المرزوقي يندد بـ'خوارج تونس' لمحاصرة تداعيات الغضب الأميركي

نذر القطيعة مع الإسلاميين

تونس - ندد الرئيس التونسي محمد المنصف المرزوقي مجددا الاثنين في كلمة موجهة الى "الأصدقاء الأميركيين" نشرت في تونس، بالهجوم على السفارة الاميركية في بلاده مؤكدا ان عنف الإسلاميين المتطرفين "لا يمثل" تونس.

وقال في هذه الكلمة التي تهدف الى "تفادي المزيد من سوء الفهم" ان "ما حدث يوم الجمعة لا يمثل تونس".

وكان المرزوقي يشير الى مهاجمة متظاهرين معظمهم من السلفيين المتشددين، الجمعة مقر السفارة الاميركية بتونس على خلفية فيلم مسيء للإسلام انتج في الولايات المتحدة، ما خلف خمسة قتلى من المتظاهرين وعشرات جرحى وأضرارا بالسفارة والمدرسة الاميركية المحاذية لها.

وحرص الرئيس المرزوقي على طمأنة الاميركيين المقيمين في تونس مؤكدا ان عنف اقلية من المتطرفين الاسلاميين مرفوض من غالبية التونسيين.

وكثيرا ما ينتقد المرزوقي الاسلاميين المتطرفين، الذين اصبحوا يحدثون الكثير من الجلبة في تونس بعد الإطاحة بنظام زين العابدين بن علي في بداية 2011.

وقال ان "التونسيين مصدومون جدا بالهجوم على السفارة (..) انهم يرفضون هذه الفعلة التي قامت بها مجموعة من المتطرفين".

وقررت الولايات المتحدة اثر الهجوم اخلاء "الموظفين غير الاساسيين" من تونس وغادر مئة اميركي الاحد العاصمة التونسية.

واضاف المرزوقي ان "هؤلاء المتطرفين لطخوا صورة شعب عرف تاريخيا بانحيازه لقيم الاعتدال والتسامح" مؤكدا ان الجالية الاميركية "مرحب بها في تونس" التي "لن تدخر جهدا في حمايتها".

وياتي هذا الموقف متناقضا بشكل تام مع موقف حزب النهضة من أحداث الهجوم على السفارة الأميركية الذي اعلنه رئيسه راشد الغنوشي في وقت سابق.

وقال الغنوشي إن الفيلم المسيء للرسول هو سبب المشكلة داعيا إلى تحرك أممي لوضع قوانين لمعاقبة المسيئين للرموز الدينية للشعوب.

وقال مراقبون للشأن التونسي إن مثل هذا الموقف يسعى ضمنا إلى إيجاد تبريرات لسلوكات متطرفة تستغل الأخطاء الفردية لبعض الأشخاص في الغرب لتندفع في أعمال عنف موجهة ضد عموم الشعوب الغربية دون تفرقة.

وشدد الرئيس التونسي على أنه "لا يمكن لأي فكر او خطاب او ابداع فني او غيره، مهما كان سيئا او مسيئا، ان يبرر هذا العنف غير المقبول" معبرا عن سخطه لرؤية "متطرفين تونسيين وعربا يهاجمون سفارات الولايات المتحدة".

ويعتبر محللون أن هذه الإدانة الواضحة وغير الملتبسة للعنف السلفي في تونس، تؤشر لبداية تمايز حقيقي عن حليفه الإسلامي حزب النهضة، وتباعد ينتظر أول فرصة لإعلانه عمليا.

وكانت الإرهاصات الأولية لبداية هذا الاختلاف بين حزبي المؤتمر من أجل الجمهورية وحزب النهضة قد بدأت بملاسنات بين مسؤولين في الحزبين عبر وسائل الإعلام.

وتتهم قيادات في حزب المؤتمر النهضة صراحة، بإعادة إنتاج أسلوب الرئيس التونسي السابق زين العابدين بن علي في الحكم بتعيين مقربين منها مسؤولين في مختلف أجهزة الدولة التونسية وإداراتها، وذلك في محاولة للسيطرة على هذه الأجهزة قبيل استحقاقات سياسية حاسمة في البلاد.

وعبر المرزوقي عن اسفه "للخسارة المفجعة" للسفير الاميركي في ليبيا كريستوفر ستيفنز الذي قتل في اعتداء استهدف القنصلية الاميركية ببنغازي ووصفه بأنه "تهديد للتطلع الى الديمقراطية والسلام في العالم العربي".

كما ندد في الان نفسه بـ"ارتكاب متطرف يمينيلمثل هذه الاساءة لقيمنا ورموزنا" في اشارة الى صاحب فيلم "براءة المسلمين" الذي اثار موجة من التظاهرات الاحتجاجية في العالم الاسلامي.

وفي هذا السياق خاطب المرزوقي الاميركيين قائلا "تأكدوا اننا لا نخلط بين هؤلاء المتطرفين والشعب الاميركي مثل ما اننا نامل ان لا يختصر جميع التونسيين في صورة مجموعة متطرفة" صغيرة.