المسيحيون العرب يتعهدون بالتصدي للحملات الغربية

عمان - من سعد حتر
رجال الدين المسيحيون باحدى مظاهراتهم احتجاجا على القمع الاسرائيلي

أوصى زعماء روحيون مسيحيون من الاردن والاراضي الفلسطينية ببناء جبهة متماسكة ضد ما وصفوها بالحملة الغربية الظالمة ضد العروبة والاسلام وتعهدوا بالرد على "الافتراءات على الاسلام في وسائل الاعلام الغربية بصورة موضوعية وكفؤة".
جاء ذلك ضمن التوصيات التي صدرت عن مؤتمر عام "للعرب المسيحيين في الاردن وفلسطين"، والذي عقد تحت رعاية العاهل الاردني الملك عبدالله الثاني.
وشارك في المؤتمر الذي خصص لمواجهة ما وصفها المنظمون بالحملة "الراهنة المعادية للعروبة والاسلام التي ظهرت في الغرب" عقب الهجمات الانتحارية على نيويورك وواشنطن قبل ستة أشهر.
وقرر المؤتمرون تشكيل وفود مشتركة وهيئة إسلامية مسيحية دائمة لادارة الحوار مع الغرب و"مواجهة المخططات المعادية التي تسعى للاستفادة من أجواء الحملات الغربية من أجل تصفية القضية الفلسطينية بما في ذلك تفريغ القدس والاراضي المقدسة المحتلة من أبنائها بمن فيهم العرب المسيحيون".
وحسب التقارير في الاردن، يعيش في القدس الشرقية حاليا سبعة آلاف مسيحي من بين مائتين وثلاثين ألف نسمة يشكلون في الاجمال ربع سكان القدس بشقيها. وكان عدد المسيحيين في المدينة المقدسة عشية قيام دولة إسرائيل قبل خمسة عقود ونصف ثلاثين ألف شخص، كان من المفترض أن يتزايدوا ليصلوا إلى مائة ألف نسمة في إطار الزيادة السكانية الطبيعية.
يذكر أن القيادة الهاشمية في الاردن تشرف على المقدسات الاسلامية والمسيحية في المدينة المقدسة منذ أربعينيات القرن الماضي. وقد تعهدت بتسليمها إلى الفلسطينيين بمجرد زوال الاحتلال الاسرائيلي عنها.
وأرجع الباحث برنار سابيلا هجرة المسيحيين العرب بشكل خاص إلى تضافر ظروف اجتماعية واقتصادية وسياسية.
وقدر سابيلا عدد المسيحيين العرب اليوم بين عشرة وخمسة عشر مليون نسمة موزعين حسب الاكثرية في مصر والسودان ولبنان وسوريا والعراق والاردن والاراضي الفلسطينية إضافة، إلى ما تبقى من عرب إسرائيل.
وحذر بطريرك طائفة اللاتين في القدس من أن "آلة الدمار الاسرائيلية ستجلب الدمار للشعبين الفلسطيني والاسرائيلي على حد سواء".
واعتبر البطريرك صباح أن "كل الجهود الاسرائيلية في الدمار تذهب عبثا" مشيرا إلى الاسرائيليين "لن يحصلوا بذلك على الامن الذي ينشدونه بل سيحققون المزيد من الموت والدمار لطرفي المعادلة".
وخاطب الاسرائيليين قائلا: "إن أردتم فعلا الامن والسلام فيجب أن تتخذوا الوسائل التي تؤدي إلى السلام وهي العدل وليس الظلم". وزاد :"أزيلوا الاحتلال وسوف تحصلون على كل الامن الذي تريدونه".
واتهم العالم "بعكس الصورة" الحقيقية للصراع، معتبرا أنه "يرى أن الفلسطيني هو إرهابي وأن الاسرائيلي في وضع دفاع عن النفس مع أن الصورة معكوسة في الواقع".
وطالب الاسرة الدولية بإظهار "الشجاعة والجرأة الكافية اللازمة حتى تنفذ القرارات التي اتخذتها، فكما أن الكل يتشجع ويتجرأ لتنفيذ القرارات المتعلقة بالعراق عليهم أن يجدوا نفس الجرأة ونفس الشجاعة في تنفيذ القرارات التي تختص بشعب فلسطين".