المساعدات العربية للفلسطينيين: وعود مشكوك في تنفيذها

القاهرة - من جويل بسول
العرب لا يريدون اغضاب أميركا

أعلنت الدول العربية دعمها للسلطة الفلسطينية ووعدت بمنحها مساعدات مالية بعد قرار الدول الغربية تعليق معوناتها اليها اثر تشكيل حركة المقاومة الاسلامية (حماس) للحكومة ولكن المحللين يشكون في ان توضع هذه الوعود موضع التنفيذ.
ودعا الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى الثلاثاء الى "تنفيذ قرار القمة العربية الاخيرة الذي يدعو مختلف الهيئات والافراد في الدول العربية إلى القيام بتقديم التبرعات وتنظيم حملات لجمع التبرعات للشعب الفلسطيني لدعم برامج التنمية في فلسطين".
وطالب موسى "الحكومات والمؤسسات الرسمية والشعبية العربية بجمع التبرعات للشعب الفلسطيني" مشيرا الى ان الجامعة العربية فتحت حسابا مصرفيا باحد البنوك العربية لتلقي التبرعات.
وقال وزير المالية الفلسطيني عمر عبد الرازق الاثنين ان دولا خليجية وعدت بمنح السلطة الفلسطينية 80 مليون دولار.
واوضح عبد الرازق ان مساعدة قدرها 35 مليون دولار قدمتها الجزائر مكنت السلطة الفلسطينية من دفع جزء من رواتب ونفقات شهر شباط/فبراير.
وارسلت مصر والاردن عدة اطنان من المساعدات الانسانية الى قطاع غزة والضفة الغربية.
ولكن الفجوة في ميزانية السلطة لاتزال هائلة. وقال عبد الرازق "اننا بحاجة الى 120 مليون دولار فورا لدفع النفقات العاجلة".
واوضح ان رواتب 140 الف موظف في السلطة الفلسطينية عن شهر اذار/مارس والتي تبلغ 118 مليون دولار لم تدفع بعد.
واصبحت السلطة الفلسطينية على شفا الافلاس بعد قرار الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي، الممول الرئيسي لها الذي يمنحها 500 مليون دولار سنويا، تعليق مساعداتها المالية المباشرة لحكومة حماس.
وتطالب الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي حماس باعلان اعترافها باسرائيل والتخلي عن العنف والالتزام بالاتفاقيات الموقعة مع اسرائيل.
وسارع المسؤولون العرب الى ادانة قرار تعليق المساعدات وتعهدوا بتقديم معونات لتعويض الدعم المالي الغربي.
وقال وزير الخارجية البحريني الشيخ خالد بن احمد ال خليفة ان بلاده "ستحث الاشقاء العرب على دعم الشعب الفلسطيني".
واعلن امير قطر الشيخ حمد بن خليفة ال ثاني في نهاية شباط/فبراير الماضي ان بلاده "ستواصل مساعدة الفلسطينيين في المشروعات الصناعية والطبية".
وقالت مسؤولة في وزارة الخارجية المصرية طلبت عدم ذكر اسمها ان "مصر ستستمر كما كانت تفعل دائما في تقديم مساعدة هامة للفلسطينيين".
ولكن هذه التأكيدات لا تقنع الجميع. ويقول خبير الشؤون الفلسطينية في مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية عماد جاد "ينبغي ان نامل شيئا من مصر والدول العربية الاخرى في ما يتعلق بالمساعدات للفلسطينيين".
ويضيف "لا توجد ارادة سياسية لدعم الفلسطينيين ماليا والدليل انه خلال القمة العربية الاخيرة في الخرطوم لم يتقرر اي زيادة في قيمة المساعدات للفلسطينيين".
وكانت القمة العربية قررت الابقاء على المساعدات المقررة للفلسطينيين من قمة بيروت في العام 2002 وقدرها 55 مليون دولار شهريا.
ويشير جاد الى ان "جزءا كبيرا من هذه المساعدات المقررة سلفا لا يتم سدادها".
ويقول مدير مرصد الدول العربية في باريس انطوان بصبوص ان "هناك دائما فجوة زمنية كبيرة بين مثل هذه الوعود العربية وبين تحقيقها".
ويضيف "ربما يدفعون 10 ملايين دولار او اكثر خلال شهر او شهرين ولكن ذلك لن يحل ازمة الفلسطينيين".
ويعتبر ان العرب "هبوا الى اعلان دعمهم لحكومة حماس حتى لا ترتمي في احضان ايران التي اعلنت استعدادها لمساعدة الحركة".
ويتابع "ولكنهم لن ينفذوا وعودهم لانهم لا يريدون اغضاب المجتمع الدولي" الذي قرر ممارسة الضغوط على حماس لارغامها على الاستجابة لمطالبه.