المرزوقي يخفي الاستبداد تحت عباءة الديمقراطية

حظوظه ضعيفة في الانتخابات الرئاسية

تونس ـ استغل الرئيس المنتهية ولايته منصف المرزوقي المترشح للدور الثاني من الانتخابات الرئاسية التي تجري الأحد القادم مقابلة أجراها معه التلفزيون الرسمي ليخرج على التونسيين بخطاب "جديد" حاول من خلاله "الظهور بمظهر رجل الدولة" الحامي للحريات في تونس.

وأكد المرزوقي أنه يسعى إلى "التوازن بين السلط" وإلى "توحيد التونسيين" بعدما قسمهم وإلى "مكافحة الإرهاب" بعدما تحالف مع السلفيين وذلك في محاولة يائسة لتلميع صورته المهزوزة فيما أكدت نائبة في البرلمان أن "المرزوقي ليس ديمقراطيا".

ومع اقتراب موعد الانتخابات وفشل حملته الانتخابية حيث أجبره أهالي الأحياء الشعبية والجهات المحرومة التي زارها على "الرحيل" بدا المرزوقي مرتبكا إلى حد التناقض حتى أنه تجاهل تداعيات خطاب الكراهية وتغذية العنف السياسي وتأليب التونسيين على بعضهم البعض ليحاول يائسا إقناع التونسيين بأنه "ديمقراطي ويؤمن بحق الاختلاف" ويدافع "عن الحريات الفردية والعامة" وعن "مؤسسات الدولة المدنية".

غير أن "الخطاب الجديد" وبعكس ما هدف من ورائه المرزوقي عزز لدى الرأي العام "انتهازية" الرجل الذي كثيرا ما قدم نفسه على أنه "ناشط حقوقي" وعمق لدى السياسيين وأكثرية التونسيين الاقتناع بأن حليف حركة النهضة الإخوانية والجماعات السلفية "لا يستنكف من إستبلاه الرأي العام الوطني" ومن "الاستخفاف بالوعي السياسي للتونسيين" الذين لا يرون فيه سوى "صوت" الجماعات الإسلامية على اختلاف راياتها.

وفي مسعى فاشل مسبقا لكسب التأييد الشعبي زعم المرزوقي أنه "لن يجدد الترشح لولاية رئاسية ثانية في حال تم انتخابه" وأنه سيعمل "على ضمان التوازن مع الحكومة القادمة وانه مستعد للتعاون معها" و"تنمية قدرات الجيش والأمن ودعم التعاون بين المؤسستين" و"تجفيف منابع الإرهاب عبر دعم الاعتدال ودعم المقدرة الشرائية ومحاربة الفقر".

وأقر المرزوقي الذي يخطو نحو الدور الثاني من الانتخابات بحظوظ ضئيلة مقارنة بمنافسه زعيم نداء تونس الباجي قائد السبسي الأوفر حظوظا، أقر بأنه "أخطأ" لما وصف منافسيه بـ"الطواغيت" معربا عن "إعتداره".

وبرر خطاب العنف والتحريض والشحن السياسي والإيديولوجي الذي انتهجه مند الدورة الأولى للانتخابات بما قال "تطرفه للديمقراطية" في تحد صارخ لسخط التونسيين عليه بعد أن سعى إلى الزج بالبلاد في الفتنة الأهلية وتفجير الوضع الأمني والاجتماعي استرضاء لحزامه الانتخابي من قواعد حركة النهضة والجماعات السلفية بما فيها الجهادية.

وأثار تمسح المرزوقي بالعناوين الديمقراطية لغايات انتخابية مفضوحة انتقادات واسعة في الأوساط السياسية ونشطاء المجتمع المدني وهي أوساط تحمله ثلاث سنوات من الحكم الفاشل والقهر بلغت حد اغتيال شخصيتين سياسيتين بارزتين هما شكري بلعيد ومحمد البراهمي.

وقالت النائبة في البرلمان الجديد عن حزب نداء تونس بشرى بالحاج حميدة أنها تعرف المرزوقي مند العام 1989 مشددة على أنه "ليس ديمقراطيا" فيما خاطب السياسي صافي سعيد الذي ترشح في الدور الأول من الانتخابات التونسيين قائلا"إدا فاز المرزوقي فانتظروا سنوات من الاستبداد" السياسي والديني من مرشح الإسلاميين والسلفيين.

وترافق "الخطاب الجديد" للمرزوقي مع "خطاب مخادع" انتهجه خلال اليومين الأخيرين حليفه رئيس حركة النهضة الإسلامي راشد الغنوشي مستخدما مفردات دخيلة عن خطابه خلال السنوات الثلاث الماضية.

وبعدما كان "يحذر" التونسيين من "عودة الاستبداد" في إشارة إلى فوز حزب نداء تونس استدار الغنوشي ليقول أنه "لا خوف من عودة الاستبداد لأن الدستور الجديد يحمي الحريات، وبعدما أشعل فتيل تقسيم التونسيين إلى "مؤمنين" و"كفار" بات رئيس الحركة الإخوانية يدافع عن "الوحدة الوطنية" وهو مصطلح غريب عن "الثقافة السياسية" التي يبشر بها الغنوشي والتي تؤمن بـ"وحدة الأمة الإسلامية تحت راية دولة الخلافة".

ويرى المحللون السياسيون أن "تطابق" خطاب المرزوقي مع خطاب الغنوشي في الفترة الأخيرة يعكس "اقتناع" الحليفين بالإفلاس السياسي والتسليم بالهزيمة أمام خطاب القوى الوطنية والديمقراطية الذي يقوده قائد السبسي وهو خطاب يحظى بالتأييد الشعبي باعتباره ينأى عن بث الكراهية والتحريض عن العنف وعن تقسيم التونسيين بل يؤكد على وحدة الكيان الوطني وعلى هيبة الدولة الضامنة للحريات الفردية والعامة.

ولا يتردد التونسيون في القول أن المرزوقي والغنوشي "التقطا" بانتهازية سياسية وانتخابية مفردات وعناوين خطاب الأحزاب الديمقراطية وفي مقدمتها حزب نداء تونس "لإنقاد ما أمكن إنقاذه" وهما على مسافة ثلاثة أيام من الانتخابات الرئاسية التي يجمع المراقبون أنها ستحسم انتصار المشروع الحداثي الذي يقوده قائد السبسي وتجهض مشروع الإخوان الدي يقوده بالوكالة منصف المرزوقي.