المرأة العربية في عشر روايات لعشر كاتبات

بقلم: محمد الحمامصي
عفاف عبد المعطي، نظرة ثاقبة في ادب المرأة

يشهد الوطن العربي طفرة عظيمة من الكتابة الروائية عامة وكتابة الكاتبات العربيات خاصة. وقد تجلى ذلك واضحا منذ مطلع التسعينيات من القرن العشرين، وهو ما هدفت إليه دراسة الناقدة المصرية عفاف عبد المعطي الصادرة مؤخرا عن المركز المصري للدراسات والبحوث بعنوان "المرأة العربية.. رؤى سوسيولوجية".
تقدم الناقدة صورة متكاملة لكتابة رواية المرأة في الوطن العربي من خلال بعض النماذج المختارة التي تتواءم مع تقنيات القص المتبعة بالدرس على مدار الدراسة، من خلال رصد بعض الظواهر التقنية التي تشتملها هذه الكتابة التي تعبر عنها أدبيات قادرات على إحصاء ما تشكله لغتهن من أهمية لرؤية غير سكونية لفهم حركة ونبض المجتمع العربي والقضايا اللاتي يعرضنها في الكتابة العربية، بهدف رقي هذا المجتمع العربي الذي بات يبيح للمرأة حرية كافية يمكنها من خلالها أن تدلف إلى الدور المساند الفاعل في هذا المجتمع.
وأشارت الناقدة في مدخلها للدراسة إلى أنه تم اختيار الروايات التي تمثل بلدان الوطن العربي كافة لكاتبات عرفن على مستوى الوطن العربي بحساسية الإبداع ورهافة الكتابة.
والروايات التي اختارتها الناقدة هي "حكاية زهرة" للكاتبة اللبنانية حنان الشيخ، و"ليل نهار" للكاتبة المصرية سلوى بكر، و"القلق السرِّي" للكاتبة البحرينية فوزية رشيد، و"أغنية النار" للكاتبة السودانية بثينة خضر مكي، و"ذاكرة الجسد" للكاتبة الجزائرية أحلام مستغانمي، و"وسيمة تخرج من البحر" للكاتبة الكويتية ليلي العثمان، و"سيرة الرماد" للكاتبة المغربية خديجة مروازي، و"البدد" للكاتبة الفلسطينية نعمة خالد، "ودارية" للكاتبة سحر الموجي، و"الباذنجانة الزرقاء" للكاتبة ميرال الطحاوي.
وترى الناقدة عفاف عبد المعطي أنه من الصعب تحديد آلية واحدة يخضع لها إبداع المرأة، لأن خصوصية كتابة المرأة ترجع إلى أسباب بيولوجية فحسب، وإنما نتيجة حساسية الموقع الذي تحتله، فضلاً عن نظرتها المغايرة في المجتمع الحديث. وتتساءل: ما الذي يمكن أن تجتره المرأة العربية في كتاباتها؟ وما الهواجس التي يمكن أن تشغلها فتخرجها معبرة عن ألمها ومواجعها الخاصة في الحياة؟ وإلى أي مدى تباينت هذه المواجع فجعلت من خطاب المرأة العربية سجلاً لواقعها المعيش في المجتمع؟
وتضيف "تعتبر مشكلة الكينونة الاجتماعية هي الهاجس الأساسي الذي يمكن أن تعانيه المرأة في ظل مجتمعها الذي يفرض على المرأة وضعاً خاصاً في الحياة، وهي تحاول بطرق شتى أن تعبر عما يعتريها من مشكلات خاصة – اجتماعية – في صورة طرح قضية عبر الكتابة، ومن خلال هذه القضية التي تطرحها ويشعر القارئ بها يكون هناك أمل لديها في التغيير إلى وضع أفضل.
