المساعدات الطبية تصل إلى اليمن لتفادي كارثة إنسانية

في انتظار الإعانات الغذائية

هبطت أول طائرتين تحملان مساعدات طبية لليمن في صنعاء الجمعة بعد صراع على مدى أسابيع تسبب في مقتل 600 شخص ونزوح 100 الف آخرين فيما دعت الأمم المتحدة لوقف القتال حتى يتسنى إدخال المزيد من المساعدات.

وقال مسؤولون بالأمم المتحدة وعمال إغاثة إن القتال يدفع اليمن الذي يبلغ عدد سكانه 25 مليون نسمة وهو أحد أفقر دول العالم العربي نحو كارثة انسانية.

وتوقفت واردات الغذاء وشح الوقود ولم تصل الإعانات المالية للثلث الاكثر فقرا من السكان كما انقطعت المياه والكهرباء عن أجزاء كثيرة من مدينة عدن بجنوب البلاد والتي تشهد شوارعها اشتباكات عنيفة.

وأصيب اكثر من 2200 شخص في الصراع الذي يواجه فيه المقاتلون الحوثيون وحلفاؤهم من الجيش فصائل جنوبية مسلحة تدعمها الضربات الجوية التي ينفذها التحالف بقيادة السعودية منذ اكثر من أسبوعين. ويقول عمال إغاثة إن المستشفيات في عدن تعجز عن مواجهة الأعداد الكبيرة من المصابين.

وقالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) إن طائرتين تابعتين لهما وصلتا الى العاصمة اليمنية الجمعة وتحملان اكثر من 30 طنا من المساعدات الطبية.

ووصلت الطائرتان بعد يومين من وصول مساعدات طبية وأطقم جراحية من الصليب الأحمر ومنظمة أطباء بلا حدود الى ميناء عدن وهي المدينة التي يسكنها مليون نسمة وقالت متحدثة باسم الصليب الأحمر إنها على شفا كارثة.

وقال منسق الأمم المتحدة للشؤون الانسانية في اليمن يوهانس فان دير كلاو إن هناك حاجة الى كميات اكبر بكثير من المساعدات ودعا الى وقف الأعمال القتالية ولو بصفة يومية حتى يتسنى إدخالها.

وأضاف في جنيف "وصلت أول الطائرات لكننا بحاجة الى وصول عدد اكبر كثيرا من الرحلات الجوية وعدد اكبر كثيرا من القوارب".

ومضى يقول "نحتاج الى مجال حتى نستطيع تفعيل ذلك...بحيث يتم إخلاء المجال الجوي يوميا لدخول وخروج طائرات المساعدات".

وقال "في عدن وحدها يتعرض مليون شخص لخطر الحرمان من المياه النظيفة خلال أيام اذا لم يتم إدخال المزيد من الوقود".

خطر لم يسبق له مثيل

كان عمال إغاثة قد ذكروا أن هناك خطرا يتمثل في انتشار سوء التغذية والأمراض في بلد أفقر وأضعف من دول عربية أخرى تمزقها الصراعات.

ولا يملك اليمن سوى موارد نفطية متواضعة اذا قورنت بما تملكه ليبيا أو العراق وحكومة ضعيفة جدا لو قورنت بسوريا قبل الحرب مما يعني أن الحكومة لا تستطيع تقديم دعم يذكر لشعبها الذي يواجه أزمة.

وقال فان دير كلاو إن 16 مليون نسمة اي نحو ثلثي السكان كانوا بحاجة لمساعدات انسانية قبل بداية الأزمة التي قال إنها تؤثر الآن على 15 من جملة 22 محافظة يمنية.

وأضاف "تتعرض الخدمات الأساسية التي كانت هزيلة بالفعل لخطر الانهيار الآن... ما نشهده الآن ليس له مثيل في التاريخ الحديث للبلاد".

وأجلت دول كثيرة رعاياها من اليمن بالطائرات أو أرسلت سفنا لإنقاذهم. لكن الخيارات المتاحة لليمنيين المحاصرين في الصراع قليلة مما يدفع البعض للمجازفة بالعبور عن طريق البحر الأحمر الى جيبوتي او الصومال في رحلة محفوفة بالمخاطر.

وقالت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إن نحو 900 لاجىء فروا بالقوارب في الأيام العشرة الماضية الى دول بمنطقة القرن الافريقي.