء في المجلس الذي يضم رسميا 1551 ممثلا، بعضهم منتخب والبعض الاخر معين.
و عبر الافغانيون عن صدمتهم ازاء الضغوط الدبلوماسية التي مارستها الولايات المتحدة ضد ترشيح الملك السابق محمد ظاهر شاه لرئاسة الدولة.
وجاءت اولى ردود الفعل من صهر الملك السابق همايون آصفي شاه الذي ندد "بضغوط اميركية قوية" واصفا هذه المناورة بانها "تدخل سافر" مشيرا الى ان الافغان لا يحبون التدخل في شؤونهم.
وقال بشير احمد من اكاديمية العلوم في كابول "لا تستطيع الولايات المتحدة فرض خيارها على الافغان. ان مجلس لويا جيرغا يعبر عن شعب سيد مصيره".
وكان الملك الافغاني السابق محمد ظاهر شاه قد اعرب الثلاثاء تحت الضغط وفي كلمة قصيرة القاها في افتتاح مجلس لويا جيرغا عن دعمه لحميد قرضاي المرشح لتولي منصب رئيس الدولة الذي كان عدد كبير من مندوبي لويا جيرغا يريده له، مؤكدا انه لا ينوي اعادة اقامة النظام الملكي.
وبدأ مجلس لويا جيرغا اعماله صباح الثلاثاء، ولكن يخشى من تهميش المجلس الذي يلعب دور جمعية تاسيسية تقليدية بسبب الانطباع الذي تركته الولايات المتحدة التي كانت تريد علنا فرض مرشحها حميد قرضاي رئيس الحكومة الانتقالية الذي تريد اعادة انتخابه على رأس السلطة الانتقالية.
ويذكر المطلعون على الوضع الافغاني بان الوسيلة الفضلى "لافشال" اي اجتماع للويا جيرغا هي اعطاء الانطباع بانها تعرضت للتأثير من الخارج وهذا ما كان عليه الحال في زمن الاحتلال السوفياتي.
وقد تدخل الموفد الاميركي الخاص الى افغانستان زلماي خليل زاد في النقاش السياسي بفعل القلق الذي ساوره من جراء سقوط شعبية حميد قرضاي بشكل كبير بين اعضاء لويا جيرغا لمصلحة الملك السابق الذي لم تكن شعبيته مرتفعة الى هذا الحد في افغانستان من قبل.
اما طاهرة خورشيد، استاذة الادب في اقليم باميان، فقد اعتبرت ان العاهل الافغاني كهل جدا كي يحكم البلاد ولكن لا يحق للولايات المتحدة ان تتدخل في عملية اختيار الحكومة الجديدة. وقالت ان "التدخل الاميركي لم يكن ضروريا" مضيفة ان "الشعب الافغاني بامكانه ان يختار مصيره لوحده".
وتساءل غلام نبي ديدار الموظف الكبير في وزارة التربية ما اذا كان هناك اعتراف بان افغانستان هي بلد مستقل وعن قدرتها في اختيار او استبعاد مرشح قوي. وقال "اريد من الاميركيين وكما ساعدونا على وضع حد للسنوات السوداء تحت حكم طالبان، ان يساعدونا ضد التدخلات الاجنبية".
كما ازعج تدخل الولايات المتحدة ايضا بعض حلفائها الدبلوماسيين الاوروبيين الذين اعربوا عن "صدمتهم" من الطرق التي اتبعها خليل زاد.
وبعد اعلان الملك السابق عن قراره الانسحاب من اللعبة السياسية تدفق العديد من انصاره الى منزله في وسط كابول وهم مصدومون لما جرى ومن بينهم حاكم قندهار غول اغا الذي قال "انني مذهول".
وكان هؤلاء يأملون في اقناع الملك بالعودة عن قراره.