المركز الأكاديمي الإسرائيلي بالقاهرة يحاول رأب الصدع مع مصر

القاهرة - من دان وليامز
التعرف عن كثب على اللغة والثقافة العبرية

عندما يتحدث العربية يحرص جابرييل روزنباوم على مراعاة اللهجات المصرية المختلفة الغريبة تماما على أسماع الكثير من أقرانه الإسرائيليين.
وبعد مرور ثلاثة عقود من الزمان على توقيع معاهدة للسلام بين مصر وإسرائيل التي لم تعمق التفاهم كثيرا يعتبر روزنباوم هذا الأسلوب مسألة جوهرية لإدارة المركز الأكاديمي الإسرائيلي بالقاهرة حيث يمكن للمصريين ايضا التعرف عن كثب على اللغة والثقافة العبرية.
يقول روزنباوم الاستاذ بالجامعة العبرية في القدس والحاصل حاليا على عطلة من عمله بالجامعة والمنتسب ايضا لجامعة كيمبردج "اعتقد ان المشكلة تكمن في أن الطرفين لا يعرفان بعضهما البعض.
"عندما تبدأ التعرف على مكان ما وعلى الناس وعندما تبدأ في التعرف على الثقافة تجد ان لا شيء يبعث على الخوف. وهذا ما نفعله هنا في المركز الأكاديمي."
والاهتمام بدراسة العبرية ليس بالأمر الجديد في مصر. فقد اكسب قيام الدولة اليهودية بعد حرب عام 1948 اللغة العبرية أهمية خاصة لدى المخابرات المصرية وكذلك المذيعين الذين كانوا أحيانا يوجهون رسائل عبر الأثير تطالب الإسرائيليين بالاستسلام باستخدام كلمات عبرية غير دارجة وبطريقة مضحكة.
وفي المركز الأكاديمي كثيرا ما يتم تجنب الحديث عن الصراع التاريخي أو التوترات الأخيرة بين البلدين بشأن الهجوم الإسرائيلي على غزة والحكومة الجديدة المتشددة. ويقع المركز في شقة تطل على النيل ويضم ثلاث غرف للقراءة حيث تعلو الارفف كتب في الثقافة والنقد.
ويقول روزنباوم ان جامعات عديدة في القاهرة وغيرها تدرس العبرية لما بين 5000 و6000 طالب سنويا.
ومن بين المتخرجين ايمان جمال الدين التي تعمل مرشدة سياحية للسائحين الإسرائيليين والتي يتناقض حجابها الإسلامي مع طلاقتها في اللغة العبرية.
تقول ايمان "بدأ الامر برغبة في معرفة المزيد عن الكتب المقدسة وعن الشعب اليهودي وتطور الامر من هذا المنطلق."
ويقول روزنباوم (61 عاما) ان كثيرا من طلبة العبرية يدرسونها في اطار منهج دراسي وآخرون يستخدمونها في العمل في المجال الاكاديمي أو في صناعة السياحة أو الخدمة المدنية.
ويقدم المركز الذي مولته جامعات اسرائيلية نصوصا معاصرة ربما تكون غير متاحة في الجامعات المصرية. وتقاطع الاتحادات الثقافية في القاهرة اسرائيل منذ فترة طويلة ويعود ذلك جزئيا احتجاجا على سياساتها تجاه الفلسطينيين.
ويقول عمرو زكريا وهو مصري بدأ التردد على المركز قبل تخرجه من الجامعة عام 1989 وانتهى به الامر الى العمل مديرا اداريا للمكان "لدينا هنا كل شيء يحتاجه الطالب من أجل تعلم العبرية."
ويعترف روزنباوم ان الوضع السياسي اضر بنسبة الاقبال على المحاضرات التي يلقيها أساتذة وفنانون إسرائيليون زائرون ووضعه هو وزوجته ميشيل. كما يخضع المركز لحراسة مشددة من جانب الشرطة وهو ما يمكن أن يثني أشخاصا قدموا للتعرف على المكان بطريقة عابرة.
واردف "لسنا في مهمة دبلوماسية. اننا أكاديميون. لكن ما زلنا نحاول شرح وجهة النظر الإسرائيلية في أي مجال."