المرأة تشكو من ظلم الرجل.. حتى في الانترنت

الكويت - من وفاء الكندري

ها أنت ذا أمام شاشة الكمبيوتر تطبع رمزك السري ‏وتنطلق عبر الانترنت. قد تخطر ببالك انتهاكات السرية.. تفكر بالحصول على خدمة انترنت ‏أسرع وأفضل.. تتساءل ما اذا كنت بحاجة لهذا البرنامج أو ذاك. ولكن من الأرجح أنك لم ‏تفكر يوما بأن الانترنت تحول الى اداة لممارسة التمييز ضد المرأة، هذا على الرغم من الزيادة الكبيرة في اعداد المستخدمين من النساء.
لقد كشفت شركة التداول التجاري عبر الانترنت "اي ماركيتر" في ‏ ‏تقريرها عن احصائية تتعلق باستخدام ومستخدمي الانترنت لعام 1999 تفيد بأن النساء ‏شكلن 46 في المئة من مستخدمي الشبكة في الولايات المتحدة.
وتزامن هذا التقرير مع تقرير آخر أصدرته شركة "نيت سمارت أميركا" لشبكات ‏الانترنت والذي جاء فيه أن 58 في المئة من المستخدمين الجدد هم من النساء. ‏اما الاحصاء الأكثر أهمية فهو دراسة أعلنت نتائجها شركة "ميديا ميتريكس" في ‏أوائل أغسطس عام 2000 والتي أفادت أن النساء شكلن أغلبية المستخدمين، وأن نمط ومدة ‏استخدام الجنسين للشبكة مختلف.‏
وخلاصة استنتاجات هذه الدراسة أنه بالرغم من تفوق المستخدمات عددا فانهن ‏استخدمن الشبكة بتكرار أقل و لفترات زمنية متواصلة أقصر. كما أنهن في الغالب يتجهن ‏الى مطلبهن مباشرة. وفي المقابل كان الرجال أكثر عرضة لأن يمضوا الساعة تلو الأخرى أمام الشاشة. و ‏كثيرا ما تابعوا ما يشبه مسلسل "الحاج متولي" أو مسلسل "باي واتش"، كما أنهم في ‏الغالب ينتقلون من موقع الى آخر حتى يقعوا على ما يثير اهتمامهم.‏
واستخدام النساء للانترنت كأداة لتحقيق أهداف معينة مقابل استخدام الرجال لها ‏ ‏كوسيلة ترفيه بدد قناعات البعض بالتفوق الذكري في هذا المجال.
وكما هو متوقع تماما تبع ذلك دراسات أخرى أكثر توسعا في أوروبا وكانت النتائج أيضا مثيرة للاهتمام. فقد وجدت أن الأوروبيات يعرفن تماما ما يردن و كيف ‏ ‏يصلن الى هدفهن، كما وجدت أن الألمانيات وعلى الأخص الناضجات سنا كثيرا ما ‏يستخدمن الانترنت كوسيلة "لتبسيط" و ليس "لاثراء" حياتهن.‏
وكانت احدى النتائج أن النساء كن أقل ميلا لدخول غرف المحادثة والنقاش كما تدل ‏القاعدة المعروفة بـ "قاعدة الثلاثين في المئة"، والتي تقضي بأن النساء أقل اسهاما في غرف ‏"الدردشة" أو "التشات" وأن أي امرأة تساهم بأكثر من 30 في المئة من نقاش ما وان ‏كان نسائي المضمون تعد امرأة "مسيطرة" ويتم مضايقتها حتى تترك المحادثة وأحيانا ‏عضوية الغرفة برمتها.‏
وبالنسبة لمواقع شبكة الانترنت وجدت معظم الدراسات أن النساء يقصدن مواقع ‏المعلومات و الخدمات الصحية والمراجع ومواقع السياحة والحجوزات بالاضافة الى ‏استخدام البريد الالكتروني.
وفيما يتعلق بالتسوق عبر الانترنت فانهن يجرين عدة بحوث ‏ومقارنات قبل اتخاذ قرار شراء.‏ ‏أما الرجال فقد استأثرت باهتمامهم مواقع أخبار الرياضة وأخبار وخدمات الاقتصاد ‏والاستثمار والبريد الالكتروني ومواقع أخرى عشوائية أو مختارة من وحي الأحداث ‏الراهنة. وفي أحيان قليلة يقصدون مواقع الخدمات والاستشارات القانونية والمالية.‏
علاوة على ذلك وجدت الدراسات أن مساهمة النساء كمبرمجات لبرامج الكمبيوتر ‏محدودة وأن عليهن بذل جهود مضاعفة لنيل الاعتراف بقدراتهن واحترامها.