"إن إبداع المرأة يمثل – إذا كان راصداً لما في المجتمع –بياناً تنويرياً معبراً عن الواقع من جهة، ورؤية الكتابة الخاصة لما يحدث من جهة أخرى، ومن هنا يمكن أن يسري في النسيج الثقافي شيئاً فشيئاً، فيحدث التغيير في العقليات والتوجهات، وذلك تواصلاً مع صرخة المرأة المطالبة بحريتها منذ الخمسينيات بصور تباينت فيما بينها في السرعة إلى أن وصلت إلى درجة رؤية تعبر عن خصوصية النظرة النسائية ،وتمثل مختلف العلاقات داخل المجتمع، وهذا كله يثري الواقع الاجتماعي عامة والثقافي خاصة."
وقد قسمت الناقدة دراستها إلى مدخل ومقدمة وأربعة فصول الأول الراوي الذاتي "الراوي وجماليات التلقي" وتناولت فيه روايات "حكاية زهرة"، "ليل نهار"، و"ذاكرة الجسد"، والثاني الراوي الموضوعي "المروي الحقيقي أم العين الأخرى" ودرست فيه روايات "القلق السرِّي"، و"أغنية النار"، والثالث تداخل الراويين "كتابة المرأة حلم يعكس حقيقة الواقع" وتحلل فيه الناقدة روايات "دارية"، و"وسيمة تخرج من البحر، وفي الفصل الرابع والأخير من الراوي إلى الراوية تتناول فيه روايات "الباذنجانة الزرقاء"، "البدد"، و"سيرة الرماد".
في المدخل النظري تناولت الناقدة مصطلح النقد النسوي "تحليل النصوص الأدبية من وجهة نظر المرأة"، ومن ثم فصل القول بينه وبين مصطلح النقد النسائي خاصة وأن الفرق بينهما لايزال حتى الآن مثار نقد كبير لما بينهما من تعارض، كما وضعت بين طياته أيضاً الحديث عن ماهية الرواية إيذاناً بالحديث عن المرأة إن حكت، خاصة وأن الكتاب يضم منظومة من الكاتبات حاولت الناقدة في دراستها بتجميعهن أن تنشد إظهار الواقع العام الذي تعيشه الكاتبات في الوطن العربي، ومن ثم يعبر عنه من خلال تصوير واقع المرأة المتشظي داخل المجتمع بين الرجاء في حياة أفضل واليأس من الإصلاح.
وقد خرج عن هذه المنظومة نصان هما "ذاكرة الجسد" لأحلام مستغانمي، و"سيرة الرماد" لخديجة مروازي.
تقول الناقدة "تم تقديمهما نظراً لمغامرتهما في السعي وراء كتابة رواية مدارها الرجل وبصوت الراوي الفوقي (الـ «هو»)".
وتحدد الناقدة مفهوم المصطلحين اللذين تقوم عليهما الدراسة "الراوي الذاتي" و"الراوي الموضوعي" فتقول عن الأول "هو راوٍ/بطل ممثل داخل القص، شخصية رئيسية داخل محتوى القصة، إذن هناك مجموعة من الأحداث الشخصية لها علاقة به، وقد تكفل بسردها وضعاً داخلها مصب تجربته الحياتية في خطاب مباشر يحدد مسئولية الراوي الحقيقية تجاه مرويه و إقراره بأنه مرويه هو، كما أن تيار القص يظهر من خلال وعي الراوي الذي يسقط على الأحداث لغة استئثارية ذاتية خالية من أية نزعة للحيادية التي قد يتمثلها الراوي الموضوعي، إضافة إلى أن هناك تطابقاً بين الراوي والمروي، ونظراً لأنه مرويه هو، الراوي الذاتي شخصية ممثلة داخل القص يدور حولها الحدث، هو ركيزة أساسية تقع في الصدارة من الحكاية التي تحكيها عن نفسها، هو مشارك في الأحداث بوصفه بطلاً مسيراً للأحداث التي يكون ظاهراً عليها أثره وملموساً فيها تأثيره على مسارها، والتي تكون متداخلة مع المروي في حال حكي البطل لحكايته نفسه." القاهرة - محمد الحمامصي