المسؤولون الأتراك يعيشون حياة البذخ بالأموال العامة

فصل جديد من التبذير

اسطنبول – تزداد الانتقادات على الحكومة التركية بشكل كبير على خلفية استمرار المسؤولين الحكوميين الأتراك في ممارسة البذخ العلني بأموال من خزينة الدولة على حساب أولويات الشعب التركي.

وتعرض رئيس مديرية الشؤون الدينية التركية محمد غورميز السبت لانتقادات شديدة اثر تقارير اشارت الى انه اشترى سيارة مرسيدس من الاموال العامة لكي يستخدمها كسيارته الرسمية، وذلك في احدث فصول الهدر الحكومي الذي يثير استياء شعبيا.

وافادت صحيفة حرييت ان غورميز رئيس مديرية الشؤون الدينية المعروفة باسم "ديانات" سيستخدم قريبا سيارة مرسيدس بقيمة 350 الف يورو.

ويرى متابعون أن تبجح المسؤولين الأتراك بهدر الأموال العامة على رغباتهم الخاصة وحياة الترف ينمي من تذمر الشعب التركي تجاه الحكومة المحافظة،

وديانات التي تمول موازنتها من مساهمات دافعي الضرائب اشترت ايضا 14 سيارة اخرى من نوع تويوتا لمسؤوليها الكبار كما اضافت الصحيفة لافتة الى انهم كانوا يستقلون سابقا سيارات متواضعة اكثر من نوع "رينو".

وتسببت هذه المشتريات بموجة استنكار كبرى في هذه الدولة المسلمة التي تديرها حكومة اسلامية محافظة منذ اكثر من عقد. واعتبر كثيرون ان هذا الاسراف يتعارض مع مبادىء الاسلام.

وافاد خبراء أن منظومة الفساد في تركيا تعمل وفق زوايا عديدة، وتجمع أطراف وهياكل مختلفة تنتهز خيرات الشعب التركي وتلقى مظلة السلطة السياسية لحمايتها من الملاحقة القضائية.

وكتب لاعب كرة القدم الدولي سابقا والنائب حقان شكر على تويتر "فلنتصل بالخط الساخن للفتاوى ونسأل اليس من الحرام شراء سيارة فخمة لرئيس ديانات مستخدما تبرعات المواطنين؟".

من جهته كتب النائب من المعارضة اردال اسونجار مستخدما مثلا شعبيا تركيا قائلا "لا يمكن التفريق بين من لديه المال او من لديه الايمان بالله".

ولم تنف ديانات هذه التقارير لكنها قالت في بيان ان السيارات تم شراؤها عبر مناقصات رسمية والكلفة اقل مما قدرته الصحافة.

وقال البيان "كل السيارات تم شراؤها بموافقة وزارة المالية ... كل النفقات وثقت بطريقة شفافة".

وغورميز كان بين ابرز شخصيات تركية استقبلت البابا فرنسيس في تركيا اواخر شهر نوفمبر/تشرين الثاني.

وتاتي هذه القضية فيما لا يزال الجدل قائما في تركيا حول القصر الرئاسي الجديد للرئيس رجب طيب اردوغان المؤلف من 1150 غرفة في انقرة وكلف دافعي الضرائب اكثر من 600 مليون دولار.

ويثير الرئيس التركي منذ مدة عاصفة من الانتقادات بسبب القصر الرئاسي الفخم الذي اراده ان يكون رمزا "لتركيا الجديدة" التي يقودها، بينما يرى معارضوه هذه النفقات الضخمة على القصر دليلا على اصابته بـ"جنون العظمة".

وتشن وسائل الإعلام المعارضة منذ ذلك الحين هجوما شديدا على "نزوة" اردوغان مع وصف القصر بانه "فرساي الجديد" او تشبيهه بالقصر المهيب الذي بناه الرئيس الشيوعي الروماني نيكولاي تشاوشيسكو قبل سقوطه.

وتشهد تركيا منذ فترة صراعا بين المؤيدين لهذا القصر الشديد الضخامة والباهظ الكلفة الذي يعتبرون انه يرسخ "هيبة ومكانة" تركيا وبين معارضيه الذين يرون فيه تبذيرا وتبديدا غير مجد وحتى مشين لموارد الدولة.

وقالت منظمة الشفافية الدولية في وقت سابق إن مركز تركيا تراجع بشكل حاد في قائمتها السنوية لأقل الدول فسادا داعية إلى تعاون دولي أوثق لاجتثاث الكسب غير المشروع واستغلال النفوذ.