'المرتزقة' يستعيدون دورهم الأمني الريادي في العراق

معفيون من المحاسبة

واشنطن - قال مسؤول أميركي كبير إن الحكومة الأميركية تستعد لزيادة عدد المتعاقدين من القطاع الخاص في العراق، في إطار جهود الرئيس باراك أوباما لصد مقاتلي الدولة الإسلامية الذين يهددون حكومة بغداد.

وأوضح المسؤول أن عدد المتعاقدين الذين سيتم نشرهم في العراق ـ بخلاف حوالي 1800 يعملون الآن لصالح وزارة الخارجية الأميركية- سيعتمد جزئيا على مدى انتشار القوات الأميركية التي تقدم المشورة لقوات الأمن العراقية وبعدهم عن المنشآت الدبلوماسية الأميركية.

ومع ذلك فإن الاستعدادات لزيادة عدد المتعاقدين تؤكد التزام أوباما المتزايد في العراق.

والحديث عن إعطاء دور ريادي لشركات الأمن الخاصة في العراق يثير ذكريات أليمة في هذا البلد الذي كانت له ذكريات سيئة مع ممارسات مثل هذه الشركات خلال سنوات الاحتلال الأميركي للعراق الذي استمر من 2003 إلى نهاية 2011.

وفي اكتوبر/تشرين الأول لقتلهم أدان القضاء الاميركي أربعة من العاملين في شركة "بلاك ووتر" سيئة الصيت 17 مدنيا عراقيا عام 2007.

وعادة ما تنتدب الولايات المتحدة عددا ضخما من المتعاقدين من أجل القيام بأعمال كان يقوم بها الجيش نفسه في كل مرة تغامر فيها بإرسال قوات ودبلوماسيين إلى مناطق الحروب.

ويمكن أن يتولى المتعاقدون (الذين يصطلح عليهم بالجنود المرتزقة) مسؤولية كل شيء من الأمن إلى إصلاح المركبات وحتى الخدمات الغذائية.

وقال المسؤول الأميركي الكبير الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته "من المؤكد سيكون من الضروري ارسال بعض المتعاقدين لتقديم دعم إضافي هناك."

وبعدما بسطت الدولة الإسلامية سيطرتها على مساحات واسعة من الأراضي العراقية بما في ذلك مدينة الموصل في شهر يونيو حزيران أمر أوباما بارسال قوات أميركية للعراق. وفي نوفمبر/تشرين الثاني أذن أوباما بمضاعفة عدد القوات تقريبا إلى 3100 جندي لكنه يحرص على عدم زيادة التزام القوات أكثر من اللازم. ولا تتولى القوات الأميركية في العراق مسؤوليات قتالية.

ويوجد في العراق الآن حوالي 1750 جنديا أميركيا وأمر وزير الدفاع الأميركي تشاك هاغل الأسبوع الماضي بنشر 1300 جندي إضافي.

وظهر اعتماد الجيش الأميركي على المدنيين أثناء رحلة هاغل إلى بغداد في ديسمبر/كانون الاول عندما وصل مع الوفد المرافق له إلى العاصمة العراقية على متن طائرات هليكوبتر تابعة لمتعاقدين مع وزارة الخارجية الأميركية.

ويرى المسؤول الأميركي أن المشكلة تكمن في أنه مع استمرار تدفق القوات الأميركية على العراق لن يتمكن المتعاقدون بوزارة الخارجية من دعم احتياجات كل من الدبلوماسيين والجنود.

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية إنه بعد تراجع عدد المتعاقدين بوزارة الخارجية في العراق منذ أواخر عام 2011 ارتفع العدد قليلا بنسبة خمسة بالمئة تقريبا منذ يونيو/حزيران.

وأبرمت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) على مر تاريخها عقودا ضخمة مع الشركات الأمنية الخاصة، إذ بلغت قيمتها خلال الأعوام الستة الماضية 160 مليار دولار. وبلغ عدد الشركات المتعاقد معها المئات.

وتتجاوز مهام شركات الأمن الخاصة في بعض الحالات حفظ الأمن والحماية إلى القيام بأعمال الاستخبارات، أو تدريب القوات الأجنبية.

ويعتقد أن عدد من المتعاقدين قد يشرفون على تدريب عدد من القوات العراقية أو قوات البشمركة الكردية لدعم قدراتها على مواجهة الإرهاب.

وتعمل شركات الأمن الخاصة الأميركية بكثافة في الدول التي تعتمد على التنقيب عن المعادن.

ويعفي الكونغرس الأميركي الشركات الخاصة التي تقدم خدمات استخبارية من الالتزام ببعض الضوابط للسلوك والمحاسبة التي أصدرها من قبل.