المرأة 'ملح الطبخة' الدكتاتورية في مصر

القاهرة ـ من ايناس بلعايبة
المرأة دائماً الضحية

لم تكن وفاء مشهور مقتنعة على الاطلاق بتخصيص حصة للمرأة في مجلس الشعب لكنها رشحت نفسها مع ذلك في الانتخابات على مقعد مخصص للمرأة في اسيوط بصعيد مصر آملة في ان تفوز لتعزز الكتلة البرلمانية للاخوان.

وتعتقد وفاء التي تعمل في مدرسة اسلامية اسستها جماعة الاخوان، ان حصة المرأة لن تؤدي الا الى "تكريس هيمنة الحزب الوطني" الحاكم الذي يقوده الرئيس حسني مبارك.

لكنها ترى انها "يمكن ان تكون كذلك فرصة لمعالجة التمثيل الضعيف للمرأة في البرلمان".

واقر القانون الذي يخصص حصة للمرأة في مجلس الشعب العام الماضي بهدف تعزيز دورها السياسي، حسبما اكدت الحكومة.

وسيخصص 64 مقعداً من اجمالي 508 (12%) للمرأة، أما بقية المقاعد فهي مفتوحة للرجال الذين يمثلون الغالبية العظمى للمرشحين وللنساء ايضاً.

ولا يضم مجلس الشعب المنتهية ولايته سوى ثماني سيدات من بينهن ثلاث فقط منتخبات واربع اخريات تم تعيينهن بقرار من مبارك الذي يحق له اختيار عشرة اعضاء.

واشاد المسؤولون بالقانون عند اقراره واعتبروا انه "حدث تاريخي" للمراة المصرية.

وسيطبق القانون لدورتين تشريعيتين يتم بعدها مراجعته اذ تأمل الحكومة الا تكون هناك حاجة بعد عشر سنوات لهذا التمييز الايجابي لصالح المرأة.

وكانت مصر خصصت حصة من 30 مقعداً في البرلمان للمرأة في العام 1979 غير ان القانون اعتبر غير دستوري في 1986 باعتباره يخل بتكافل الفرص بين المواطنين، الا ان الدستور تم تعديله بعد ذلك.

واذا كان العديد من المحللين يعتبرون حصة المرأة "خطوة ايجابية" فإن اخرين يتساءلون عن دوافع الحكومة.

وتقول مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي الاميركية ان هذه الحصة "تطور ايجابي لانها يمكن ان تساعد على تصحيح نسبة التمثيل المنخفضة وان تضع مصر في نفس مستوى المشاركة البرلمانية للمرأة في بقية العالم العربي".

وتضيف المؤسسة في تقرير اصدرته اخيراً ان تخصيص حصة للمرأة "لن يكون تقدما في مجال الحريات السياسية الا اذا كانت هناك منافسة حرة على هذه المقاعد. وفي ظل الاوضاع الراهنة يخشى عديد من المراقبين ان تصبح هذه المقاعد اداة اضافية في يد الحزب الحاكم للسيطرة على مجلس الشعب".

لكن خديجة عثمان مرشحة الحزب الوطني في الجيزة، ترفض هذه الشكوك وتقول ان "الحزب قوي جدا ومليء بالرجال المهيمنين".

وتضيف هذه المحاسبة التي تؤكد انها عضو في الحزب الوطني "طوال عمرها" ان هذا الحزب "لا يحتاج الى المرأة لتعزيز موقعه".

وتقول جميلة اسماعيل وهي مرشحة مستقلة رفضت ان تخوض الانتخابات على مقاعد المرأة ان الحزب الحاكم "ليس فقط بحاجة الى اغلبية بل بحاجة الى اغلبية كاسحة خلال العام الصعب المقبل" في اشارة الى الانتخابات الرئاسية التي ستجرى في 2011.

وتضيف ان "النظام يخدع المرأة ويستخدمها لتحسين صورته في الخارج".

وتوضح سبب رفضها الترشيح على مقاعد المرأة "انها ليست مسألة نوع، فالنساء سيشاركن بفاعلية في الحياة السياسية عندما يتمكن الرجال من المشاركة وهو امر متعذر الان في ظل هذا النظام الاستبدادي وفي ظل عملية انتخابية غير شفافة".

ورغم هذه التحفظات، فان استاذ العلوم السياسية مصطفى كامل السيد يرى ان "الحكومة تحاول تجاوز تأخرها في مجال تعزيز مشاركة المرأة لانها ضعيفة للغاية في الوقت الراهن".