المساواة بين الجنسين أفضل وسيلة لاستئصال العنف

اعداد: مرسيل شحوارو
العلاقة وطيدة بين وتيرة العنف ومستوى المساواة

يعتقد البعض أن المساواة بين الجنسين في العائلة الواحدة قد تهدد من دور الرجل وتؤثر سلباً على الأطفال لكن ذلك غير صحيح على الإطلاق، حيث توصلت دراسة نرويجية حديثة إلى أن المساواة بين الجنسين في العائلة يقلل بنسبة الثلثين من خطر تعرض الأطفال للعنف في تلك العائلة.

وقام الباحثون في الدراسة بتصميم استبيان مفصل يحتوي على مئات من الأسئلة تتعلق بالاختلاف حول مفهوم الهوية الجنسية والمساواة بين الجنسين، وكذلك أجاب المشاركون على أسئلة تتعلق بالعائلة التي نشؤوا فيها، وأجريت أول دراسة في النرويج لتشمل بعدها عدّة دول أوروبية أخرى.

وأظهرت النتائج التي قدمت في المؤتمر الخامس للرجال ودراسات الذكورة المنعقد في أوسلو وجود علاقة واضحة بين وتيرة العنف في العائلة وبين مستوى المساواة بين الجنسين.

ويقول البروفيسور فايستين هولتر "كل هذه الدراسات تبين أنه عندما يكون مستوى المساواة بين الجنسين في منزل الطفولة عالياً فإن مستوى العنف الجسدي يكون منخفضاً، وهذا ينطبق على العنف ضد الأطفال وكذلك على العنف بين الشريكين" ويضيف "إن هذه النتيجة مثيرة للاهتمام حقاً، حيث أن المساواة بين الجنسين في المنزل تقلل من خطر العنف ضد الأطفال بنسبة الثلثين تقريباً".

وخلصت الدراسة إلى أن الشخص الذي يمارس العنف في العائلة هو الشخص صاحب السلطة، أي أن الشخص في الأسرة التي يتخذ القرارات هو أيضاً الذي يرتكب اعمال العنف. وبعبارة أخرى فإن العنف على ما يبدو لا يحدث لأن الشخص يشعر بالإهمال داخل العائلة أو أن أوامره لا تلقى آذاناً صاغية.

ويفسر ذلك البروفيسور فايستين هولتر ذلك بقوله "هذا يعني أنه إذا كانت الأم هي التي تتخذ القرارات في المنزل فهي ستكون المرتكب الرئيسي للعنف، ولهذا السبب فإننا بحاجة إلى المزيد من المعرفة حول سلطة الرجل وسلطة المرأة على حد سواء" ويضيف "نحن لم نكن نعرف قبل هذه الدراسة وجود ارتباط بين المساواة وانخفاض وتيرة العنف، بل على العكس كان هناك افتراض في الأبحاث الدولية خصوصاً أن الطلب على المساواة بين الجنسين يمكن أن يزيد من مستوى العنف لأن الرجال يشعرون بأنهم يفقدون قوتهم".

وتشير الدراسة إلى أن العديد من الناس يشعرون بأنهم أكثر ايجابية بما يختص بالمساواة بين الجنسين في الحياة الأسرية والحياة الشخصية وذلك عندما تكون المساواة قراراً شخصياً أكثر مما هي سياسة حكومية متعلقة بالمساواة بين الجنسين أي فيما يختص بقوانين العمل والأجور مثلاً.

ويعقب البروفيسور فايستين هولتر على ذلك بقوله "هناك اعتقاد واسع بأن المساواة بين الجنسين متعلقةٌ بالآراء والمواقف ولكنها في الواقع تعزز مع الممارسة. فإذا كنت تسأل الناس هل يرغبون بالمساواة بين الجنسين فإن الكثير منهم سيجيب بنعم، ولكن إذا بحثت بشكل أكثر دقة وواقعية فإنك ستحصل على صورة أوضح عن طريقة حياة أولئك الناس".

ومن الملفت للنظر في النتائج أن المشاركين الذين كانوا غير راضين أبداً عن المساواة بين الجنسين في المنزل كانوا يفكرون جدياً بإنهاء العلاقة بشكل كبير، والمثير للدهشة بخصوص ذلك أن هذا الأمر ينطبق على كل من الرجال والنساء.

وختاماً تبين الدراسة أن الشخص الذي يكون ضحية للعنف في طفولته أو شاهداً على العنف في المنزل فإن ذلك يؤدي إلى آثار سلبية على المدى الطويل فيما يتعلق بصحته واحتمال ممارسته العنف في علاقته الحميمية عندما يكبر.(إيفارمانيوز)