المسلحون يتمددون في شمال العراق بعد السيطرة على الغرب

العراقيون اعتادوا على العنف

كركوك (العراق) - سيطر مسلحون، الجمعة، على بلدة في شمال العراق بعد اشتباكات مع قوات الامن، في وقت قتل 18 شخصا معظمهم من الشرطة في اعمال عنف متفرقة بينها هجومان انتحاريان.

وقال الفريق عبد الامير الزيدي ان "مسلحين مجهولين هاجموا قوات الشرطة المتواجدة في قرية سرحة بعد منتصف الليل، واستطاعوا بعد اشتباكات خلال الساعات الماضية السيطرة على القرية".

وأعلن الزيدي عن انتشار قوات الجيش العراقي بشكل مكثف حول القرية التابعة لقضاء طوزخورماتو (175 كم شمال بغداد) والقريبة من ناحية سليمان بيك، وذلك "بهدف استعادتها".

وتأتي سيطرة المسلحين على هذه البلدة بعد نحو شهر من سقوط ناحية سليمان بيك في ايدي مجموعات مسلحة لنحو اسبوع، قبل ان تستعيد قوات الامن السيطرة عليها بعد معارك عنيفة مع المسلحين.

ومنذ بداية العام 2014، يسيطر مقاتلون مناهضون للحكومة ينتمي معظمهم الى تنظيم "الدولة الاسلامية في العراق والشام"، احدى اقوى المجموعات الجهادية المسلحة في العراق وسوريا، على الفلوجة (60 كم غرب بغداد) وعلى اجزاء من الرمادي المجاورة في محافظة الانبار.

وفي موازاة سيطرة المسلحين على قرية سرحة، قتل اليوم 18 شخصا وأصيب العشرات بجروح في مجموعة هجمات في انحاء متفرقة من العراق استهدفت معظمها قوات الشرطة.

وقال ضابط برتبة عقيد في الشرطة ومصدر طبي ان ستة اشخاص قتلوا وأصيب 16 بجروح في هجوم انتحاري بحزام ناسف في الرمادي.

وفي سامراء (110 كم شمال بغداد) قتل خمسة من عناصر الشرطة، وأصيب خمسة اخرون بجروح في هجوم مسلح، فيما قتل ثلاثة من عناصر الشرطة وأصيب شرطي رابع بجروح في انفجار عبوة ناسفة قرب تكريت (160 كم مشال بغداد)، بحسب مصادر امنية وطبية.

كما قتل ضابطان في الشرطة وأصيب سبعة بينهم ثلاثة من الضباط بجروح في هجوم انتحاري بصهريج مفخخ استهدف مقرا امنيا عسكريا قرب قضاء طوزخرماتو، وفقا لقائم مقام القضاء شلال عبدول.

وفي كركوك (240 كم شمال بغداد) قتل مدنيان وأصيب 26 بينهم اربعة من الشرطة بجروح في انفجار سيارتين مفخختين استهدفتا مدنيين كانوا يحتفلون بعيد النوروز في ناحية الدبس شمال غرب المدينة المتنازع عليها.

وتشهد مناطق متفرقة في عموم العراق منذ مطلع العام 2013 تصاعدا في اعمال العنف هو الأسوأ منذ موجة العنف الطائفي التي اجتاحت البلاد بين عامي 2006 و2008 وأوقعت ألاف القتلى.

وقتل اكثر من 300 شخص منذ بداية شهر اذار/مارس وأكثر من 2000 منذ بداية 2014 في اعمال العنف اليومية في العراق، وفقا لحصيلة اعدتها استنادا الى مصادر امنية وعسكرية وطبية.

وأظهر شريط فيديو مؤخرا جثة رجل ملقاة على الأرض.. وطرف حبل يوثق قدمي صاحبها بينما الطرف الآخر مثبت في مؤخرة سيارة همفي مدرعة.

وتجمع رجال بالزي العسكري العراقي بجوار السيارة. يحذر أحدهم من احتمال وجود قنبلة على الجثة ويناول آخر زميلا هاتفه النقال الحديث ثم يقف فوق الجثة مبتسما ويرفع إبهامه بينما يلتقط الزميل صورة. تبدأ الهمفي في التحرك في الصحراء وهي تجر من خلفها جثة القتيل.

وضابط بالشرطة الاتحادية العراقية هو الذي عرض الأسبوع الماضي اللقطات القصيرة التي تصور جنودا بالجيش العراقي على ما يبدو يمثلون بجثة مقاتل من جماعة الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) المنبثقة عن تنظيم سابق للقاعدة في العراق.

ويبدو بعد مرور ما يقرب من ثلاثة أشهر على إعلان رئيس الوزراء نوري المالكي الحرب على المسلحين التابعين لتنظيم القاعدة وأنصارهم من السنة في محافظة الأنبار بغرب البلاد أن القتال تحول إلى سلسلة من الأعمال الوحشية كثيرا ما تسجلها كاميرات المسلحين وجنود الجيش على السواء.

ويقول جنود إنهم أصبحوا طرفا في قتال بطيء وممتد مع داعش وفصائل سنية أخرى في مدينة الرمادي وفي محيط الفلوجة. وتقول الأمم المتحدة إن أكثر من 380 ألف شخص نزحوا عن ديارهم فرارا من القتال.

ويبث المسلحون تسجيلات وصورا متواترة لإعدام الجنود الحكوميين وتعذيبهم. والآن -وحسبما يقول ضابط الشرطة وضابط بالجيش وآخر برتبة لواء وأحد أفراد القوات العراقية الخاصة- بدأ بعض الجنود يردون بالمثل.. فينفذون عمليات إعدام دون محاكمة ويعذبون أعداءهم ويهينونهم ثم ينشرون صور أفعالهم على الإنترنت.