المشري يتمسك ببقاء السراج رئيسا لحكومة الوفاق

رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا يستند في مطالبته رئيس حكومة الوفاق بعدم التنحي من منصبه إلى ما نص عليه الاتفاق السياسي للعام 2015، فيما تأتي دعوته بعد يوم من دعوة مماثلة صدرت عن مجلس النواب الموازي في طرابلس.


مطالبة السراج بعدم الاستقالة تأتي بعد توقيع اتفاق أمني مع الدوحة مثير للجدل


قطر وتركيا لا ترغبان في استقالة السراج تجنبا لإرباك محتمل في سلطة الوفاق


رغبة السراج في التنحي كانت قد أثارت انزعاج أردوغان

طرابلس - دعا خالد المشري رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا رئيس المجلس الرئاسي الليبي لحكومة الوفاق فايز السراج لعدم التنحي من منصبه حتى اختيار مجلس رئاسي جديد، فيما تأتي دعوة المشري بعد أيام قليلة من لقاء وزيري الداخلية فتحي باشاغا والخارجية محمد طاهر سيالة سيالة أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني في الدوحة في زيارة لم يعلن عنها مسبقا وتم خلالها توقيع اتفاق أمني بين طرابلس والدوحة نددت به قيادة الجيش الوطني في شرق البلاد.

وكان السراج قد أعلن في سبتمبر/ايلول الماضي رغبته في التنحي من منصبه في نهاية أكتوبر/تشرين الأول بحسب تطور مسار الحوار الليبي-الليبي الذي يرعاه المغرب ودعمته الأمم المتحدة وهو الحوار الذي أحرز تقدما كبيرا من حيث الاتفاق على آلية إسناد المناصب السيادية والهيئات الرقابية بالإضافة إلى الحوار الذي انعقد في جنيف وجمع مسؤولين عسكريين من حكومة الوفاق ومن قيادة الجيش الليبي الذي يقوده المشير خليفة حفتر والذي أفضى إلى اتفاق على وقف دائم لإطلاق النار وهو الاتفاق الذي رحب به المجتمع الدولي بوصفه خطوة مهمة تسند جهود الحوار السياسي لتسوية الأزمة وإنهاء الصراع الدموي.

وكان قرار السراج بالتنحي قد أزعج تركيا التي تدعم حكومة الوفاق سياسيا وعسكريا حتى أن الرئيس التركي ذاته هو من بادر بإعلان انزعاجه من ذلك القرار.

وليس واضحا ما إذا كانت دعوة المشري جاءت بطلب من قطر وتركيا التي زارها أيضا في أكثر من مناسبة أم أن الأمر يتعلق بمسار الحوار الليبي-الليبي وحرصا على عدم وجود فراغ سياسي في حكومة الوفاق.

لكن مصادر ليبية كانت قد تحدثت مرارا عن وجود تأثير تركي قطري على القرارات السيادية لحكومة الوفاق وذهبت إلى حد اتهام السراج بأنه رهن سيادة ليبيا لحليفيها أنقرة والدوحة.  

أشارت مصادر من شرق ليبيا بينهم مسؤولون في القيادة العامة للجيش الوطني الليبي إلى أن رجب طيب أردوغان يتعامل مع طرابلس بمنطق الوصاية وأن حكومة الوفاق لم تعد تملك سيادة على قراراتها.

وفُسّر غضب الرئيس التركي من قرار السراج التخلي عن مهامه، بمخاوف من تفكك حكومة الوفاق وبالتالي من تعريض المصالح التركية ومخطط التمدد التركي مجددا إلى اهتزازات وإرباك.

وأطلق قرار السراج العنان لتنافس غير معلن بين قيادات في المجلس الرئاسي الليبي في وقت يبدو غير مناسب بالنسبة لتركيا التي تعمل على تثبيت أقدامها في غرب ليبيا ولا بالنسبة لقطر المرتبطة بالمشروع التركي، بحسب مصادر ليبية.

واستند المشري بحسب نص الرسالة التي وجهها للسراج ونشرها اليوم الخميس المكتب الإعلامي للمجلس على صفحته الرسمية بفيسبوك، إلى "المبادئ الحاكمة في الاتفاق السياسي الليبي (الذي تم توقيعه في منتجع الصخيرات في ديسمبر/كانون الأول 2015 وأفضى لتشكيل حكومة الوفاق) والتي تنص على الالتزام الكامل بالإعلان الدستوري والعملية السياسية المبنية على مبادئ الديمقراطية و التداول السلمي للسلطة".

كما استند على نص مادة  من ذات الاتفاق  تقول إن "استقالة رئيس مجلس الوزراء أو وفاته أو خلو منصبه لأي سبب من الأسباب تؤدي إلى استقالة الحكومة بكاملها".

وعزا رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا طلبه إلى الظروف الاستثنائية التي تمر بها ليبيا في الوقت الحالي والاتجاه إلى ملتقى الحوار السياسي الليبي المرتقب انعقاده بتونس في التاسع من نوفمبر/تشرين الثاني والذي سيفضي إلى إعادة تشكيل المجلس الرئاسي مع رئيس حكومة مستقل عن المجلس وصولا إلى إجراء انتخابات وطنية في أقصر إطار زمني ممكن.

وتأتي دعوة المشري الذي استقال العام الماضي من تنظيم الإخوان المسلمين تحت عنوان المصلحة الوطنية وفي إطار إعادة التموقع السياسي للإخوان في الساحة الليبية، بعد يوم من مطالبة مجلس النواب الليبي الموازي في طرابلس، السراج بتأجيل قرار الاستقالة من منصبه.

ودعاه أيضا في رسالة أمس الأربعاء إلى "إحاطة مجلس النواب والتشاور في جلسة يوم الاثنين القادم بشأن مستجدات الوضع السياسي وطرح المعوقات التي تواجه الحكومة في إدارة الأزمات الليبية".

وتعيش ليبيا انقسامات سياسية حادة حيث رفضت الحكومة المؤقتة في شرق ليبيا التي يترأسها عبدالله الثني ومجلس النواب المنتخب في العام 2014 برئاسة المستشار عقيلة صالح، الاعتراف بحكومة السراج المنبثقة عن اتفاق الصخيرات في ديسمبر/كانون الأول 2015 وباشرت مهامها رسميا في مارس/اذار 2016  كونها لم تنل ثقة البرلمان.

وكان الرهان قائما على توحيد مؤسسات الدولة للخروج بليبيا من أسوأ أزمة سياسية منذ سقوط نظام معمر القذافي في 2011 بدعم من قوات حلف الناتو.

ومن المعلوم أن مجلس النواب الليبي المنتخب عام 2014 انقسم على نفسه إلى مجلسين، الأول في طبرق شرق البلاد ويرأسه المستشار عقيلة صالح والثاني في طرابلس برئاسة حمّودة سيالة الذي أعيد انتخابه بـ37 صوتا في 20 فبراير/شباط الماضي.