المرزوقي 'يخون التونسيين' بتوسيمه أمير قطر

ماذا قدمت قطر لتونس؟

تونس – عبر العديد من المحللين والسياسيين والحقوقيين وشريحة كبيرة من التونسيين عن غضبهم وسخطهم من تكريم الرئيس التونسي المؤقت المنصف المرزوقي لامير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني.

وكان امير قطر وصل الخميس الى تونس في زيارة خاطفة شكلت المحطة الاخيرة في جولة له شملت الاردن والسودان والجزائر.

وقلد الرئيس التونسي الامير القطري الصنف الاكبر من وسام الجمهورية، واقام له مادبة عشاء على شرفه.

واعتبر الغالبية العظمى منهم ان التكريم يعد "خيانة للتونسيين".

ووجهت اصابع الاتهام في تونس للدوحة بدعمها للارهاب المارد الذي ضرب ثورة الياسمين في الصميم وفجأة وبقوة.

وكانت وسائل اعلام تونسية تناقلت اخبارا مفادها تورط الدوحة في دعم التنظيمات المتشددة التي تغلغلت في البلاد وادخلتها في دوامة العنف والارهاب.

وكان وزير الداخلية التونسي لطفي بن جدو (مستقل) أعلن عن تفكيك 5 شبكات متخصصة في تسفير مقاتلين تونسيين الى سوريا.

وتتكتم الحكومة التونسية على هوية هذه الشبكات فيما تتهم وسائل اعلام محلية ومعارضون دولة قطر بتسفير مقاتلين تونسيين الى سوريا.

وأوردت صحيفة تونسية ان الامن التونسي قام بـ"تفكيك شبكات لتجنيد تونسيين وارسالهم الى سوريا".

وقالت ان هذه الشبكات تحصل من دولة قطر على "عمولة بمبلغ 3000 دولار اميركي عن كل شاب تونسي يتم تجنيده".

وأوضحت ان "عددا من الجمعيات الحقوقية والخيرية تبين تورطها في هذا المجال وهي تتحصل على اموال ضخمة من دولة قطر لدعم انشطتها عبر اموال تصلها نقدا داخل حقائب عبر نقاط حدودية حساسة وحيوية مثل مطار تونس/قرطاج الدولي".

وعبرت سلمى بكار النائبة بالمجلس الوطني التأسيسي عن استغرابها من تقليد رئيس الجمهورية محمد المنصف المرزوقي الصنف الأكبر من وسام الجمهورية لأمير دولة قطر.

وقالت بكار "لا أعرف ما قدمته دولة قطر لتونس حتى يستحق أميرها هذا الوسام مستدركة "إلا اذا كان قدم خدمات لصالح المرزوقي هو أعلم بها منا".

وبينت أنه حتى القروض التي منحتها قطر لتونس بفوائض طائلة أكثر من الفوائض المرصودة لقروض دول اخرى.

وأضافت "من المعروف أن الذي يتم توسيمهم في الغالب أشخاص لايستحقون".

واكدت النائبة ان نواب المعارضة قاطعوا دعوة رئيس الجمهورية لمأدبة عشاء على شرف الامير القطري.

وهاجمت النخب السياسية والحقوقية توسيم المرزوقي لامير قطر والحال ان الدوحة تحتجز الاعلامي التونسي محمود بوناب لاكثر من عامين رغم عدم ثبات ادانته.

والاعلامي محمود بوناب، الرئيس التنفيذي السابق لقناة الجزيرة للأطفال تم منعه من السفر منذ سبتمبر/ايلول 2011، وهو عمليا محتجز بدولة قطر. ولم تلق مطالب اتحاد الصحفيين العرب بـ"الإفراج الفوري" عنه أذانا صاغية لدى السلطات القطرية.

وبينت بكار انه لاول مرة في التاسيسي لم توجد اشكالية بين النواب من مختلف الكتل حيث اتفقوا على ضرورة ايجاد حل لفك حجز بوناب.

الدوحة تواصل إحتجاز بوناب

وطالب النواب من الامير القطري تمكين الصحفي التونسي المحتجز او المخطوف في الدوحة من حرية التنقل.

والإعلامي محمود بوناب، كان وجه رسالة إلى رئيس الحكومة التونسية السابق قال فيها إن "قضيتي طال أمدها وجاوز الظلم الذي أتعرض له مداه وصارت ظروفي حرجة”، مضيفا "أنا إعلامي تونسي ناهز الستين عاما من العمر أعمل في دولة قطر منذ 13 عاما ولا أملك من الدنيا إلا كفاءتي المهنية ونظافة سمعتي وذمتي. وقد خدمت دولة قطر بكل وفاء وأمانة والتزام. لكنني أتعرض فيها منذ 28 شهرا لانتهاكات خطيرة لحقوقي المدنية والمهنية ولحرمتي الشخصية والمهنية".

وكانت مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع قدمت بلاغا إلى النيابة العامة القطرية تتهم فيها الاعلامي التونسي بتهم تتراوح بين الاختلاس وإلإهدار العمدي للمال العام.

واثبتت التحقيقات المعمقة التي أوكلتها النيابة العامة في دولة قطر إلى كل من ديوان المحاسبة القطري وإلى شركة أرنست يونغ بينت بشكل قاطع براءة الاعلامي التونسي وبراءة أعضاء إدارته من أي عمل مشين.

وتستمر السلطات القطرية المختصة في منع الاعلامي التونسي من السفر منذ 28 شهرا ومن حقه في العودة إلى أرض الوطن بذريعة انتظار التحقيقات ثم بذريعة أن قضيته أمام القضاء.

وانتقد بوناب الصمت المطبق للدولة التونسية أمام الظلم والانتهاكات التي تعرض لها دون وجه حق ينم عن لامبالاة خطيرة وقصور فادح في تحمل المسؤولية من جانب السلطات المختصة في بلاده وخنوعها أمام الإغراءات والمصالح الآنية الزائفة، "وهو سلوك مخل بالكرامة الوطنية ولا يمكن تبريره دبلوماسيا ولا أخلاقيا" وفقا لتصريحه.

وتتعرض قطر لانتقادات شديدة في مجال حقوق الانسان وتعتبرها منظمات حقوقية انها لا تتوانى عن ضرب الاتفاقيات الدولية المقامة في هذا المجال.

وكانت قطر التي تستضيف كاس العالم لكرة القدم في 2022، تعرضت لانتقادات شديدة بسبب ظروف عمل واقامة الاجانب العاملين في المشاريع المرتبطة بالمونديال.

ووصفت منظمة حقوق الإنسان العمال الأجانب في قطر بالعبيد الجدد لرؤساء العمل القطريين.

وندد ناشطون بتوقيف الشاعر القطري محمد بن راشد العجمي الملقب بابن الذيب من اجل تعبيره عن رايه وكتابته لقصيدة سياسية تحت عنوان "قصيدة الياسمين" في 2011 على ضوء احداث "الربيع العربي".

وكانت محكمة الاستئناف القطرية اصدرت حكما بالسجن لمدة 15 عاما على الشاعر ابن الذيب بتهمة التحريض على النظام في قصيدة، مخفضة بذلك حكما ابتدائيا بالسجن المؤبد كما افاد محاميه محمد نجيب النعيمي.