المساري والعثماني: المغرب الكبير حقيقة يعرقلها 'تعنت' الجزائر

مؤتمر حزب العدالة والتنمية فتح آفاقاً معتدلة أمام الشباب

طنجة (المغرب) – أجمع وزيران مغربيان على أن المغرب الكبير يعد حقيقة واقعية في الثقافة واللغة وتطلعات شعوب المنطقة التي تحتاج إلى أن تترجم إلى أفعال من خلال اندماج سياسي واقتصادي.

وشارك سعد الدين العثماني٬ وزير الشؤون الخارجية والتعاون المغربي٬ ومحمد العربي المساري٬ الكاتب والوزير الأسبق٬ في ندوة حول موضوع "مستقبل الاتحاد المغاربي الكبير" أقيمت على هامش مؤتمر مؤتمر حزب العدالة والتنمية الذي أختتم مساء السبت في مدينة طنجة.

وأكد العثماني أن المغرب الكبير يعد حقيقة واقعية في الثقافة واللغة وتطلعات شعوب المنطقة التي تحتاج إلى أن تترجم إلى أفعال من خلال اندماج سياسي واقتصادي٬ مشيرا إلى أن نسبة المبادلات التجارية بين البلدان المغاربية لا تشكل سوى ثلاثة في المائة من مبادلات هذه البلدان٬ فيما تقارب هذه النسبة الثلثين على صعيد الإتحاد الأوروبي.

وقال العثماني إن الاتحاد المغاربي يعتبر ضرورة استراتيجية وحضارية واقتصادية لتمكين بلدان المنطقة من مواجهة المشاكل السياسية والاقتصادية وتعزيز موقعها إزاء التجمعات الإقليمية الأخرى٬ داعيا إلى إحداث اتحاد للشباب المغاربي.

ومن جهته٬ أبرز المساري المكانة المحورية للمغرب والجزائر في أي مشروع اتحاد مغاربي٬ مضيفا أن أي مبادرة لإحياء الاتحاد لا يمكن أن تنجح دون التوصل إلى اتفاق بين هذين البلدين الرئيسيين.

وأوضح أن الموقف المتعنت للجزائر بشأن النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية أدى إلى تجميد مؤسسات اتحاد المغرب العربي٬ مضيفا أن التغييرات السياسية التي حدثت في أعقاب الربيع العربي تعطي الأمل بتجدد الاهتمام من لدن الشعوب والقادة لفائدة الخيار المغاربي.

في غضون ذلك سلط وزراء من حزب العدالة والتنمية٬ خلال اليوم الأخير من الدورة الثامنة للملتقى الوطني لشبيبة الحزب بطنجة٬ الضوء على التزامات الحزب في مجال الإصلاح ومكافحة الفساد.

وأكد الحبيب الشوباني٬ الوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني٬ أن محاربة الفساد يتعين أن تتم وفق مقاربة شمولية تنطلق من تشخيص الاختلالات إلى مناهضة التسامح اتجاه مختلف أشكال الفساد٬ مرورا بتفكيك الشبكات المستفيدة من هذه الآفة.

وأبرز الوزير٬ من جانب آخر٬ أهمية المجتمع المدني في تنفيذ الإصلاحات٬ عبر إحداث الجمعيات وتشجيع العمل التطوعي٬ في مناخ من الشفافية والمساواة.

ومن جهته٬ أكد محمد نجيب بوليف٬ الوزير المنتدب المكلف بالشؤون العامة والحكامة٬ أنه يتعين التركيز على تنفيذ البرنامج الحكومي وعلى الإصلاح بهدف تحقيق الالتزامات المقدمة للناخبين الذين وضعوا ثقتهم في حزب العدالة والتنمية٬ داعيا إلى إحداث بيئة مشجعة للاستثمار وترسيخ مكانة المغرب كنموذج للاستقرار والتنمية في المنطقة.

ومن جانبه٬ استعرض السيد لحسن الداودي٬ وزير التعليم العالي والبحث العلمي وتكوين الأطر٬ أمام أعضاء حزب العدالة والتنمية الشباب٬ بعض محاور عمل الوزارة في المرحلة المقبلة٬ خاصة ما يهم إحداث مؤسسات جامعية ومدراس عليا٬ ومراجعة نظام المنح الدراسية ووضع نظام للتعليم العالي يعزز التضامن بين الطلبة المنتمين لأوساط فقيرة وغنية.

واختتمت الدورة الثامنة للملتقى الوطني لشبيبة حزب العدالة والتنمية٬ أمس بطنجة٬ بعد أسبوع من الأنشطة المتنوعة حول موضوع "شباب من أجل الإصلاح ومحاربة الفساد".

وتم خلال حفل اختتام هذا الملتقى٬ الذي تميز بحضور الأمين العام للحزب عبد الإله ابن كيران٬ ومسؤولي الحزب وشبيبته٬ تنظيم أمسية فنية نشطتها فرق من المغرب ولبنان٬ وكذا الفنان عبد الهادي بلخياط .

وجمع الملتقى حوالي 2600 شاب وشابة من مختلف جهات المغرب٬ بهدف تعزيز التواصل والنقاش بين المناضلين الشباب وقيادة الحزب بشأن القضايا الوطنية الراهنة.

وشكل الملتقى٬ أيضا٬ مناسبة لتشجيع الشباب على المشاركة في الحياة السياسية من أجل المساهمة على نحو أفضل في عملية التنمية والإصلاحات الجارية.

وشهدت هذه الدورة عقد عدة ندوات وموائد مستديرة٬ سياسية واقتصادية وثقافية٬ وكذا لقاءات مع منظمات شبابية من تركيا والسودان وفلسطين وتونس وموريتانيا٬ علاوة على تنظيم تظاهرات ثقافية متنوعة٬ منها أمسية شعرية وعرض أفلام وجولات بمدينة طنجة.