المسجد والكنيسة يتعانقان في حب مصر

كتب ـ عبدالمنعم عبدالعظيم
رسالة إلى المحبين

في ربى طيبة، مدينة الصولجان الأقصر، مدينة المائة باب، وعلى أرض ساحة مسجد سيدي أبو الحجاج الأقصري القطب الصوفي الكبير الذي أقيم مسجده فوق كنيسة، فوق معبد فرعوني، أقامت جماعة "في حب مصر"، وهي جماعة تشكلت في أعقاب ثورة 25 يناير، بمبادرة من الأب لوكاس مدير مدرسة الفرنسسكان بالأقصر، وضمت أكثر من 200 عضو من مختلف أطياف المجتمع الأقصري، لا تنتمي إلى حزب معين، وليس لها انتماءات دينية، وتعمل من خلال الحوار لخدمة المجتمع.

وتحت شعار "بنحبك يا مصر" استضافت المجموعة الفنان الكبير علي محمود الهلباوي المنشد الديني ذا الصوت المميز والحنجرة الذهبية، وأحد الصييته المتميزين في عصر نضبت فيه المواهب والفنانون المبدعون، فهو مبدع من طاز نادر أشجى الحاضرين بالتواشيح والأغانى الدينية والوطنية، وبصحبة الفنان المسيحي المبدع ماهر فايز وفرقة الكاروز الذي شجى بترانيم كنسية في حب الله، وترجم الترانيم اليونانية والقبطية إلى لغة مصرية يفهمها المسيحي والمسلم، هذه الترانيم التي كانت تردد بلغة غير مفهومة، فيسر الفنان فايز فهمها وأنطقها بلغة الحياة.

انطلق هذا الدويتو الوطني وسط جمع حاشد ضم أكثر من ثلاثة آلاف هاموا مع الإنشاد الديني، لا فرق بين قس وشيخ، بين كاثوليكي وارثوزكسي وانجيلي ومسلم، في هذه الساحة التاريخية المقدسة.

وكانت الخلفية معبد الأقصر التليد، حيث كانت تعلو الأناشيد في عيد الاوبت تخليدا لرب الارباب آمون.

كانت الاحتفالية الدينية الإسلامية المسيحية تغوص في أعماق الإنسان المصري أول من عرف الاله الواحد وتغنى بحبه.

كان ولا يزال المعبد والمسجد والكنيسة مكونات الشخصية والثقافة المصرية الأصيلة.

مست الكلمات شغاف القلوب، وتغنى الجميع بحب الاله الواحد، وحب مصر البوتقة التي صهرت كل القلوب.

إنها رسالة إلى المحبين لنبذ الفرقة والخلاف والتعصب لنجتمع حول الاله الواحد الأحد الذي نعبده جميعا ونتحدث بلغة الحب لتتوحد القلوب.

عبدالمنعـم عبدالعظيم

مدير مركز دراسات تراث الصعيد الأعلى ـ الاقصر (مصر)