المرأة التونسية تكتسح المواقع القيادية

مهنة القضاء من المهن التي اثبتت فيها التونسيات نجاحا ملحوظا

تونس - اكتسحت المرأة التونسية خلال السنوات الاخيرة مواقع سياسية هامة وعززت حضورها في مراكز صنع القرار مثل الحكومة والبرلمان والاحزاب السياسية والقضاء. وارتفعت مساهمتها في الانشطة الاقتصادية حتى اصبحت تمثل في الوقت الراهن ثلث القوى العاملة في قطاعات الخدمات والتعليم والصحة.
فقد استطاعت المرأة التونسية، التي ناضل من اجلها مصلحون اجتماعيون من امثال الطاهر الحداد، ان تحصل على جملة من الحقوق لم تحصل عليها الاغلبية العظمى من النساء العربيات، بحيث اصبحت استثناء فريدا في جملة الحقوق التي تتمتع بها.
وتجاوزت المرأة التونسية مرحلة المناداة بالتحرر والمساواة إلى مرحلة الشراكة وندية المسؤولية مع الرجل، بل نفذت الى مواقع القرار مساهمة بذلك في تحقيق الرقي الاجتماعي و التقدم الاقتصادي والثقافي.
ويعزى اكتساح المرأة التونسية مواقع القرار الى الارادة السياسية للرئيس زين العابدين بن علي وايمانه بالدور الحضاري الذي يجب أن تتحمله المرأة في الارتقاء بالمجتمع وتأمين تطوره والحفاظ على مناعته. فكان هذا الايمان هو أساس تفعيل دور المرأة في كل مجالات الحياة مع المحافظة على المكتسبات التي حصلت عليها المرأة التونسية طوال التاريخ الوطني. موقع بارز في الحكومة والمؤسسات الدستورية شهدت الحياة السياسية التونسية تطورا كبيرا لدور المرأة. فقد اصبح تواجد المرأة في المجالس البلدية نحو 21.6 بالمائة سنة 2000، وفي مجلس النواب لا يقل عن 11.5 بالمائة سنة 1999، وهي نسبة مرتفعة اذا قورنت بالمحيط المتوسطي لتونس، وتجسد التقدم الكبير لدور المرأة في المؤسسات الدستورية.
علما بأن الانتخابات التشريعية الأخيرة التي اجريت في اكتوبر 1999 شهدت لأول مرة ترأس ثلاث نساء لقوائم المرشحين، وأن امرأة تحتل منصب نائب رئيس مجلس النواب.
وتبرز مكانة المرأة اليوم خصوصا من خلال المهام التي اوكلت اليها في الحكومة، والمؤسسات السياسية القيادية الأخرى. فرغم تواجدها سابقا كعضو في الحكومات، إلا أنه لأول مرة يصل عدد النساء إلى خمس مناصب وزارية في الحكومة التي قرر الرئيس بن علي تشكيلها منذ شهرين فقط، حيث أسندت حقيبتان وزاريتان إلى امرأتين وثلاث حقائب وزيرة دولة إلى ثلاث نساء أخريات. وتمثل الحقيبتان الوزاريتان موقعين استراتيجيين ضمن السياسة العامة للدولة. فالأولى مكلفة بالنهوض بالمرأة والأسرة. والمرأة والأسرة هما عماد النهوض بالمجتمع وتطوره.
أما الثانية فإنها مكلفة بقطاعي التكوين والتشغيل، وهما من القطاعات المحورية التي تتركز عليهما السياسة العامة.
ويبرز الدور السياسي الهام للمرأة أيضا في المجلس الاقتصادي والاجتماعي الذي هو هيئة دستورية تضم كل القوى والعائلات السياسية والفكرية والاجتماعية وكل الجهات، حيث تبلغ نسبة تواجد المرأة فيه 11 بالمائة من مجموع أعضائه من بينهن امرأة نائبة لرئيس المجلس، وأخرى ترأس إحدى لجانه المتخصصة. حوالي ربع القضاة من النساء والحياة العامة في تونس لا تعني فقط المؤسسات والهيئات الدستوري، لكن أيضا الأجهزة الحزبية وأجهزة الدولة الأخرى. من ذلك الأهمية الفائقة التي أصبحت تحظى بها المرأة في القضاء التونسي، حيث تحتل حوالي 24 في المئة في سلك القضاء، وتدرج موقعها في المجلس الأعلى للقضاء ليبلغ 13.3 بالمائة، وهي نسبة لم يسبق للمرأة التونسية أن بلغتها في التاريخ الحديث.