كما يجدن صعوبة في الحصول على امتيازات المشاريع الضخمة وصعوبة أكبر في تأمين ‏‏المساعدات البنكية اللازمة عبر القنوات المعتادة. كما أن فرصهن في التوظيف ‏كمتخصصات في مجال تكنولوجيا المعلومات أقل بكثير من أقرانهن الرجال.
وفي الواقع فان ثمة اعتقاد ما زال سائدا بأن المرأة تتعامل مع الانترنت ‏كمستهلك. وقد أسست جمعيات ومؤسسات عدة لمكافحة هذه العنصرية الجديدة غير أن النتائج ‏غير مشجعة.‏
وبالنسبة للأجهزة فان أي جهاز كمبيوتر معد لاستخدامات الانترنت يوضح اهتمام ‏المصنعين الحصري بالنمط الذكري لاستخدام الجهاز فبدلا من تعزيز كفاءة الجهاز ‏ ‏لئلا يتعطل فانه يخبر المستخدم ماذا يفعل ليحل المشكلة.
ويمنح هذا الأمر ميزة للرجال حيث أن النساء أكثر عرضة للاحباط وتشتت ‏الأفكار في مثل هذا الوضع مما يجعل أرباب العمل يفضلون الموظفين من الرجال.‏
فيما تحدثنا عن النساء كمبرمجات فهن يواجهن مصاعب حتى ضمن الاطار الاستهلاكي ‏ ‏فقد تم تصنيفهن ضمن الفئة المستهلكة في عالم الانترنت وتؤكد معظم نشرات البرامج معايير "التكلفة" و "السرعة" بينما العوامل الأكثر أهمية للمرأة هي "الملائمة و ‏الكفاءة" و "التحمل".‏
وفيما حددت عوامل عدة كالبنية التحتية للدولة ودخل الأسرة والمستوى الاجتماعي ‏والتعليمي فرصة الحصول على الخدمة ونوعها الا أن الجنس كان عاملا اضافيا ومتوقعا ‏يقلل من اندفاع وجرأة المرأة في استخدام هذه الأداة الجبارة اذ اعتبرت طبيعية في ‏يد الرجل كالفأس والسيف تماما فيما هي غير مناسبة بل مهدرة اذا ما وضعت تحت تصرف ‏المرأة.‏
وقلما تشعر المرأة بالثقة أو تنالها دون أن تتخصص في هذا المجال في التعليم ‏العالي أو تنفق مبالغ كبيرة على التدريب لحاجة فعلية أو مزعومة.
ويؤكد تربويون ومدربون متخصصون أن العقبة الأكبر والهدف الحقيقي مع معظم ‏المتدربات كان اعادة أو منح الثقة بالنفس و ليس منحهن قدرة فعلية يفتقرن اليها ‏بوجه خاص.‏
وفيما لا تتوافر الكثير من البحوث في هذا المجال في الاقليم العربي فان النزر ‏اليسير المتوفر يشير الى أن مسألة تصنيف استخدام الانترنت كأداة مفيدة أو وسيلة ‏ترفيه بحتة لم يحن أوانها بعد.
كما أنه من الواضح أن أغلبية المستخدمين العرب هم من المراهقين والشباب وجل ما ‏ ‏يفعلونه هو البحث عن "الفرفشة".‏ ‏أما بالنسبة للأقلية من مستخدمي الانترنت الأكبر سنا والمحترفين فمعظمهم يقر ‏بأنه لا يستخدم و لم يلجأ للانترنت الا حين أصبح هذا ضرورة مهنية لا مفر منها.‏
ومن الأمثلة المؤسفة لهذا النمط للاستخدام هو ما يطالعنا فور تصفح الصحف العربية فنرى خدمات الانترنت مدرجة وبوضوح تحت بند التسالي بينما تصنف ‏تحت بند التكنولوجيا والإنترنت في الصفحات الأخرى.‏
وفي المحصلة النهائية فان بعض محللي دراسات الانترنت يطلقن على النساء ‏المستخدمات للانترنت تعبير "الجميلة النائمة" فهم يرون أنها ما زالت في سبات عميق ‏لا سيما في منطقة الشرق الأوسط. (كونا)