المريخ يخفي أول بحيرة شاسعة من المياه السائلة

عرض البحيرة الواقعة تحت طبقة من الجليد يبلغ 20 كيلومترا، ويشير الى احتمال العثور على المزيد من المياه وحياة على الكوكب الاحمر.


امكانية الوصول الى مصادر مياه تساعد البشر على الاقامة على المريخ في إطار مهمات مأهولة في المستقبل


تساؤلات حول احتمال ان تضم البحيرة اشكالا من الحياة الجرثومية


باحثون يكتشفون اكبر مساحة من المياه السائلة في المريخ 

واشنطن – اكتشفت بحيرة جوفية شاسعة للمرة الأولى في المريخ الذي لم يسبق ان رصدت فيه هذه الكمية من المياه السائلة وهي شرط لا غنى عنه لتوافر الحياة، على ما اعلن علماء الاربعاء.
وجاء في دراسة اعدها باحثون ايطاليون ونشرتها مجلة "ساينس" الاميركية، ان عرض البحيرة الواقعة تحت طبقة من الجليد يبلغ 20 كيلومترا. ويشير وجود البحيرة الى احتمال العثور على مزيد من المياه لا بل الحياة على الكوكب الاحمر.
وهي اكبر مساحة من المياه السائلة التي يعثر عليها على المريخ.
وقال انريكو فلاميني المشرف على مهمة "مارس اكسبرس" في وكالة الفضاء الايطالية خلال مؤتمر صحافي "المياه موجودة. لا شك لدينا بذلك".
بات المريخ اليوم كوكبا باردا وصحراويا وقاحلا لكنه كان في السابق دافئا ورطبا يضمّ كميات كبيرة من المياه السائلة وعددا كبيرا من البحيرات قبل 3,6 مليارات سنة على الأقل. ويطمح العلماء الى ايجاد مؤشرات على وجود مياه تعود الى فترة ليست ببعيدة اذ ان اكتشافات كهذه اساسية لمعرفة إن كان الكوكب الاحمر احتضن شكلا من اشكال الحياة في ماضيه السحيق او لا يزال يحتضنه.
وقال آلن دافي الأستاذ المشارك في جامعة سوينبرن في أستراليا الذي لم يشارك في هذه الدراسة "إنه اكتشاف مذهل بالفعل يدفع إلى الظن أن وجود المياه على المريخ ليس مجرّد جريان مؤقت رصد في اكتشافات سابقة بل إنه كتلة مياه دائمة توفّر ظروفا مؤاتية للحياة خلال فترة طويلة من الزمن".
وقد تساعد امكانية الوصول الى مصادر مياه، البشر على الاقامة على المريخ في إطار مهمات مأهولة في المستقبل.
إلا أن مياه هذه البحيرة بالذات يرجح الا تكون قابلة للشرب وقد تكون على عمق 1,5 كيلومتر تحت طبقة الجليد في بيئة قاسية جدا.
وثمة تساؤلات حول احتمال ان تضم البحيرة اشكالا من الحياة الجرثومية.
إلا ان بعض الخبراء يشككون بهذا الاحتمال اذ ان مياه البحرية باردة جدا ومالحة وتمتزج مع كمية كبيرة من الاملاح والمعادن.
ويرجح ان تكون درجة الحرارة ادنى من مستوى تجمد المياه الصافية لكنها تبقى سائلة بسبب وجود المغنيسيوم والكالسيوم والصوديوم.
وقال فريد واتسن من المرصد الفلكي الاسترالي "هذا اكتشاف مهم جدا ومن شأنه ان يزيد التكهنات حول وجود اجسام حية على الكوكب الاحمر".

المريخ
كوكب بارد وقاحل

واضاف واتسون الذي لم يشارك في الدراسة "لكن ينبغي توخي الحذر اذ ان تركز الاملاح التي تبقي المياه سائلة قد يحول دون قيام اي حياة جرثومية كتلك الموجودة على الارض".
واتى الاكتشاف بفضل استخدام رادار يحمله مسبار "مارس اكسبرس اوربيتر" التابع لوكالة الفضاء الاوروبية الذي اطلق العام 2003.
وقد صمم الرادار "مارسيس" لرصد وجود مياه جوفية من خلال ارسال اشارات تخترق باطن الارض والغطاء الجليدي.
واوضحت الدراسة ان هذا الرادار "يقيس عندها كيفية انتشار الموجات الراديوية وانعكاسها مجددا على المسبار" مضيفة ان هذا الانعكاس "يوفر للعلماء معلومات حول الاشياء الموجودة تحت السطح".
ومسح فريق من الباحثين بقيادة الايطالي روبرتو اروزي من المعهد الوطني للفلك في بولونيا (ايطاليا) منطقة مسماة "بلانوم اوستراله" الموجودة في الغطاء الجليدي الجنوبي لكوكب المريخ بين ايار/مايو 2012 وكانون الاول/ديسمبر 2015.
وجاء في الدراسة ان الرادار مسح المنطقة 29 مرة واتضح ان "تضاريسها شبيهة بتلك العائدة لبحيرات تحوي المياه السائلة تحت الصفائح الجليدية في انتاركتيكا وغرينلاند على كوكب الارض ما يشير الى وجود بحيرة تحت طبقة الجليد في هذا الموقع من المريخ".

المريخ
المياه قد تكون متواجدة في اماكن اخرى من الكوكب الاحمر

ولا يمكن للباحثين معرفة عمق البحرية الا انهم رجحوا ان يبلغ المتر تقريبا.
وقال ديفيد ستيلمان الباحث الكبير في قسم دراسات الفضاء في معهد "ساوث ويست ريسيرتش إنستيتوت" في ولاية تكساس الاميركية ان الاكتشاف مثير جدا للاهتمام لكن ينبغي على مسبار اخر او اجهزة اخرى تأكيد الاكتشاف.
واعرب الباحثون عن اعتقادهم ان هذا الاكتشاف في جنوب المريخ يعني ان المياه قد تكون متواجدة في اماكن اخرى من الكوكب الاحمر.