المسيحيون في لبنان يأخذون مبادرة البحث عن بديل للحود

بيروت - من ريتا ضو
هل باتت أيام الرئيس اللبناني معدودة؟

ارتفعت حدة المطالبة باستقالة الرئيس اللبناني اميل لحود بعد صدور التقرير الدولي حول اغتيال رئيس الحكومة الاسبق رفيق الحريري بين المسيحيين الذين طالبوه بالاستقالة وبدأوا التشاور حول البديل، فيما خصوم لحود المسلمين تركوا حل هذه المسالة لحلفائهم.
وقد اكد النائب بطرس حرب الذي يتم التداول باسمه كمرشح لرئاسة الجمهورية أن تفاهما حصل بين الحلفاء في الاكثرية النيابية على "عدم جواز اسقاط رئيس الجمهورية المسيحي باصوات غير المسيحيين وان الاصح ان يحصل ذلك من خلال عملية سياسية يأخذ المبادرة فيها المسيحيون".
واوضح حرب ان "حساسية التركيبة اللبنانية (المكونة من طوائف عديدة) تجعل التطرق الى بعض المواضيع مسألة محظورة تخلق مشاكل مذهبية وطائفية".
وتضم الاكثرية النيابية بشكل اساسي كتلة النائب سعد الحريري (سني) الى جانب كتلة النائب الدرزي وليد جنبلاط وشخصيات مسيحية قريبة من البطريرك الماروني نصرالله صفير وتيار القوات اللبنانية بزعامة سمير جعجع.
وتقول اوساط النائب جنبلاط الذي شن في ربيع عام 2005 حملة عنيفة لاسقاط لحود، ان هناك قرارا سياسيا واضحا من جانب جنبلاط والحريري بعدم فتح معركة الرئاسة الآن، وان على البطريرك الماروني ان يتخذ القرار في هذا الشأن، وان التفاهم على ايجاد بديل للحود يجب ان يتم مع الزعيم الروحي للطائفة المارونية.
وذكر تقرير القاضي ديتليف ميليس الذي صدر الجمعة ان احد المشتبه بهم في اغتيال الحريري، محمود عبد العال، اتصل قبل دقائق من عملية الاغتيال بهاتف لحود الخليوي. وفيما نفت رئاسة الجمهورية ان يكون الرئيس تلقى مثل هذا الاتصال، تم ليل السبت الاحد توقيف محمود عبد العال، الناشط في جمعية المشاريع الخيرية الاسلامية (الاحباش) القريبة من سوريا.
واذا كان نواب كتلتي الحريري وجنبلاط شكلوا راس حربة خلال الفترة التي تلت اغتيال الحريري في المطالبة باستقالة الرئيس، فانهم لم يصعدوا موقفهم حيال هذا الموضوع بعد صدور التقرير.
في المقابل، ارتفعت اصوات سياسيين مسيحيين اما طالبت مباشرة باستقالة لحود واما اعتبرت ان التقرير شكل احراجا لرئيس الجمهورية ما يفرض ايجاد حل لمسألة الرئاسة.
وطرح سمير جعجع زعيم تيار "القوات اللبنانية" المسيحي خلال الايام الماضية مبادرة تقضي بالدعوة الى مشاورات مسيحية مسيحية في بكركي، مقر البطريرك الماروني، حول موضوع الرئاسة.
وراى جعجع في احاديث صحافية ادلى بها اخيرا ان وضع لحود "اصبح حرجا جدا جدا" بعد صدور التقرير، بعد ان كان ذكر ان موضوع الرئاسة "وضع على نار قوية".
ودعت النائبة نايلة معوض من جهتها بعد ان اكدت ان اسمها من الاسماء المطروحة للرئاسة، الى عقد لقاءات برعاية البطريرك الماروني "ليصل رئيس يترجم احلام اطراف 14 آذار/مارس"، تاريخ التظاهرة المليونية التي طالبت بخروج القوات السورية من لبنان. واشارت الى ان بقاء لحود "يضعف موقع الرئاسة وموقع المسيحيين".
واذا كانت المبادرة انطلقت للبحث في هوية ومواصفات الرئيس المقبل، فان السيناريو المؤدي الى حصول هذا الاستحقاق غير واضح تماما. ذلك ان الدستور لا ينص على آلية لاسقاط رئيس الجمهورية الا في حال مخالفته الدستور والخيانة العظمى.
ويرى النائب حرب ان "الكرة في الواقع في ملعب رئيس الجمهورية" و"من الافضل ان تصدر المبادرة عنه" بالاستقالة.
وبعد ان رفض النائب المعارض ميشال عون اسقاط رئيس الجمهورية "تحت ضغط الشارع"، راى في حديث الى شبكة "ايه بي سي" التلفزيونية الاميركية ان "مشاكلنا ستكون اقل من دون" لحود.
ويطرح عون نفسه مرشحا رئاسيا توافقيا.
وردا على سؤال عما اذا كان مستعدا لمناقشة اسماء مرشحين آخرين مع اطراف اخرى، قال لصحيفة "البلد" اللبنانية "عندما رشحوا الرئيس نبيه بري (شيعي) (لرئاسة المجلس النيابي) هل قالوا انه قابل للنقاش؟ موقع رئيس الحكومة (السني) غير قابل للنقاش. لماذا عندما تصل الامور الينا...؟".
ويعتبر عون انه الاكثر تمثيلا بين المسيحيين كونه حصل مع اعضاء كتلته على النسبة الاكبر من الاصوات في معظم المناطق حيث الغالبية مسيحية خلال الانتخابات النيابية الاخيرة التي جرت في فصل الصيف وفاز نتيجتها ب21 مقعدا من 128. الا ان ترشيحه لا يحظى بدعم الاكثرية البرلمانية.
ويرى السفير السابق سيمون كرم ان "اختيار كل طائفة لمن يشغل الموقع العائد لها في السلطة فكرة خاطئة".
وقال لوكالة فرانس برس "ان امتناع المسيحيين عن الذهاب في هذا الاتجاه سيشكل حكمة وبعد نظر. فاذا ارتكبت الاطراف الاخرى هذا الخطأ، لا يجب ان يقدم عليه المسيحيون".
وراى ان لبنان "لا يزال يعاني تشوهات عديدة نتيجة الممارسات والعقلية والسلوك السياسي الموروث عن الحقبة السورية، وعلينا الا نبدأ المرحلة الجديدة باتجاه ديموقراطية حقيقية بتشوه اضافي"، مشيرا الى ان "الرئيس ربما يرمز الى موقع سياسي (طائفي) معين، الا انه، بحسب الدستور، يمثل وحدة المؤسسات وهو الحكم بين السلطات".