'المستنقع الأفغاني' يضع مصداقية الحلف الأطلسي على المحك

ستراسبورغ
أفغانستان ورطة لا بد منها

وصل الرئيس الأميركي باراك اوباما الجمعة الى ستراسبوغ للمشاركة مع القادة الأوروبيين في قمة منظمة حلف شمال الأطلسي في الذكرى الستين لانشائها، في وقت يسعى الحلف لاستعادة المبادرة في الحرب الأفغانية.
وسيستقبل الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي نظيره الاميركي قبل الظهر في ستراسبورغ شرق فرنسا التي باتت الجمعة اشبه بمعسكر محصن بعدما شهدت صدامات عنيفة الخميس بين الشرطة ومتظاهرين ضد الحلف الاطلسي اسفرت عن اعتقال 300 شخص.
وعلى هامش اول لقاء ثنائي بين الرئيسين، تلتقي زوجتاهما ميشال اوباما وكارلا بروني ساركوزي حول مائدة غداء على انفراد يتوقع ان تجتذب مصوري العالم بأسره.
ويتوجه اوباما بعد الظهر الى بادن بادن غرب ألمانيا حيث سيلتقي المضيفة الأخرى للقمة المستشارة انغيلا ميركل، قبل بحث ملف أفغانستان مع نظرائه الـ28 في الحلف حول مأدبة عشاء ستفتتح القمة.
وبعدما اجرى اوباما محادثات جوهرية الخميس في لندن في اطار قمة مجموعة العشرين بهدف انعاش الاقتصاد العالمي، يواجه الجمعة تحديا اخر لا يقل حجما اذ يترتب عليه اقناع نظرائه الاطلسيين بزيادة جهودهم في افغانستان.
ويجد الحلف الاطلسي مصداقيته على المحك في هذا البلد حيث يخوض اضخم عملية عسكرية في تاريخه.
وطرح اوباما الاسبوع الماضي استراتيجية جديدة تدعو الاسرة الدولية الى تعبئة عامة على الصعيدين المدني والعسكري لدعم حكومة الرئيس الافغاني حميد كرزاي.
وبالرغم من نشر الحلف الاطلسي قوات في افغانستان منذ عام 2003، الا انه لم ينجح في منع عناصر حركة طالبان وتنظيم القاعدة المتحالف معها من تصعيد حركة التمرد التي يشنوها في افغانستان انطلاقا من قواعدهم الخلفية في باكستان.
واقر الامين العام للحلف الاطلسي ياب دي هوب شيفر الخميس بان النتائج التي سيحققها الحلف الذي ينشر 61 الف جندي في افغانستان "سيكون لها تأثير على مستقبله".
وحرص جيمس جونز مستشار البيت الابيض للامن القومي عشية القمة على ابداء ايجابية فقال ان حلفاء الولايات المتحدة الاوروبيين يستعدون لارسال تعزيزات عسكرية الى افغانستان ما يشير على حد قوله الى "روح جديدة" من التعاون في الحلف الاطلسي منذ وصول باراك اوباما الى السلطة.
فرنسا من جهتها ابلغت انها لن ترسل تعزيزات عسكرية بل حوالي 150 عنصر درك للمساهمة في تدريب قوات درك افغانية، وذلك بالتعاون مع اربع دول اوروبية اخرى هي ايطاليا واسبانيا والبرتغال وهولندا.
ومن المتوقع ان يبحث ايضا قادة الدول الحليفة خلال حفل العشاء في بادن بادن علاقات الحلف المتقلبة مع شريكه الصعب الروسي.
وستتركز مناقشات قادة الحلف صباح السبت خلال الشق الرسمي من القمة في ستراسبورغ على التحديات الاستراتيجية الجديدة التي سيترتب على الحلف التكيف معها ومنها الحرب الالكترونية وامن الامدادات الطاقة وعواقب التغييرات المناخية.