المرأة الاماراتية 'وصلت، وصلت'

ثقة بلا تكلف

لندن – بعد اربعين عاما من الجهود المبذولة لتمكين المرأة في الامارات ووصولها إلى مراكز اتخاذ القرار ضمن مناهج مدروسة اجتماعيا وثقافيا، بات في وسع الإماراتية أن تقول إنها "وصلت، وصلت، وصلت".

في وقت سابق من هذا الشهر، انعقدت أعمال الدورة الثالثة لمنتدى القيادات النسائية العربية بتنظيم من مؤسسة دبي للمرأة، وتحدثت فيها منى غانم المري رئيس مجلس إدارة المؤسسة وشخصيات نسائية قيادية كان من بينها الأميرة أميرة الطويل، الامينة العامة ونائبة رئيس مؤسسة الوليد بن طلال الخيرية.

قالت الطويل في ختام كلمتها أمام المنتدى ان المرأة السعودية "قادمة، قادمة، قادمة"، في تعليق واقعي على حال السعوديات اللواتي يعانين حرمانا من أبسط حقوقهن المدنية لكنهن يأملن في تحسين مكانتهن في المجتمع من خلال خطوات إصلاحية بطيئة وتدريجية بدأت بالظهور منذ ان تولى العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز مقاليد الحكم قبل سبع سنوات.

وجاء رد المري على عقيلة الامير الوليد بن طلال واقعيا ايضا ويحمل دلالات واضحة، حين قالت ان المرأة الإماراتية "وصلت، وصلت، وصلت"، قبل ان تبدأ بإلقاء كلمة بالنيابة عن الشيخة منال بنت محمد بن راشد آل مكتوم، رئيسة المؤسسة.

ولا يبدو ان هذا الرد الجريء كان انفعاليا، بل واثقا ومتسقا مع اربعة عقود من العمل الدؤوب لتفعيل دور المرأة في الإمارات والبرهنة على أن المجتمع العربي والإسلامي قادر على تمكينها بعيدا عن اي تناقض بين تحررها والمحافظة على القيم والتقاليد في آن معا.

وحققت المرأة الإماراتية انجازات نوعية حين وصلت الى البرلمان والحكومة منذ 2005، وهو العام الذي شهد إطلاق الرئيس الإماراتي الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان لبرنامج التمكين، الذي اضاف الى ما تم إنجازه واعطى زخما لجهود منح المرأة دورها الذي تستحق دون اي قفز على الحقائق الاجتماعية والثقافية.

\'قادمة، قادمة، قادمة\'

أن إيجابيات مشاركة المرأة تتمثل في تحسين صورة الدولة وتجربتها الديمقراطية، وإحداث تغير تدريجي في نظرة المجتمع لدور المرأة في الحياة العامة. وتضاعف عدد الاماراتيات العاملات من 16 الفا في 1995 إلى عشرات الآلاف في الوقت الحاضر.

وأثناء انعقاد المنتدى، اتخذ الشيخ محمد بن راشد حاكم دبي آخر القرارات التي تستهدف الاستفادة من الكفاءات النسائية في قيادة الخطاب الاعلامي في الإمارة.

وقرر حاكم دبي إعادة هيكلة مجلس إدارة مؤسسة دبي للإعلام برئاسة الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم وتعيين سامي القمزي نائبا للرئيس وعضوا منتدبا للمؤسسة على أن يضم مجلس الإدارة في تشكيلته كلا من عوض حاضر المهيري ومنى غانم المري وجمال حويرب وأمينة الرستماني وعبد الحميد جمعة وهالة بدري ومحمد سيف المقبالي وعلي سلطان الحداد.

كما أصدر الشيخ محمد بن راشد مرسوما آخر بتعيين منى غانم المري مديرا عاما للمكتب الإعلامي بحكومة دبي .

ويرى مراقبون أن قيادة المري لملف الاعلام ستحدث تغييرات فيه تماشيا مع استراتيجية دبي بإتباع قواعد الشفافية وحرية تدفق المعلومات التي ينتهجها حاكم الامارة من خلال حرصه على التواصل مع جموع الصحفيين عبر الانترنت وعبر الموافقة على إجراء عشرات المقابلات التلفزيونية مع الشبكات العالمية.

ويأتي هذا القرار ايضا في وقت أثبتت فيه دبي قدرتها على تجاوز تداعيات الأزمة الاقتصادية العالمية، بعد ان تعرضت لهجمات متكررة وتغطيات اخبارية سلبية من قبل وسائل اعلام أجنبية في محاولة لاعطاء صورة قاتمة عن مستقبل الاقتصاد الاماراتي.

وهكذا، وصلت المرأة الاماراتية أيضا الى إدارة ملف كبير يضعها امام مسؤولياتها ويفرض عليها الكشف عن قدراتها الكامنة وقيادة التغيير الاعلامي المنشود.