المسؤولية القانونية لإدارة أوباما تجاه أسرى الحرب في العراق

بقلم: د. قيس النوري

لا جدوى من مخاطبة إدارة أوباما، كما كان الحال مع الإدارات الأميركية التي سبقتها من منطلق أثارة وأستحضار الخطاب والقيم الأخلاقية بالتعامل مع القضايا الدولية والإنسانية، فهذه القيم غائبة تماما عندما يكون الهدف أصطياد ثروات الشعوب، تماما كما هو سلوك القراصنة..
هذه الدولة وربما الغرب عموما أمتلك التقنية وفقد الخلق.
مؤخرا سلمت سلطات الإحتلال الأميركي عدد من أسرى رموز النظام الوطني إلى ذيولها من العملاء، جاء هذا الإجراء على خلفية ما تضمره سلطات الإحتلال تجاه مرحلة كاملة من تجربة وطنية عربية طالما أقلقت الدوائر الغربية والصهيونية لما أنجزته تلك التجربة الرائدة على صعيد بناء العراق ليكون أنموذجا لدول العالم الثالث الساعي للتخلص من الهيمنة والوصاية الغربية الاستعمارية.
رجالات العراق الذين سلمتهم الإدارة الأميركية إلى جلاديهم، بات مصيرهم مهدد بالاغتيال والتصفية، وإدارة أوباما وسلطته الإحتلالية في العراق تدرك هذا جيدا، وهي فعلت هذا عن عمد لتتيح الفرصة أمام العملاء لتجهز على رموز أشرف وأنبل قيادة عربية عرفها تاريخ العرب المعاصر، لتكون رسالة واضحة من أميركا إلى النظم العربية بأسرها مفادها: غير مسموح لكم التصرف خارج إرادة القوة الاستعمارية العظمى، وأننا سوف نطارد كل ذي كرامة حتى يموت أو يرضخ.
أذا الاعتبار الأخلاقي غير مجد في الخطاب حيال هذه القضية، المجدي فقط هو تذكير إدارة أوباما، أن فعلة تسليم الأسرى مخالفة تماما وبشكل صريح للقانون الدولي الإنساني (قانون الحرب)، من حيث أن الولايات المتحدة ملزمة طبقا لبنود هذا القانون بحماية أسرى الحرب، والحرص على سلامتهم وعدم تعريض حياتهم للخطر تحت أي ظرف، هذا ما يؤكده ويلزم به القانون الدولي الإنساني أي محتل لدولة أجنبية.
ربما تتذرع الإدارة الأميركية بأن العراق أصبح دولة مستقلة وأستعاد سيادته، ومن ثم فأن الإدارة العراقية هي المسؤولة قانونا عن مصير الأسرى.
أن مثل هذا التبرير يسخر منه القانون الدولي والمنظمة الأممية، ويتعارض شكلا ومضمونا مع اتفاقيات جنيف ولاهاي على تعددها والخاصة بمعاملة أسرى الحرب، وبنصوص واضحة لا تقبل التأويل، تعرفها إدارة أوباما ودوائره القانونية ووزارة خارجيته، بل أنها تتمسك بها حرفيا عندما يتعلق الأمر بأسير أميركي، أو حتى من دولة حليفة للولايات المتحدة، وتثير زوبعة لا نهاية لها مستخدمة كل وسائل الضغط والإكراه وحتى شن الحرب لتطبيق القانون الدولي.
أذا الولايات المتحدة وسلطتها الإحتلالية في العراق تتحمل كامل المسؤولية القانونية عن أي أذى يتعرض له أسرى النظام الوطني، ولن يشفع لها التبرير الساذج بأن ما يحصل لهم جاء على يد حكومة عراقية، لأن العالم بأسره يعرف أن ليس هناك حكومة وطنية في العراق منذ احتلاله في الثامن من نيسان عام 2003 تمتلك القدرة على ممارسة السيادة، أو أتخاذ أبسط قرار خارج إرادة المحتل..
السيد أوباما.. لا تضف عارا جديدا على دولتكم، لقد غرقت دولتكم في العار نفسه جراء سياسات كانت وبالا عليكم وعلى شعوب العالم..
أسرى النظام الوطني مسؤوليتكم طبقا للقانون الدولي فلا مجال للهرب من هذه المسؤولية..
عملاؤكم في العراق مجرد قتلة ولن يرتقوا إلى مصاف رجال دولة ولا يتورعون عن ممارسة القتل والجريمة لأنها جزء أساسي وتكويني في تركيبهم المنحرف..
السيد أوباما.. سوف يشار لك في التاريخ الأميركي أنك أوقفت جريمة على وشك أن تقع في حال ألتزمت إدارتك بالأصول القانونية التي تلزمكم، بل أنكم أحوج لها من غيركم..
شعب العراق لا يستجدي حريته، أنه يصنعها بالبندقية المؤمنة، يصنعها بالحق الطبيعي والقانوني، ومن يستمر في غيه بالتطاول على هذا الحق فأنه يفتح عليه أبواب نار جديدة وقودها دم زكي لشهيد. د. قيس النوري