أما على مستوى الأجهزة الحزبية، فإن أبرزها هو التجمع الدستوري الديموقراطي، وهو الحزب الحاكم والذي يترأسه الرئيس زين العابدين بن علي. فالمرأة في الحزب تتبوأ مكانة متقدمة جدا، سواء كان ذلك في الهياكل المحلية، أو في أجهزته القيادية ـ ويحرص بن علي على أن تكون مكانة المرأة متقدمة دائما في حزبه، وهو واقع يترجمه اهمية تواجدها و ترشيحها لمختلف المواقع في المؤسسات والهيئات المنتحية في الدولة. فالمكتب السياسي للتجمع الدستوري الديمقراطي، والذي يسمى في تونس الديوان السياسي، تحتل المرأة فيه مقعدا ثابتا من بين أعضائه العشرة، وفي اللجنة المركزية تبلغ تمثيليتها 22 بالمائة منذ المؤتمر الأخير في صائفة 1998.
أما في الجهاز المركزي للحزب فإن للمرأة موقعا مميزا باعتبارها تحتل موقع الأمانة العامة المساعدة المكلفة بالمرأة، وفي كل الهيئات القاعدية التي تبلغ حوالي 8 آلاف، والمنتشرة في كل أنحاء البلاد، وبقرار سياسي من الرئيس بن علي فإن للمرأة موقعين ثابتين إضافة إلى ما يمكن أن تدفعه الانتخابات من عدد من النسوة إلى تلك المواقع. وهو ما ينتظر أن تدعمه الانتخابات الجديدة للهيئات القاعدية إذ ينتظر أن تفرز أعدادا إضافية للمرأة في المواقع الحزبية القاعدية. خمسة آلاف سيدة اعمال تونسية ويعتبر النشاط الاقتصادي من اهم المجالات التي انخرطت فيها المرأة ووفقت الى ان تتحول الى قوة فاعلة في هذا القطاع. ذلك انها تمثل اليوم اكثر من 20 بالمئة من القوى العاملة تشتغل اساسا في قطاعات الصناعة والخدمات وقطاع الاعمال الحرة حيث بلغ عدد النساء صاحبات المشاريع حوالي 5000 امرأة.
وتدعمت مشاركتها في عالم الإنتاج حيث تطورت النسبة العامة للنشاط النسائي من 18.9 في المئة من مجموع السكان العاملين سنة 1975 إلى 23.7 في المئة عام 1999.
وقد مكّن ارتفاع المستوى التعليمي المرأة من مباشرة مهن ذات كفاءة عالية مثل التعليم والصحة والإدارة فارتفعت نسبة النساء العاملات في قطاع الإدارة والخدمات من مجموع النساء المشتغلات من 23.4 في المئة عام 1975 إلى 38.5 في المئة سنة 1999. وهي تمثل اليوم 17 بالمئة في قطاع الخدمات و21 بالمئة في قطاعات التربية والصحة والإدارة و40 بالمئة في قطاع الصـناعة.
كما ارتفع متوسط العمر المتوقع لدى النساء الى 74 عاما وبلغت نسبة الولادات في الأوساط المراقبة طبيا 90 في المئة حاليا.
واستنادا الى الواقع الموضوعي لدور المرأة في الحياة العامة وما تتمتع به من حضور هام ومشاركة واسعة يمكن القول ان المرأة التونسية تمثل استثناء في العالم العربي من حيث تجربتها في المساواة، ومن حيث شمولية الاصلاحات الاجتماعية. فقد اسست تونس ارضية قانونية متينة ارتقت بحقوق المرأة الى مستوى حقوق الانسان وجعلت من التونسية مواطنة تمارس دورها في تنمية المجتمع بكل نجاح.