المستوطنات الاسرائيلية تزيد من مرارة النكبة

مخيم الامعري (الضفة الغربية)
ذكرى النكبة ذكرى التشريد

سيتمكن الفلسطينيون المقيمون قرب المستوطنات الاسرائيلية في الضفة الغربية من مشاهدة الالعاب النارية التي تطلق الاربعاء احتفالا بالذكرى الستين لقيام الدولة العبرية التي تشكل بالنسبة لهم ذكرى النكبة التي ادت الى تشريدهم.
وكلما خرج جمال الرومي (51 عاما) من منزله في مخيم الامعري للاجئين الفلسطينيين القريب من مدينة رام الله في الضفة الغربية يرى مستوطنة بسجوت المقامة على سفح جبل محاذ للمخيم.
ويقول الرومي مدرس اللغة العربية في احدى المدارس الحكومية لوكالة فرانس برس "كلما اشاهد المستوطنة اتذكر فورا قصص والدي ووالدتي عن هجرتهم وترحيلهم عن ارضنا في مدينة اللد".
وتظهر المستوطنة بوضوح امام عائلة جمال عندما يجلسون فوق سطح منزلهم وسط المخيم. ويقول الرومي "تلاحقني المستوطنة صباحا وعند المغيب كل يوم".
ويضيف "من الممكن ان يفرض علينا العالم حلا سياسيا لقضية اللاجئين لكن هذا الحل لن يجد يوما موافقة منا والاجيال القادمة لن تنسى ارض ابائها يوما لان هناك ما يذكرها فيها كل يوم"ن مشيرا الى المستوطنة.
وترتفع المباني في مخيم الامعري الذي يضم سبعة آلاف نسمة، اذ ان التوسع الافقي ممنوع فيه بسبب تقلص مساحة المخيم الذي انشأته وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في 1949 ولم يعد فيه اي مساحة ترابية حتى لزراعة وردة او شجرة.
وزرع الرومي شتلة عنب في وعاء بلاستيكي وضعه فوق سطح منزله.
ويقول انه بحكم عمله كمدرس يحرص دائما على نقل قصص الهجرة والنكبة الفلسطينية الى تلاميذه اضافة الى بناته السبع.
ولا زالت الحاجة جميلة النعاني (80 عاما) تحتفظ بذاكرة تمكنها من رواية قصة هجرتها عن بلدتها نعان قرب الرملة قبل ستين عاما، وتروي تفاصيل عن بلدتها التي تركتها حينما كان عمرها عشرين عاما.
وتقول ابنتها نوال، التي ولدت في مخيم الامعري ان "قصص الهجرة والنكبة حفظناها عن ظهر قلب من رواية امي لنا ووالدي".
وعما تعنيه لها مستوطنة بسجوت المقابلة للمخيم، تؤكد نوال " كلما ارى المستوطنة اتذكر الظلم والقهر. كيف نعيش نحن المهجرين وكيف يعيش اولئك الذين طردونا واخذوا ارضنا بالقوة".
وبنى مركز شباب مخيم الامعري نصبا تذكاريا وضعت عليه اسماء 34 لاجئا قتلوا على ايدي الجيش الاسرائيلي منذ 1982، وتركوا نصبا تذكاريا فارغا من الاسماء في انتظار قتلى جدد، في اشارة الى " استمرار المقاومة"، كما قال الرومي.
ومثلما يشاهد اللاجئون الفلسطينيون في مخيم الامعري احتفالات المستوطنين باقامة دولة اسرائيل، يشاهد سكان مخيم الجلزون ذات الاحتفالات في مستوطنة بيت ايل التي لا تبعد سوى امتار قليلة عن المخيم.
وقال عبد الناصر البايض (42 عاما) من الجلزون انه يشعر بحسرة واسى كلما شاهد المستوطنين وهم يطلقون الالعاب النارية احتفالا بقيام دولتهم.
واضاف "اعتقد انهم يطلقون هذه الالعاب النارية بشكل مقصود لانهم يدركون ان الكثير من الفلسطينيين سيرونها، كأنهم يريدون اغاظتنا بذلك".
وتابع الرجل الذي يعود باصله الى بلدة الدوايمة "كلما شاهدت تلك الالعاب النارية اتذكر على الفور مأساة اجدادي حينما تم تهجيرهم من الدوايمة والتي جرت فيها مذبحة على ايدي العصابات الاسرائيلية".
ويبلغ عدد مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة 23 مخيما يسكنها حوالي مليون و765 الف لاجئ، حسب دائرة الاحصاء المركزية الفلسطينية.
وبلغ عدد المستوطنات الاسرائيلية حوالي 123 مستوطنة رسمية، يسكنها حوالي 259 الف مستوطن، اضافة الى مئة وخمسة بؤر استيطانية، حسب الاكاديمية الفلسطينية لدراسة الشؤون الدولية.