المرزوقي بلا مراوغة: نعم تحالفت مع السلفيين

محاولة للخداع 'يائسة وبائسة'

تونس ـ أقر الرئيس المنتهية ولايته والمترشح في الدور الثاني من الانتخابات الرئاسية منصف المرزوقي بأنه تحالف مع الجماعات السلفية خلال حملته الانتخابية، متحديا التونسيين الذين يرون في تلك الجماعات خطرا على مكاسبهم السياسية والاجتماعية، والذين يحملونه مسؤولية الزج بالبلاد في أتون الإرهاب بعد أن نسجت علاقات مع مجمعات إرهابية بعضها تابع لتنظيم القاعدة وبعضها مناصر لتنظيم الدولة الإسلامية.

وكان زعيم نداء تونس الباجي قائدالسبسي المترشح للدور الثاني من الانتخابات الرئاسية والأوفر حظوظا للفوز بالنتيجة النهائية لهذه الانتخابات، قال إن القاعدة الانتخابية التي صوتت للمرزوقي في الدور الأول تتكون من الإسلاميين وجماعات السلفية الجهادية.

وأظهرت النتائج الأولية التي أعلنتها الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تقدم قائد السبسي بنسبة 39.4 في المائة على المرزوقي بنسبة 33.4 في المائة.

كما أظهرت تلك النتائج حسب توزيعها على الدوائر الانتخابية أن المرزوقي تقدم على قائدالسبسي بنسب عالية تجاوزت 40 في المائة في المعاقل التقليدية لحركة النهضة والجماعات السلفية، وخاصة في محافظات الجنوب التونسي مثل تطاوين ومدنين وقابس وكذلك القيروان التي تعد معقل جماعة أنصار الشريعة المصنفة كتنظيم إرهابي الأمر الذي علق عليه التونسيون قائلين "إن المرزوقي هو مرشح النهضة والسلفيين بامتياز".

وكشفت المؤشرات التي أعلنتها هيئة الانتخابات أن عدد الناخبين الذين صوتوا للمرزوقي في الانتخابات الرئاسية هو نفس عدد الناخبين الذين صوتوا لحركة النهضة في الانتخابات البرلمانية التي جرت في 26 أكتوبر/تشرين الأول، ما يعني أن الحركة الإسلامية التي زعمت التزام الحياد أعلنت النفير داخل التنظيم الإخواني للتصويت بكثافة لصالح حليفها المرزوقي.

وقال المرزوقي في حديث لجريدة "لوموند" الفرنسية إنه "حاول ترويض السلفيين المتطرفين واستدراجهم للديمقراطية".

وحول الدعم الذي لقيه من قبل قادة الجماعات السلفية في حملته الانتخابية، زعم أن استراتيجيته منذ 30 عاما هو دمقرطة الإسلاميين وهي الاستراتيجية التي دفعت حركة النهضة للانضمام إلى الشق الديمقراطي.

وتأتي هده التصريحات في وقت تزايدت فيه خطورة الجماعات الجهادية على تونس، حيث شنت العديد من الهجمات وقتلت عددا من الجنود ومن قوات الأمن وأعلن بعض المجموعات الإرهابية مبايعة تنظيم "الدولة الإسلامية".

وقال وزير الداخلية لطفي بن جدو إن "خطر المجموعات الإرهابية هو خطر جدي يهدد استقرار البلاد".

غير أن المرزوقي تجاهل خطر الجماعات الجهادية، كما تجاهل الأعمال الإرهابية التي قامت بها بما في ذلك اغتيال المناضلين العلمانيين شكري بلعيد ومحد البراهمي، وتحالف معها ليجعل منها خزانه الانتخابي في مواجهة القوى الوطنية والديمقراطية التي تضع مكافحة الإرهاب في صدارة التحديات التي تواجه البلاد، وهي تخطو بصعوبة نحو استكمال مسار عملية الانتقال الديمقراطي.

وفي محاولة يائسة وبائسة لخدعة التونسيين، قال المرزوقي إنه عندما أصبح رئيس تونس، كان هناك شق من يمين النهضة يسمى بالسلفيين، وهم يميلون للعنف وأنه عمل على استقطابهم للديمقراطية.

وخلال حملته الانتخابية أمعن المرزوقي في انتهاج خطاب ديني سلفي لم يستنكف من وصف منافسه قائدالسبسي بـ"الطاغوت"، ما آثار سخط التونسيين والسياسيين الذين حذروا من خطورة خطاب التحريض على العنف وبث الكراهية وتقسيم المجتمع.

وقاد خطاب المرزوقي إلى حالة من الاحتقان السياسي والاجتماعي بدأت تندر بفتنة أهلية في وقت تمر به البلاد بوضع يتسم بالهشاشة الأمنية خاصة في الجنوب على الشريط الحدودي مع ليبيا، حيث تنشط الجماعات الجهادية بحرية، ولا تخفي قياداتها استهداف تونس وإجهاض عملية الانتقال الديمقراطي.

ويقول مراقبون إن المرزوقي الذي بات أداة طيعة لتنفيذ أجندة الإخوان وآخر ورقتهم في المنطقة العربية، نسج علاقات مع السلفيين وجعل منهم خزانا انتخابيا من أجل الفوز في الدور الثاني من الانتخابات الرئاسية.