المستثمرون يهجرون الدولار لصالح اليورو

برلين- من اندرو مكاثي
مصائب الدولار عند اليورو فوائد

أرقام المبيعات الاميركية المثيرة للاحباط التي نشرت هذا الاسبوع منحت اليورو قدر أكبر من الثقة في سلامة الاتجاه، فيما يقول محللون أن قيمة العملة الاوروبية الموحدة قد ترتفع باتجاه 88 سنتا أميركيا مع تغيير نظرة المستثمرين تجاهها.
وقفز سعر اليورو من 87.43 إلى 87.65 سنتا خلال جلسات التعامل الاوروبية وذلك عقب نشر أرقام المبيعات الاميركية يوم الاربعاء والتي أظهرت ارتفاع تلك المبيعات بنسبة تقل عن النسبة التي تم توقعها في شباط/فبراير وقدرها 0.3 في المائة.
بيد أنه رغم عدم تحقيق اليورو لاية مكاسب على مدى الايام القليلة الماضية، فإنه تمكن من الحفاظ على استقرار نسبي في الاسابيع الاخيرة برغم تدفق البيانات التي تشير إلى احتمال حدوث انتعاش في الولايات المتحدة.
تقول سونيا هيلمان خبيرة الاقتصاد في المجلس الاستثماري دريسدنر كيلنفورت فاسيرششتنين "إن حديث السوق الان يشير إلى تحول الاتجاه لصالح اليورو".
وتقول هيلمان "إن المستثمرين يشعرون بالقلق إزاء فجر اقتصادي زائف في الولايات المتحدة"، مشيرة إلى انعكاسات أزمة شركة انرون العملاقة على سوق صرف العملات.
وكان اليورو الاسبوع الماضي يقترب من سقف 88 سنتا بعد أن خسر نحو 5 في المائة من قيمته منذ أن تجاوز سعره 93 سنتا في ظل مناخ هجمات 11 أيلول/سبتمبر الارهابية.
وبناء على أدائه في الماضي، فإن اليورو فور تخطيه حاجز الـ88 سنتا، فإن العوامل الفنية تميل إلى دفعة للامام بسرعة.
ولكن مع ذلك، فأن الشكوك تراود هيلمان بشأن قدرة العملة الاوروبية المشتركة على الحفاظ اتجاهها التصاعدي الحالي.
تقول هيلمان "إن الانتعاش المتواضع على طريقة جرينسبان قد أتى ثماره بالفعل وأنه ليس ثمة قوة دفع كبيرة بعد ذلك برغم الارقام الاقتصادية". ويضيف قائلا "إن تحريك السوق الان يتطلب شيئا ضخما".
تقول راضيا خان الخبيرة في استراتيجية العملة ببنك ستاندارد شارتيرد "برغم التفاؤل إزاء إمكانات الانتعاش الاميركي فإن سعر صرف اليورو مقابل الدولار لم يتراجع تحت مستوى 86 سنتا".
وتضيف خان "برغم أن الارقام التي صدرت عن منطقة اليورو كانت «غير مثيرة»، فإنها لم تكن سيئة .. إن منطقة اليورو تمضى تحت ظلال الانتعاش الاميركي".
وأظهرت الارقام الاميركية التي نشرت الاسبوع الماضي تراجع البطالة وازدياد أعداد العاملين مع تمتع تجارة التجزئة بأكبر مبيعات على أساس شهري خلال عامين مع زيادة إنتاج وازدياد حجم نشاط تجارة التجزئة.
ويكاد اقتصاديون يجزمون بأنه برغم المخاوف الحالية بشأن الكيفية التي سيمضى بها الانتعاش الاقتصادي الاميركي والارقام والاحصاءات المتعددة التي تشير إلى حدوث انتعاش في منطقة اليورو التي تضم 12 بلدا، فإن النمو الاميركي سيتجاوز نظيره في منطقة اليورو هذا العام.
وقد تم التأكيد على ذلك بإعلان المفوضية الاوروبية في بداية الاسبوع أن اقتصاد منطقة اليورو يتجه إلى تحقيق معدل نمو متواضع قدره 1.5 في المائة هذا العام، بعد أن سجل 0.2 في المائة فقط في الربع الاخير من العام الماضي.
ومن جانبه، فأن الان جرينسبان رئيس بنك الاحتياطي الفدرالي الاميركي أعلن في وقت سابق من الشهر الحالي أنه يخطط لان تكون نسبة النمو في الاقتصاد الاميركي هذا العام بين 2.5 إلى 3 في المائة.
من ناحية أخرى، فإن الارقام الصادرة من ألمانيا تستمر أيضا في التأكيد على الحالة الهشة للانتعاش الحالي في أكبر اقتصادات أوروبا.
وفي إشارة إلى ضعف الطلب الداخلي في ألمانيا، تظهر الارقام التي نشرت هذا الاسبوع إلى تراجع الواردات بنسبة 13 في المائة في كانون الثاني/يناير مقابل نفس الفترة من العام الماضي.
بيد أن الارقام تظهر أيضا أن حركة الانخفاض في حجم الصادرات في تباطؤ. وأنخفض الحجم الكلي للصادرات بنسبة 2.8 في المائة في كانون الثاني/يناير مقابل انخفاض قدره 3.6 في المائة في كانون الاول/ديسمبر.
وفضلا عن ذلك، الارقام الجديدة التي سيتم نشرها لتجارة التجزئة في ألمانيا والتي تتنبأ باتجاهات الاستهلاك في ألمانيا صاحبة أكبر اقتصاد في أوروبا، تظهر تراجعا في مواجهة ارتفاع البطالة. وتزيد نسبة البطالة في ألمانيا حاليا على عشرة في المائة.
بيد أن هذا يدل كما يقول محللون على أن الارقام الاميركية تواصل قيادة سعر صرف اليورو مقابل الدولار. وعلى حد قول هيلمان: "إنها مسألة دولار بالتأكيد".