'المرشد' .. تدور أحداثها في فترة حرجة من تاريخ مصر المعاصر

في انتظار قادم مجهول

القاهرة ـ عن دار الأدهم للنشر والتوزيع بالقاهرة، صدرت مؤخرا رواية "المرشد" للكاتب المصري محمد صالح رجب، وتدور أحداث الرواية في فترة حرجة من تاريخ مصر المعاصر، بتفاصيلها الملتهبة، تلك الفترة التي شهدت صعودا لتيارات الإسلام السياسي وصدام بعض منها مع الدولة.

في هذه الرواية يطرق الكاتب أبوابًا لم تُطرَق من قبل، ويطأُ مساحات جديدة، ويُضيءُ جوانبَ معتمة في ملف التنظيمات المتطرفة وصراعها مع الدولة المصرية.

المرشد رواية كشف المستور ليس فقط لتنظيمات الإسلام السياسي فكرا وتنظيما، ولكن أيضا لتجاوزات الدولة بحق البعض في تلك الفترة، حيث يسلط محمد صالح رجب الضوء على ملف شحيح التناول وهو ملف استقطاب وتجنيد الشباب المصري في الخارج بعيدا عن أعين الدولة.

وكما يقول الكاتب إن المغترب يكون كالطفل في بداية رحلة الاغتراب، وفي رحلة بحثه عن مجتمع بديل لأسرته وناسه تتلقفه تلك التنظيمات حيث يسهل تشكيله والتحكم فيه بما تقدمه له من خدمات يصبح أسيرا لها.

ومن خلال مهندس مصري شاب عاد من الخارج اعتبرته الدولة إرهابيا واعتبره التنظيم مدسوسا عليهم عرض الكاتب للأحداث الجسام التي شهدتها مصر مؤخرا في مغامرة كبيرة منه، نظرا لحداثة زمن الرواية ومعايشة الجميع لتلك الأحداث، ولكل منهم رأيه وتوجهه.

هذه الحداثة التي تجعل من الصعب على كثير من غير المختصين بل وحتى من بعض المختصين أن يكون محايدا وعادلا في الحكم على تلك الأحداث، غير أنه في زمن قيل إن الرواية سادت فيه، كان من الصعب على الرواية أن تتجاهل مثل تلك الأحداث التي شهدتها مصر مؤخرا، فما بالك وإن كان كاتبها كاتبا سياسيا مثل محمد صالح رجب؟!

• من أجواء الرواية

توقف عند الملوحة التي نهشت جدران محبسه الضيق وزحفت عشوائيا لأعلى باتجاه السقف، ارتفع ببصره ليشاهد تلك الأسماء والتواريخ المتزاحمة، هي مؤكد لمظاليم تركت ملوحة دموعهم أثرها في تلك الجدران الناشعة، تساءل في نفسه عن سر تدوين الأسماء والتواريخ، أهي تأريخ لدخولهم، أم إحصاء للأيام المتبقية لهم في السجن أم إحصاء للأيام المتبقية لهم في الحياة؟ ولماذا لا يتم طمسها من قبل إدارة السجن، أهو عدم وجود وقت كافٍ أم اقتصاد في النفقات، أم أن الأمر مقصود للإمعان في الترهيب المفضي إلى ما يتطلعون إليه من اعترافات؟

الترهيب سياسة تجبر المتهم في نهاية المطاف على التوقيع على ما يريدون له أن يقوله، لا إراديا طاف بعينيه بحثا عما يكتب به، اصطدمت عيناه ببقايا قلم رصاص، سارع وأمسك به وراح يخط هو الآخر اسمه وتاريخ دخوله السجن، هو يحفظه جيدا، بل أنه يحفظ ساعة دخوله، كان ذلك يوم الثلاثاء الموافق 23 /07/2013، كان وقتها يتأهب لصلاة الفجر عندما داهمت منزله قوة أمنية بلباس مدني، وانتزعته من بين أسرته وعاثت، وأخرجت باطن البيت، واحتفظت بما احتفظت به من أوراق قبل أن يصطحبوه إلى المعتقل وسط ذهول أسرته.

حين هم بتسجيل اسمه وتاريخ دخوله، لم يكن يعلم هو الآخر أهو للتأريخ أم لحصر أيامه بالمعتقل أو حتى لحصر أيامه المتبقية في الحياة، كل ما كان يعلمه أن عليه أن يشارك الآخرين أسماءهم ودموعهم وهو الذي شاركهم الألم والعذاب. كان يريد أن يقول أنا أيضا مررت من هنا.

المدهش أنه حين وصل إلى ذروة التحمل، إلى ذلك الخط الفاصل بين القدرة على التحمل والانهيار، حين شارف على الاعتراف بما لم يفعله، حين قرر أن يوقع لهم على ما يَشَاءُونَ، لم يطلبوا منه هذا الاعتراف بل على العكس، نقلوه من محبسه الانفرادي، ولم يَعٌد يُستجوب، لم يكن لديه تفسير لهذا التغير المفاجئ، لكنه في كل الأحوال كان في انتظار قادم مجهول.

يذكر أن محمد صالح رجب، كاتب مصري، عضو اتحاد كتاب مصر.